هل تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

حجم الخط
0

استفتاء الثالث والعشرين من يونيو هو يوم حاسم في تاريخ بريطانيا، لأن نتيجة الاستفتاء سوف تغير من شكل بريطانيا خلال السنوات المقبلة.
أهم قضايا الخلاف بين معسكري البقاء والخروج هو الاقتصاد والهجرة. ويستخدم كل فريق أرقاما ومعلومات قد تشوش المواطن البريطاني الذي لم يحسم أمر تصويته بعد. فهناك فئة ليست بالقليلة لم تقرر بعد وجهتها التصويتية، ومن هنا تزداد وتيرة الحملات الانتخابية من قبل المعسكرين لحسم نتيجة الاستفتاء، من خلال كسب معظم أصوات تلك الكتلة المتأرجحة.
وتتباين استطلاعات الرأي التي ترجح كفة فريق على آخر، ولكنها ليست واضحة ودالة على توقع فوز أي فريق. من تلك الاستطلاعات استطلاع أجرته «شركة كومريس» بيّن أن 21 في المئة فقط ممن شاركوا في الاستطلاع يرون أن كاميرون يقول الحقيقة بشأن الاتحاد الأوروبي، أكثر من بوريس جونسون. في حين قال 45 في المئة إن الناس يصدقون جونسون أكثر من كاميرون. ولكن هناك استطلاعات أخرى ترجح فريق كاميرون. فهل ستخرج بريطانيا من الاتحاد؟
تجدر الإشارة إلى أن معسكر البقاء بقيادة ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني يركز على قضايا الاقتصاد، ويعرّج على الهجرة في رده على الفريق الآخر، وفريق الخروج بقيادة بوريس جونسون عمدة لندن السابق يتمحور في حملاته حول قضايا الهجرة، وإن كان يناقش الجانب الاقتصادي لأهميته، ولكن نقطة قوته هي الهجرة.
يؤكد معسكر البقاء على أن أمن بريطانيا، ولاسيما في مواجهة الإرهاب سيكون على المحك، وقد تتعرض بريطانيا لهجمات إرهابية في ظل ضعف التعاون الأمني والاستخباراتي القائم تحت مظلة الاتحاد. وقد ظهر ذلك بعد أحداث فرنسا وبلجيكا الإرهابية، عندما طالب الرئيس الفرنسي بتقوية نقل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأوروبي، يضاف إلى ذلك ضعف قدرة بريطانيا على السيطرة على حدودها ودخول الملايين من المهاجرين، وقد يكون بينهم مجرمون وإرهابيون، وهو ما يهدد أمن البريطانيين. كما أن للهجرة تبعات اقتصادية سيئة على المواطنين، ولاسيما في قطاعات الإسكان والمدارس والصحة والمواصلات، ومن هنا فقضية الهجرة هي الدعامة الأساسية لهذا المعسكر، وهناك جزء ليس بالقليل من المجتمع البريطاني ضد قضية الهجرة التي تساهم في زيادة الأعباء اليومية على تلك القطاعات الحيوية، وهم الأساس القوي لمعسكر الخروج.
أما فريق البقاء فيرى أن المهاجرين يساهمون في بناء الاقتصاد البريطاني، وأن الفريق الآخر يخوف الناس من المهاجرين. وهناك بريطانيون يعيشون في الدول الأوروبية الأخرى، ولكن يجب الإشارة إلى انه لا توجد احصائيات حول حجم المشاركة الاقتصادية لهؤلاء المهاجرين من الدول الأوروبية مقارنة بما يأخذونه من المساعدات الاجتماعية، يضاف إلى ذلك عدم قدرة المدارس والمواصلات والمساكن والمستشفيات على استقبال هؤلاء المهاجرين، مما يرفع الإيجارات ويزيد فترة انتظار المريض البريطاني لإجراء عمليات وازدحام المواصلات لعدم تحديث بنية المواصلات، ومن هنا يشكل هؤلاء المهاجرون عبئا كبيرا على الخدمات ينافسون البريطانيين فيها.
إن فكرة الاتحاد قامت على أساس تقارب الوضع الاقتصادي بين الدول الأعضاء فيه، ولكن هناك دولا انضمت للاتحاد تقل كثيرا من حيث المستوى الاقتصادي عن الدول الأساسية الخمس عشرة. كما أن قيام ما يعرف «بسياحة المساعدات» حيث يتدفق البعض إلى بريطانيا للحصول على مساعدات اجتماعية وإجراء عمليات، ما شكل ضغطا على المستشفيات ومعاناة القطاع الصحي من مشكلات عجز في الميزانية، نتيجة الضغط غير العادي على هذا القطاع الحيوي في المجتمع البريطاني. علاوة على ذلك حصول أطفال من دول الاتحاد على مساعدات الأطفال من دون العيش في بريطانيا. كما أن وجود البريطانيين في الغالب في بعض الدول الأوروبية لا يكلف ميزانيات تلك الدول، لان لهؤلاء البريطانيين مساكنهم التي يتملكونها وبالتالي لا يشكلون عبئا على تلك المجتمعات التي تستضيفهم.
