هل الجيش الإسرائيلي هو الأكثر أخلاقية؟

حجم الخط
0

في تشرين الثاني الماضي، بعد نحو شهرين من انتهاك الحرب الاخيرة في قطاع غزة، قال الجنرال مارتين دمبسي، قائد قوات الجيش الامريكي أمورا كفيلة بان تبدو مفاجئة. فقد ادعى دمبسي في خطاب في مؤتمر في نيويورك ان «اسرائيل بذلت جهودا جبارة» لمنع المس بالابرياء في غزة.
«الجيش الاسرائيلي غير معني بالمس بالمدنيين، بل تقليص نار الصواريخ من القطاع».
مشكوك أن يكون اعلان دمبسي يريح اللجنة التي كلفتها مفوضية حقوق الانسان في الامم المتحدة لوضع تقرير في موضوع الاتهامات المتبادلة عن جرائم حرب اسرائيل وحماس في المواجهة في غزة الصيف الماضي. ولكن تصريحات رئيس الاركان الامريكي تعكس فهما متعاظما في الجيوش الغربية للاضطرارات التي تواجهها اسرائيل في اثناء المواجهات مع منظمات الإرهاب والعصابات في مناطق كثيفة السكان.
وهذا التفهم هو نتيجة جهد اسرائيلي مزدوج: في الساحة القانونية، في المرافقة الملاصقة التي منحتها النيابة العامة العسكرية للقرارات التي اتخذت في اثناء الحرب، وفي التحقيق في الشبهات بالجرائم في اعقابها؛ وفي ساحة الإعلام ولا سيما في الاتصالات مع الجيوش الاخرى.
بعد الحرب بعثت وزارة الدفاع الامريكية البنتاغون فريق خبراء إلى اسرائيل كي تسمع عن دروسها وعن المس بالمدنيين بشكل خاص. وبالتوازي، سافر فريق من الضباط الكبار برئاسة اللواء نوعام تيفونن رئيس طاقم الفحص من هيئة الاركان والنائب العسكري الرئيس، اللواء داني عفروني لزيارة عمل في واشنطن حول نفس الموضوع.
اما في شباط فبادر النائب العسكري الرئيس واستضاف في اسرائيل مؤتمرا بمشاركة عشات رجال القانون العسكريين الكبار من 14 دولة، بحث في حرب الديمقراطيات ضد الإرهاب.
وتتصدى النيابة العامة العسكرية الان لضغوط متضاربة، فمنذ انتهت الحرب، تتوقع الاسرة الدولية من اسرائيل ايضاحات ومعاقبة القادة، على قتل مدنيين في القتال. وحتى حسب الرواية الادنى، قتل في غزة اكثر من الف مدني فلسطيني بنار الجيش الاسرائيلي، بينهم مئات الاطفال. وتأمل القيادة السياسية في اسرائيل في أن يسمح عمل النائب العسكري العام ورجاله بصد بعض الانتقاد الموجه لاسرائيل. اما في أحزاب اليمين وبقدر كبير ايضا في اوساط القادة الميدانيين في الجيش الاسرائيلي، فقد ثارت معارضة لسياسة التحقيق نفسها. فلماذا تحتاج النيابة العامة على الاطلاق، كما تساءلوا هناك، ان تفحص تفكر قائد قتالي في زمن الحرب؟
الرجل الذي يوجد في عين العاصفة هو النائب العسكري الرئيس، اللواء عفروني. وفي حدث وداع مع «هآرتس» في الاسابيع الاخيرة رسم عفروني والمدعي العسكري الرئيس، العقيد اودي بن اليعيزر، سياسة النيابة العامة في اعقاب الحرب. ويشرح عفروني فيقول: «لن تسمعوني اقول: الجيش الاسرائيلي هو الجيش الاكثر اخلاقية في العالم».
ويتخذ عفروني وبن اليعيزر جانب الحذر في ذكر تفاصيل عن القرارات التي لم تتخذ بعد، وعلى رأسها المسألة التي تعتبر الاكثر دراماتيكية: هل يفتح تحقيق من الشرطة العسكرية في قضية المعركة في رفح والتي حظيت بلقب «يوم الجمعة الاسود». ولكن ما قالاه بالفعل عكس جهدا عنيدا بعض الشيء للحفاظ على حرية عمل النيابة العامة حتى في فترة سياسية عاصفة، سمح فيها لنفسه وزير الدفاع موشيه بوغي يعلون بالتحذير من التحقيق الجنائي للقادة في قضية رفح. فقد ادعى يعلون بان «هذا حدث عملياتي. ليس شيئا يفحص بادوات جنائية». ووقع مئات الضباط والجنود في الاحتياط في تلك الايام على عريضة بهذه الروح.
ويبدو في قضية غزة أيضا ان عفروني يوجد في مسار مواجهة مع يعلون وضباط كبار. اما اذا كان الامر يزعج النائب العسكري الرئيس فانه لا يعترف بذلك. من ناحيته مهمته هي تقصي الحقيقة والتحقيق في الشبهات بارتكاب الجرائم، دون صلة بالضغوط من الخارج.
ويقول عفروني: «لن تسمعوني ابدا اقول ان الجيش الاسرائيلي هو الجيش الاكثر أخلاقية في العالم». ويرفض تبني الشعار الذي اتخذه رئيس الاركان شاؤول موفاز في بداية الانتفاضة الثانية وتكرر منذئذ وكأنه توراة من سيناء، على لسان القيادة العليا في الجيش وفي الحكوم. «اعتقد أن جيشنا قيمي، ولكن جزءا من قيمه يكمن في أنه يحقق ويفحص الشبهات بالجرائم بشكل مهني. اذا لم نفعل ذلك، فستكون علامة استفهام كبيرة على قيمه».
منذ الحرب فحص فريق الفحص برئاسة اللواء تيفون نحو 120 حدث برز فيها اشتباه بانتهاك قوانين الحرب. 65 من هذه الاحداث نقلت إلى عناية النيابة العامة التي فتحت تحقيقا في ست حالات وفي هذه الاثناء اغلقت بلا تحقيق جنائي 17 ملفا يعنى باحداث اخرى. 13 تحقيقا آخر يجري بمبادرة النيابة العامة، دون أن تمر من قبل عبر الطاقم من هيئة الاركان. وتعنى هذه التحقيقات ضمن امور اخرى بالشكاوى من السلب والنهب، التنكيل بالمعتقلين والمس بمواطنة سارت وهي تحمل علما ابيض.
وقريبا، تبعا لاستماع يجرى لمحاميهم، متوقع لوائح اتهام اولى ضد جنود من لواء غولاني متهمين بالسلب والنهب بعد المعركة القاسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة. فحص لقسم هام من هذه القضايا بدأ في اعقاب شكاوى رفعتها منظمات حقوق الانسان إلى النيابة العامة. 17 فلسطينيا وصلوا إلى حاجز ايرز وهناك اخذ محققو الشرطة العسكرية افاداتهم في القضايا المختلفة. في حالتين اغلق التحقيق بالسلب والنهب بعد أن رفض المشتكون الفلسطينيون المجيء للشهادة. وحتى الان تم التحقيق مع عشرات الضباط والجنود، وفي بعضها تحت طائلة التحذير. وكان أكبر من خضع للتحقيق برتبة قادة كتائب، ولكن يحتمل أن يستدعى لاحقا للتحقيق ضباط أكبر.
وعلى سؤال اذا كانت النيابة العامة العسكرية تعمل تحت ضغط امكانية تدخل محكمة الجنايات الدولية اجاب اللواء عفروني بالسلب فقال: «اذا كنا نعمل كما ينبغي، فلست قلقا. محكمة الجنايا لن تعمل لتحل محل النيابة العامة، في المكان الذي تكون فيه المنظومة القانونية للدولة غير منحازة وتقوم بعملها. التفسير الذي اسمعه بان كل ما نفعله هو فقط لحماية الجنود من المحكمة في لاهاي ـ بائس. فتحقيقات الشرطة العسكرية ليست بوليصة تأمين للجيش. واذا كان هذا تحقيق للطمس فهو ليس تحقيقا حقيقيا، ولن يسد أي شيء الطريق إلى محكمة الجنايات الدولية».

هآرتس 9/4/2015

عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية