في العام 2009 عندما أحرز برشلونة سداسيته الشهيرة تحت ادارة المدرب جوسيب غوارديولا، فان كثيرين اعتبروه الفريق الأعظم في تاريخ كرة القدم، ليس فقط بسبب ألقابه، بل لأسلوب لعبه الشيق والمثير، لكن منذ الموسم الماضي، وتحت ادارة لويس انريكي فان برشلونة على أعتاب انجازات غير مسبوقة وأرقام تتكسر باستمرار بفضل ثلاثي خط هجومه المتألق: ليونيل ميسي ولويس سواريز ونيمار، أو باختصار «ام أس ان».
لكن ما بين حقبة غوارديولا وحقبة انريكي بعدها بسبع سنوات، فان فروقات كثيرة حدثت، رغم ان التغييرات في الوجوه كانت بسيطة خلال هذه السنوات، ففي حراسة المرمى رحل الكتالوني فيكتور فالديز، وحل محله اثنان بقدرات كبيرة، التشيلي برافو (متخصص مباريات الدوري المحلي) والالماني تير شتيغن (متخصص مباريات الكؤوس)، وبدلا من الفرنسي أبيدال حل ألبا على الجهة اليسرى، ورحل القائد ألبيول ليحل مكانه ماسكيرانو بصورة ثابتة في قلب الدفاع، كما رحل الاسطورة تشافي ليأتي مكانه راكتيتش، لكن التغيير الكبير والجوهري حصل في الخط الهجومي، فرغم بقاء النجم الاول ميسي، فان غوارديولا عانى في ايجاد شريكين له بشكل دائم، فتعاقب ايتو وابراهيموفيتش ودافيد فيا وأليكسيس سانشيز وبيدرو على هذا الدور، لكن انريكي حسمه بخلق أفضل خط هجوم في تاريخ اللعبة بضم سواريز ونيمار الى ميسي. اذاً، الأمر محسوم عند الحديث عن الخط الهجومي، لكن الاختلاف لم يكن فقط بالوجوه بل بأسلوب اللعب، فالتيكي تاكا، اختفت بوجهها «الغوارديولي» التقليدي، بسبب بسيط هو رحيل تشافي، الذي كان يمسك زمام الامور في خط الوسط، ويرفع الوتيرة ويخفضها، لكن عندما حل راكتيتش مكانه لم يفعل الأمر ذاته، بل انتقلت المهمة الى أنييستا، لكن بأسلوب أقل حدة من السابق، لان وجود ثلاثي هجومي خارق سمح بتعديل الخطة (لا أقول تغييرها)، فبات الخط الهجومي يعتمد على ذاته تلقائياً في صنع فرصه وتسجيل الاهداف على عكس ما كان عليه أيام غوارديولا، ومن هنا يمكن اعتبار الفريق الحالي أكثر فاعلية، لكن مشكلته انه يجب وجود هذا الثلاثي بالتحديد (ميسي وسواريز ونيمار) كي تبقى الخطة فعالة، رغم ان مشاركات منير وراميريز من حين الى آخر تكون مجدية، الا ان المهارات العالية التي يتميز بها الثلاثي الهجومي لا تسمح لأي بديل آخر في اعطاء المردود ذاته، ولهذا السبب يتفوق فريق انريكي، علماً أن ألبا على الجهة اليسرى هجومي اكثر من أبيدال، وبوسكيتس أكثر خبرة ونضجاً عما كان عليه قبل سبع سنوات، وكلها تميل الى الفريق الحالي، الذي لن يتفوق رسمياً الا باحرازه سداسية مشابهة للعام 2009.
خلدون الشيخ