علي الجانب الاقتصادي يخوف فريق البقاء البريطانيين من نتائج الخروج من الاتحاد بوضع أرقام حول البطالة والركود الاقتصادي والعلاقات التجارية وغيرها لاقناع الناخبين بالتصويت للبقاء. تقرير وزارة الخزانة على لسان وزيرها جورج أوسبرون يقول، إن النمو سيقل بنسبة تتراوح ما بين 3 و6 بالمئة وأسعار المنازل ستقل بنسبة 18 بالمئة، وسينضم لسوق البطالة 820 ألفا خلال السنتين المقبلتين في حالة الخروج. وادعي اوسبرون ان العائلة ستخسر 4.300 جنية إسترليني من دخلها السنوي بحلول عام 2030. وقال كاميرون إن الجنية الإسترليني ستنخفض قيمته بنسبة 12%. وذكر بعض الرؤساء السابقين لبعض الشركات مثل تيسكو بأن الخروج سيكون مدمرا للاقتصاد.
علي الجانب الآخر قال بعض الاقتصاديين المؤيدين للخروج إن الاقتصاد سينمو بنسبة 4% خلال السنوات العشر المقبلة وستقل الأسعار السلع بنسبة 8%. وقال الوزير السابق للعمل والمعاشات ايان دانكان سميث، إن الخروج سيوفر مليون فرصة عمل من خلال تجنب الإجراءات والقوانين الأوروبية والتفاوض حول علاقات تجارية جديدة. واتهم الحكومة بسوء استخدام السلطة لانها لا تقول كلمة واحدة حول مخاطر البقاء.
ويرى فريق الخروج من الاتحاد أن بريطانيا يمكنها أن تعقد صفقاتها التجارية وتقيم علاقات تجارية متنوعة خارج الاتحاد الأوروبي، ومع الاتحاد الأوروبي، من دون البقاء عضو فيه مثل سويسرا والنرويج. وبالتالي فامتيازات التكتل الواحد قد يتم تعويضها من خلال تنوع الشركاء التجاريين من الصين والهند مثلا، والتفاوض حول قواعد تجارية جديدة بين بريطانيا والاتحاد الاوروبي.
يرى معسكر الخروج أن على بريطانيا التفاوض حول علاقات تجارية جديدة مع الاتحاد بعد الخروج، وقد تقلد النموذج النرويجي بالانضمام للمنطقة الاقتصادية الحرة مع التحرر من القيود الأوروبية بخصوص قضايا الأمن والعدالة وغيرها، أو النموذج السويسري بالتفاوض حول أوجه التعامل الاقتصادي حالة بحالة. وقد تعتمد على قواعد التجارة العالمية وفقا لمنظمة التجارة العالمية.
أما فريق البقاء فيري ان التفاوض حول علاقات تجارية جديدة قد يأخذ وقتا طويلا وقد تكون نتيجته غير معروفة. ويضيف أن ملايين من الوظائف ستفقد نتيجة خروج شركات من بريطانيا. ولكن الجانب المعارض يرى أن الوظائف ستزداد نتيجة التحرر من القيود الأوروبية حول العمالة.
في النهاية يمكن القول إن التصويت في هذا الاستفتاء سيكون عاليا جدا لانه يمس كل منزل وأسرة بريطانية، وقد يفوق التصويت في الانتخابات البرلمانية. وقد يتضرر بعض رجال الأعمال والمواطنين الخليجيين من جراء انخفاض أسعار العقارات في بريطانيا التي اشتروها بقيمة عالية
لا ضرر من تنقل المواطنين أعضاء الاتحاد داخل دوله، ولكن يجب مشاركتهم في اقتصاد تلك البلدان بقدر استفادتهم منها. ولكن الوضع في بريطانيا رغم عدم وجود إحصاءات دقيقة يميل إلى انه في المجمل يشكل البقاء في الاتحاد عبئا على بريطانيا أكثر من عون لها. وبالتالي فالخروج هو افضل لبريطانيا والبريطانيين.
ولكن للأسف وأتمني أن أكون مخطئا فستكون نتيجة التصويت في الاستفتاء لصالح البقاء وبنسبة ضيئلة.

٭ أكاديمي وكاتب مصري

هل تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

د. سعيد جوهر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية