إسطنبول ـ «القدس العربي»: يعمل حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بشكل متسارع من أجل التحضير لخوض الانتخابات البرلمانية المبكرة المقررة في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، حيث تتركز جهود الحزب على القيام بمراجعات شاملة ووضع خطط لاستعادة جزء من الأصوات التي فقدها في الانتخابات السابقة، بما يضمن له تشكيل حكومة بمفردة وإنهاء حالة الفراغ السياسي التي تعيشها البلاد منذ السابع من حزيران/يونيو الماضي.
ويأتي على رأس هذه المساعي محاولة عقد تحالفات انتخابية مع حزبي السعادة ـ إسلامي يميني ـ وحزب الاتحاد الكبير ـ قومي يميني محافظ ـ الأمر الذي قد يمكنه من الحصول على قرابة مليون صوت جديد في الانتخابات المقبلة التي تعتبر حاسمة في تاريخ الحزب السياسي.
ويحتاج حزب العدالة والتنمية 18 مقعداً إضافياً في البرلمان لكي يتمكن من تشكيل حكومة بمفرده، وبحسب قانون الانتخابات التركي يمكن الحصول على هذا العدد من المقاعد بالحسابات النسبية في حال تمكن الحزب من كسب قرابة مليون صوت جديد، ولا يتطلب الأمر من العدالة والتنمية الذي حصل على 41٪ من أصوات الناخبين بالانتخابات الأخيرة رفع هذه النسبة إلى 50٪.
ويقدر مختصون أن حصول الحزب على قرابة 44٪ من أصوات الناخبين يعني الحصول على الـ18 مقعداً التي يحتاجها لتشكيل حكومة بمفرده، الأمر الذي يعني أن التحالف المتوقع ـ إن تم ـ سيمنح العدالة والتنمية فرصة كبيرة للحصول على النسبة المرجوة في الانتخابات.
وبحسب تأكيدات وسائل الإعلام التركية فإنه جرت في الفترة الأخيرة سلسلة لقاءات بين الحزبين والعدالة والتنمية في مسعى لتشكيل تحالف انتخابي، فيما تطرقت أخرى لأنباء عن وجود مساع بين حزب السعادة و»العدالة والتنمية» من أجل التكامل والاندماج، وهو أمر استبعده العديد من الكتاب والمحللين الأتراك.
رئيس حزب السعادة مصطفى كامالاك قال في تصريحات سابقة إن حزبه مستعدّ للتحاور مع حزب العدالة والتنمية من أجل التحالف خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة، معتبراً أن هدف حزبه من هذا التحالف «فائدة البلاد والحفاظ على مصالحها». وأشار إلى أن حزبه يشترط من أجل التحالف مع العدالة والتنمية، «عدول الأخير عن بعض الأخطاء التي ارتكبه خلال مسيرة حكمه الذي دام لأكثر من 13 عام».
وفي تصريحات نقلتها صحيفة «ملييت» التركية عن رئيس حزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو، رداً على سؤال حول إمكانية اندماج الحزبين، قال فيها: «إن السياسة التي يكون فيها عدد أقل من الأحزاب هي أمر صحيح، أنا مقتنع أن لدينا بنية تحتية للكلام والاتفاق مع أي حزب، لكن من المبكر أن نتكلم عن نتيجة».
ومع ترجيح حصول تحالف مع «حزب السعادة» واستبعاده مع «حزب الاتحاد الكبير»، يبدى البعض خشيته من احتمال حدوث تأثير عكسي لهذه التحالفات ـ إن تمت ـ على أصوات العدالة والتنمية بالانتخابات المقبلة، كون شريحة واسعة من أنصاره تصوت على الوسطية التي يتمتع بها، عكس الحزبين المصنفين على التوجه «اليميني».
وبالتوازي مع هذه المساعي، يستعد «العدالة والتنمية» لعقد مؤتمره العام في الثاني عشر من أيلول/سبتمبر الجاري، للخروج بقرارات مصيرية حول المرحلة المقبلة، حيث يتوقع أن يتخذ المؤتمر عدد من القرار أبرزها إعادة قرابة 70 من القيادات السابقة إلى الحياة السياسية، بعدما تم إيقاف ترشحهم للبرلمان بموجب القانون الأساسي للحزب الذي ينص على ترشح قياداته لثلاث فترات كأحد أقصى.
وسيرسم المؤتمر الخطوط العريضة للحملة الانتخابية والبرنامج الذي سيطرحه الحزب في الانتخابات المقبلة، حيث يتوقع أن يتركز برنامج الحزب على تقديم وعود للمستقبل بعد أن كانت حملته السابقة على إبراز الإنجازات التي حققها خلال سنوات حكمه السابقة الـ12.
ومن أبرز المراجعات التي سينفذها الحزب، إعادة النظر في المرشحين في المناطق الشرقية بالبلاد، وهي المناطق ذات الأغلبية الكردية، حيث تعرض الحزب في هذه الدوائر لخسارة كبيرة نتيجة ما اعتبر أنه فشل في اختيار مرشحين غير مناسبين ولا يتمتعون بشعبية في هذه المناطق الحساسة.
وبينما تقول أغلب استطلاعات الرأي إن العدالة والتنمية تمكن من استعادة جزء من شعبيته التي فقدها في الانتخابات الماضية، اظهر استطلاع أجرته مؤسسة «كيزيجه» أن الحزب لن يحصل على أصوات كافية لتشكيل حكومة بمفرده في الانتخابات المبكرة.
إسماعيل جمال