أنتج اجتماع وفد الائتلاف المعارض مع وفد هيئة التنسيق الوطنية، الذي عقد في باريس في الفترة الواقعة ما بين الثاني والعشرين والرابع والعشرين من شباط/فبراير الجاري، اتفاقاً بين الطرفين أعلن على شكل مسودة وثيقة للمبادئ الأساسية للتسوية السياسية في سورية، انطلاقا من الوثائق السياسية لديهما، على أن تُعرض على مرجعيتي الطرفين لغرض المناقشة والاعتماد.
نص مشروع الوثيقة على أن مرجعية العملية السياسية هي بيان مجموعة العمل من أجل سورية في 30 حزيران/يونيو 2012 المعروف بـ»بيان جنيف» بكافة بنوده، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ولاسيما قرارات مجلس الأمن (2042 – 2043 – 2059 الصادرة في 2012)، و(2118 الصادر في 2013). كما تضمن مشروع الوثيقة أن الهدف الأساس هو قيام نظام مدني ديمقراطي أساسه التداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية، وضمان حقوق وواجبات جميع السوريين على أساس المواطنة المتساوية. وأن التوافق الإقليمي والدولي ضرورة أساسية لنجاح العملية التفاوضية.
وكان الائتلاف قاطع اجتماع القاهرة الذي عقد في كانون الأول/ يناير، رغم أن الدعوات وجهت إلى شخصيات في صفوفه، ولم توجه له الدعوة كمؤسسة، واعتبر عضو في الهيئة السياسية للائتلافان لقاء القاهرة الذي عقد في كانون الثاني /يناير خالف الاتفاق الذي جرى مع هيئة التنسيق،عندما اتجه فورا لعقد مؤتمر بينما كان التفاهم على تشكيل لجنة تحضيرية.
جبر الشوفي عضو المجلس الوطني السوري المعارض قال لـ»القدس العربي» انه كي ينعقد مؤتمر القاهرة ويعبر عن القوى السياسية الفاعلة في الثورة السورية والعاملة على انتصارها، يجب أن يكون عاماً لا يقصي سوى المعارضة المصنعة والملتبسة، وأنه لا حاجة لاختراع العجلة من جديد، فما قدمه الائتلاف، في بنوده الـ13 يشكل رؤية متزنة وواقعية، جامعة للحد الأدنى الذي يمكن أن يلتف حوله الجميع، بغض النظر عن الجهة التي أصدرته. وأضاف: «نحن مازلنا نتلاعب في الوقت وبالكلمات، أو نداور حلولاً ملتبسة تخدم النظام أو جهات دولية من هنا أو هناك».
واعتبر الشوفي انه إذا قدر لهذا المؤتمر بصيغته التوافقية العامة، أن ينعقد، فهذا يعني أن قوى المعارضة، قد بنت على ما تراكم من تجاربها ومن خبرتها، وباتت مستعدة لتحمل المسؤولية التاريخية، والخروج من عصر الفوضى والتخبط والارتهان لأجندات خارجية، ومن تورم الذوات و صراع طواويس النرجسية المشبعين غروراً، سواء أكانوا أفراداً أو هيئات سياسية وأحزاب.
وحول الضمانات التي طالبت بها القوى المعارضة لحضور أي مؤتمر، بما في ذلك مؤتمر القاهرة، قال: ان الضمانات لا يقدمها النظام المغتصب للسلطة، إلا لمن يخضعون لإرادته ويحققون شروطه، وشروطه واضحة: استسلام القوى المناهضة وتسليم سلاحها، وإعادة شرعية النظام وسلطته على المناطق الخارجة عن إرادته، وبالتالي الاعتراف بسلطته كسلطة وحيدة، تمهيداً لعودته إلى الساحة الدولية، مظفراً وقد تم شطب الثورة من التداول، وبات الأمر وكأنّه النظام الشرعي والسلطة الشرعية في مواجهة الإرهاب والعصيان على الدولة، ويتم ذلك عبر شطب سجله الإجرامي، وكل ما ألحقه بالشعب السوري وبسوريا الوطن، ويعاد له الاعتبار دولياً وعربياً، ويعود الشعب السوري ثانية، إلى دفع تكلفة الحرية، في مواجهة طغيانه هو أو من يخلفه من جديد.
وقال الشوفي «ان مؤتمرا في القاهرة لم يزل مجرد فكرة، تهيئ لها لجنة متابعة، لا تمثل سوى من حضر إلى القاهرة، وغير معتمدة دولياً، وليس في يدها أية صلاحيات، أن تقرر عقد المؤتمر أو أن تلغيه. ويقتصر دور مصر، على تسهيل مهام دخول من ترغب به، ومنع غيرهم، ولا وجود دعم مباشر دبلوماسي أو سياسي أو مالي لانعقاده، ولا ضمانات من أية دولة، لأن أية ضمانة لا يمكن أن يضمنها أحد الأطراف، بل حصيلة توافق دولي، كما كان جنيف2».
أما حول أهداف مؤتمر القاهرة المرتقب، أوضح أن مؤتمر القاهرة بالصورة التي عقد بها، هــــو مضيعة للوقت، إذ لم يضف شيئاً جديداً، بل تراجع خطوة إلى الوراء.
وكان المعارض فايز سارة قال، في مقال له، أن اجتماع القاهرة المرتقب لا يتصل بسياسة المحاور الإقليمية والدولية في موقفها من القضية السورية أو في صراعاتها البينية، إلا أن الشوفي اعتبر ان طمح بعض المشاركين في القاهرة هو تسجيل خطوات إيجابية، على رأسها استقلالية القرار السوري عن المحاور الإقليمية والدولية، التي تخوض حروبها على أرض سوريا.
وفي حين لم يشكك الشوفي بنوايا عضو الائتلاف فايز سارة، ولكن قال: «هذه مجرد نوايا طيبة، نتمنى لها النجاح، ولكنني أؤكد أن الإصرار على مؤتمر القاهرة، والقبول باشتراطات المصريين، بدعوة أعضاء ورفض حضور آخرين، يؤكد أن هذا المؤتمر لن يكون حياديا، ومن المفترض من المتحمس لمؤتمر القاهرة، ان يرفضوا اشتراطاتهم، أو أن يغيروا مكان المؤتمر، لا ان يخضعوا لهذه الإرادة او تلك. وإذا كان بعيداً عن المحاور الدولية، فعليه أن يضع شروطاً ويوفر ظروفاً طبيعية لمؤتمر القاهرة، وأن يكشف سر حماس روسيا لمثل هذا اللقاء، وسر الصمت الملتبس من وزارة الخارجية المسؤولية، المتوافقة مع نظام مصري، يعمل لإعادة الاعتبار لنظام الأسد، في جامعة الدول العربية وغيرها، ويضيّق على المعارضين السوريين، ويلتزم إعلامه الصمت، حول مجازر الأسد، ويعلن الوقوف على الحياد، بين الضحية وجلادها».
وحول إمكانية مشاركة المجلس الوطني المعارض في المؤتمر المرتقب، قال إنه ليس هناك ما يمنع من المشاركة لا كأفراد ولا كمؤسسة عن المشاركة، إذا كانت الشروط طبيعية وعادلة، أما إذا كان على طريقة اللقاء الماضي فلن يحضر كمؤسسة، وقد يحضر بعض الأفراد منه.
مؤتمر القاهرة المرتقب في نيسان القادم هل سيزهر أم سيتحول إلى اجتماع تقليدي يشارك فيه أصدقاء القاهرة وروسيا؟ هذا التساؤل مرتبط ربما بالسجال الدائر حالياً بين الائتلاف الوطني وهيئة التنسيق حول مستقبل بشار الأسد قبل مستقبل سوريا، هل بشار الأسد جزءاً من الحل أم جزءاً من مستقبل سوريا؟
وليد سلام