بيروت- «القدس العربي» : بدّد مشهد العشاء الثنائي بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري ما رشح عن بوادر خلاف بين الحريري ورئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل على خلفية إجراء الأخير بوقف طلبات الإقامة لمفوضية شؤون اللاجئين بعد اتهامها بممارسة سياسة تخويف للنازحين السوريين في لبنان من العودة الطوعية إلى بلادهم.
وكان الرئيسان عون والحريري اللذان افتتحا المعرض التاريخي للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لمناسبة العيد ال 157 لتأسيسها انتقلا إلى منطقة «الزيتونة – باي» على الواجهة البحرية لبيروت وتناولا العشاء منفردين في أحد المطاعم على مرأى من الناس وكانت مناسبة للتشاور في الأوضاع الراهنة والتطورات ومسار تأليف الحكومة ومواضيع اخرى. بعد انتهاء العشاء، تمشّى الرئيسان على سنسول خليج السان جورج وسط تحية المواطنين والمتنزهين وفرحتهم بهما.
وكان مستشار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لشؤون النازحين نديم المنلا ردّ على الإجراء الذي إتخذه الوزير باسيل معتبراً «ان وزير الخارجية أخطأ في الشكل والمضمون بالقرار الذي اتخذه بحق مفوضية اللاجئين «، مشيراً إلى ان «هذا قرار لا يعكس سياسة الحكومة اللبنانية بل يعكس موقفاً سياسياً لباسيل».
وأوضح المنلا أن «باسيل يعلم انه بهذه الأمور عليه استشارة رئيس الحكومة، ومعطياته المهمة التي يتحدث عنها كان يجب أن يطلع الحريري عليها ومن ثم يتخذ الموقف المناسب على أساسها».
ولفت إلى ان «هذا الكلام نسمعه منذ فترة من باسيل وهناك هدف لديه لم يطلعنا عليه، وهو اخطأ في الشكل والمضمون وهناك وزير ورئيس حكومة معنيان بهذا الملف عليه ان يطلعهما عليه». وسأل « كيف لوزارة الخارجية أن تقوم بالتحقيق واصدار الحكم؟».
وكان البعض تخوّف من أن يتسبب قرار وزير الخارجية في انعكاسات سلبية على صعيد العلاقة بين الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون الذي تتطابق مواقفه من قضية اللاجئين إلى حدٍّ بعيد مع مواقف باسيل، وبالتالي فإن هناك من يرى أن موقف باسيل، قد لا يكون بعيداً عما يفكّر به الرئيس عون الذي سبق له ووجّه انتقادات إلى دور منظمات الأمم المتحدة المعنية باللاجئين، لا بل أنه ذهب أبعد من ذلك، باتهامها أنها تسعى لتوطين النازحين في لبنان.
تزامناً ، اكدت المسؤولة الإعلامية في مفوضية شؤون اللاجئين ليزا ابو خالد «ان المنظمة تحترم دائماً القرارات الفردية للاجئين بالعودة إلى ديارهم، ولا تعارض العودة التي تتم بناء على قرار الأفراد». وقالت «عندما يعبّر اللاجئون عن نية العودة إلى ديارهم، تحاول المفوضية متابعة تحضيراتهم. وعلى سبيل المثال، إذا كانوا يفتقرون إلى أي وثائق مهمة، تساعدهم في الحصول عليها. مثل شهادات الميلاد والزواج والوفاة التي تثبت أن مثل هذه الأحداث وقعت في المنفى، أو السجلات المدرسية، وكل ما يساعد اللاجئ في إعادة تأسيس حياته في دياره، والوصول إلى المدارس والخدمات». ورأت « ان إجراء مقابلات مع اللاجئين الذين يعتزمون العودة، يساعد المفوضية على متابعة وضعهم في سوريا. لإيجاد حلول مستدامة، ومرافقة اللاجئين في عملية الاستقرار في الوطن».وأعلنت « ان المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هي منظمة إنسانية وغير سياسية ولديها ولاية للحماية والعمل على الحلول ودورها في لبنان كما في العالم، هو دعم الدول التي تستقبل اللاجئين وإيجاد حلول لوضعهم الموقت».