هل تخطط المعارضة التركية لتوحيد حملاتها مع أوروبا في محاولة لإسقاط أردوغان في الانتخابات المقبلة؟

حجم الخط
5

إسطنبول ـ «القدس العربي»: قدم كمال كليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية رسائل طمأنة إلى أوروبا بأن حزبه سوف ينجح أخيراً في إزالة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن الحكم في الانتخابات المقبلة والمتوقع انعقادها عام 2019، لكنه طالب بشكل غير مباشر بتنسيق الجهود والمساعدة لتحقيق هذا الهدف.
تصريحات زعيم المعارضة التي أدلى بها لمجلة ألمانية وحملت هذه المرة مستوى غير مسبوق من الثقة بقدرته على الإطاحة بأردوغان، قال فيها: «سنعمل ما بوسعنا من أجل الإطاحة بحكم أردوغان في انتخابات عام 2019، وعلى الأوروبيين أن يثقوا بذلك، وفي تلك الانتخابات سنجمع كافة القوى المؤيدة للديمقراطية وسنستريح من أردوغان إلى الأبد».
وأضاف: «الدعم الأوروبي يحظى بأهمية بالغة في إبعاد أردوغان عن سلطة البلاد.. الدعم الأوروبي مهم لإحلال الديمقراطية في تركيا، فتركيا تقع على عاتقها مسؤوليات كبيرة وحان الوقت لتحقيق تلك المسؤوليات».
ويؤمن كثير من الأتراك لا سيما أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم أن الدول الأوروبية تعمل كل ما بوسعها من أجل دعم أي جهود تهدف بالنتيجة إلى الإطاحة بأردوغان وحزب العدالة والتنمية من الحكم، ويبني كثير من أنصار الرئيس التركي دعمهم له على أسباب تتعلق بكونه «مستهدف من الغرب».
وبشكل مبكر جداً، بدأت استعدادات واسعة لدى الحزب الحاكم والمعارضة من أجل التحضير للانتخابات التي ستجري للرئاسة ومجلس النواب بشكل متزامن لأول مرة بموجب التعديلات الدستورية التي جرى إقراراها نيسان/إبريل الماضي والتي سيطبق بموجبها النظام الرئاسي الجديد بشكل رسمي.
وبينما عمل أردوغان على إجراء تعديلات في الإطار الداخلية للحزب الحاكم ودعا من «تعب» من النواب والوزراء وقياديي الحزب إلى «التنحي جانباً وإفساح المجال لغيره» وذلك في خطوة تهدف إلى تكثيف الجهود والعمل مع الشارع لضمان الفوز في الانتخابات المصيرية التي يأمل أردوغان من خلال البقاء في الحكم حتى عام 2023.
في المقابل بدأت المعارضة متمثله في حزب الشعب الجمهوري بالدرجة الأولى بخطوات موازية كان أبرزها «مسيرة العدالة» التي قادها كلتشدار أوغلو من أنقرة إلى إسطنبول سيراً على الأقدام وتمكن في نهايتها من عقد مهرجان جماهيري هو الأكبر للمعارضة في السنوات الأخيرة.
ولكن على صعيد آخر، تتهم جهات مقربة من الحكومة «الشعب الجمهوري» بالسعي للتعاون مع أوروبا من أجل تعزيز فرصه في الفوز بالانتخابات المقبلة وذلك من خلال تصعيد الخلافات السياسية مع دول الاتحاد عبر تصعيد اتهامات المعارضة للحكومة بعدم احترام حقوق الإنسان والحريات العامة.
نائب رئيس الوزراء التركي والناطق باسم الحكومة بكير بوزداغ انتقد تصريحات زعيم المعارضة بقوة، وشدد على أن «لا يمكن لأي جهود أن تنجح بدعم من هانس (في إشارة إلى الأوروبيين)، تنجح فقط من خلال أحمد وفاطمة وعائشة (في إشارة إلى الشعب التركي)»، معتبراً أنه من المعيب أن يقوم زعيم المعارضة بتشويه صورة بلاده للأوروبيين من أجل الحصول على دعم منهم، على حد تعبيره.
وخلال الحملة الانتخابية للاستفتاء الأخير حول التعديلات الدستورية، اتهمت الحكومة التركية الدول الأوروبية بخوض حملة مضادة ضد الحملة التي كانت تؤيد التصويت بنعم، وجرى منع جميع مسؤولي الحكومة من مخاطبة الجاليات التركية في الدول الأوروبية والتضييق على الحملات الداعمة لأردوغان.
وتتوقع الحكومة أن يواجه أردوغان وأنصاره حملات أكبر في الانتخابات المقبلة في محاولة إلى التأثير على أصوات قرابة 3 مليون مغترب تركي في أوروبا يحق لهم التصويت في الانتخابات، وهو عدد يستطيع التأثير في نتيجة الانتخابات التي ستكون فيها النتائج متقاربة والمنافسة فيها شديدة.
وعلى صعيد آخر تتزايد في الأسابيع الأخيرة بوادر توتر سياسي واقتصادي أكبر بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لا سيما مع ألمانيا التي هددت بفرض إجراءات اقتصادية حادة ضد تركيا، في خطوة تتوقع جهات تركية أن تتزايد وتتصاعد خلال الفترة المقبلة في محاولة للضغط على الشارع التركي ومكانة أردوغان، بحسب تعبيرها.
والسبت، نقلت صحيفة دير شفيغل الألمانية ما قالت إنه فحوى الرسالة التي بعثها وزير خارجية برلين سيغمار غابريال إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي في 24 تموز/ يوليو الماضي حيث طلب فيها من مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، والمسؤول عن سياسات التوسع يوهانس هان، تشديد الخناق على الحكومة التركية وإتباع سياسات أكثر حزما تجاه تركيا.
وما زال حزب العدالة والتنمية الذي يتفرد بحكم تركيا منذ عام 2003 يتمتع بالشعبية الأكبر في الشارع التركي، كما لا يزال أردوغان القائد الأكثر شعبية في البلاد، وفي حين يمكن للمعارضة تشكيل تكتلات يمكن أن تشكل تهديداً للأغلبية البرلمانية للحزب في البرلمان، لا يبدو في الأفق أن أي قائد معارض قادر على الحصول على توافقات يمكن أن تجعله يشكل تهديداً على شعبية أردوغان وحظوظه في النجاح في الانتخابات المقبلة.

هل تخطط المعارضة التركية لتوحيد حملاتها مع أوروبا في محاولة لإسقاط أردوغان في الانتخابات المقبلة؟

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية