القاهرة ـ «القدس العربي»: تشهد العلاقات المصرية ـ السعودية فتوراً اقرب الى توتر مكتوم بدأ يظهر الى العلن بعد عقود من التميز وسط مواقف مختلفة، وخاصة بشأن الوضع في سوريا.
ولا ينكر المصريون شعبياً وحكومياً مواقف السعودية الداعمة لمصر خاصة في الفترة الأخيرة من احداث الثلاثين من حزيران/يونيو. ويتذكرون ان السعودية من أهم الدول التي ساعدتهم اثناء الازمة الاقتصادية، وان كان هذا توقف مؤخراً.
ولاحظ مراقبون ان توتراً بين العلاقات المصرية السعودية يتوسع، وخاصة بعد ما قاله وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي تحدث لاول مرة عن وجود «تباين في الرؤى بين بلاده والسعودية بشأن سورية خصوصاً حول ضرورة تغيير نظام الحكم او القيادة السورية»، وأكد «ان مصر تعارض تغيير الحكم، ولا تتبنى النهج السعودي في هذا الإطار».
من جانبه، قال السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الاسبق، لـ«القدس العربي، « بدون شك هناك مواقف مختلفة لكل من مصر والسعودية حول الوضع في سوريا، فالموقف المصري المعروف والمعلن لدى الجميع انه يتحدث عن الحفاظ على الدولة في سوريا وهذا لا يعني انه يدعم نظاماً سياسياً بعينه وإنما يدعو الى توافق سياسي وفقاً لصيغة جنيف او اي صيغة اخرى للتوصل الى حل، ولكن الموقف السعودي في الحقيقة هو غير مفهوم ولماذا يدعم فصائل موصوفة بأنها إرهابية او متطرفة بالرغم ان هذا يعد تهديداً حقيقياً للمنطقة كلها سواء السعودية او غيرها من الدول المحيطة التي سوف تعاني من دعم هذا الفصيل المتطرف».
وبالنسبة الى الانباء عن وجود توتر بين البلدين قال «انا لا اعتقد بوجود توتر في العلاقات بين مصر والسعودية، والدولتان تربط بينهما أحبال قوية في مواجهة ظروف وتحديات تتطلب تضافر جميع القوى الاقليمية معاً مثل القانون الصادر من الكونغرس في مواجهة السعودية ويبدو في حقيقته محاولة لابتزاز السعودية والضغط عليها. فالسعودية لا بد ان تظل على علاقة وطيدة بمصر لانها سوف تواجه الفترة القادمة تحديات عديدة وخاصة في ضوء تحسن العلاقات الايرانية – الامريكية».
وبالنسبة الى الدعم الاقتصادي السعودي الى مصر اوضح «مهما كان حجم المساعدات المقدمة من السعودية لمصر فإنها لا تؤدي الى اصلاح حقيقي، لان الاصلاح مطلوب في المنهج المصري وفي التفكير وادارة الامور، وليس في صب المزيد من الاموال ولكن في كيفية التصرف في هذه الاموال، وحتى الان نحن نرى ان النظام الحالي عاجز تماماً ويلجأ الى وسيلتين إما القروض او فرض جباية على المواطنين».
وبالنسبة الى تصريحات الوزير المصري اكد «ان تصريح وزير الخارجية المصري حول سوريا يؤكد اننا على اقتراب من كوميديا سوداء من قبل تصريحات ليس لها رابط ولا معنى، فالتصريحات تبدو كأنها سيل من التصريحات ولكن لا بد ان يعلم كل مسؤول ان حديثه لا بد وان يكون متوازناً وعقلانياً».
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، في جلسة مجلس الأمن الدولي قال «بشأن الأزمة السورية، نرحب باتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه برعاية روسية – أمريكية وندعو دي ميستورا (المبعوث الاممي الى سوريا) لإعادة إطلاق المفاوضات».
وأضاف: «الهدف من اجتماعنا هو تحمل مسؤولياتنا لوقف نزيف الدم في سوريا والخروج بتصور موحد لحل ينقذ الشعب السوري، فلا بد من محاسبة المسؤول عن قصف قافلة المساعدات في سوريا، ولا بد من التواصل لحل الأزمة السورية من خلال التفاوض بعيدًا عن أطماع الجماعات الإرهابية، ولا بد من الوصول لاتفاق دائم بشأن إطلاق النار في سوريا».
وتابع السيسي: «على المجتمع الدولي السعى لحل الأزمة السورية بعيدًا عن الجماعات الإرهابية». وأكمل «مصر تدعم كل الجهود الدولية والإقليمية لحل الأزمة السورية، فالوقت ليس في صالحنا وتأخرنا يسمح بتمدد الإرهاب في المشرق العربي ومن يراهن على الحل العسكري مخطئ».
وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري قد أقر بوجود تباين في الرؤى بين بلاده والسعودية بشأن تسوية النزاع في سوريا، خصوصاً حول «ضرورة تغيير نظام الحكم أو القيادة السورية».
وفي مقابلة أجراها في نيويورك، حيث كان يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال شكري لرؤساء تحرير الصحف المصرية، «هناك موقف من قبل المملكة (السعودية) كان يركز على ضرورة تغيير نظام الحكم او القيادة السورية، مصر لم تتخذ هذا النهج».
وأضاف، «إن القاهرة مع ذلك تقدر أن كل التطورات التي حصلت لا بد أن تؤدي إلى بلورة سوريا جديدة تتوافق مع إرادة الأطراف السورية».
ورداً على سؤال حول ما إذا كان رحيل الرئيس السوري بشار الاسد يمكن أن يعرض سوريا إلى مصير العراق ما بعد الرئيس الراحل صدام حسين أو ليبيا بعد الزعيم الراحل معمر القذافي، أجاب وزير الخارجية المصري «هذا شأن الشعب السوري ويجب ألا نصيغ الأمر في حدود شخص بعينه أو نضيع الوقت في إستبيان فترة ما بعد إنتهاء مرحلة الصراع، ولكن يجب أن تركز كل الأطراف جهودها في الاتفاق على ملامح الخارطة الخاصة بالحل السياسي وكيفية بلورتها».
ويبدو ان التقارب المصري – الروسي كان أحد أهم الأسباب التي عززت التوتر بين القاهرة والرياض، حيث تعتبر المواقف الموحدة بين مصر وروسيا تجاه اليمن وسوريا مؤخرًا أحد تجليات هذا التقارب.
منار عبد الفتاح