هل تستثمر إسرائيل اتفاق فيينا لإبتزاز العم سام؟

حجم الخط
4

الناصرة ـ «القدس العربي»: هل تتعمد إسرائيل الإفراط في إبداء الغضب على اتفاق فيينا مع إيران لتحقيق مكاسب سياسية، أمنية واقتصادية كصرف الأنظار عن القضية الفلسطينية والعودة لتقمص دور الضحية والظفر بمساعدة أمريكية سخية؟
المؤكد أن إسرائيل في الطريق للحصول على تعويض أمريكي استراتيجي لا سيما أن البيت الأبيض والحزب الديمقراطي الحاكم يأخذان في الحسبان الرقم الإسرائيلي واللوبي الصهيوني في معادلة الانتخابات الأمريكية.
وأوضحت مصادر في إسرائيل «انه في أعقاب توقيع الاتفاق النووي مع إيران اقترح الرئيس الأمريكي على رئيس الوزراء الإسرائيلي البدء في محادثات فورا حول ترقية القدرات الهجومية والدفاعية للجيش الإسرائيلي.
وقال مسؤول أمريكي رفيع لصحيفة «هآرتس» ان اوباما عرض ذلك خلال المحادثة الهاتفية التي جرت بينه وبين نتنياهو عقب توقيع اتفاق فيينا. وأوضح المسؤول الأمريكي ان اوباما عرض على نتنياهو بدء هذا الحوار من قبل، خلال محادثة جرت بينهما في نيسان/ابريل الماضي، بعد البيان المتعلق بالتوصل إلى إطار للاتفاق مع إيران، لكن نتنياهو رفض ذلك، لئلا يسود الاعتقاد بأن ذلك سيعني موافقة إسرائيل على الاتفاق النووي. وقال اوباما لنتنياهو في المكالمة الأخيرة انه يفهم لماذا لم يتقبل اقتراحه السابق، ولكن بعد التوصل إلى الاتفاق النهائي مع إيران، بات يعتقد انه يجب بدء المحادثات. وعلم ان نتنياهو لم يرد حتى الآن على اقتراح اوباما. وعبر الرئيس الأمريكي عن رغبته في توثيق التعاون الأمني مع إسرائيل من خلال اللقاء الذي منحه لصحيفة «نيويورك تايمز» بعد توقيع الاتفاق النووي، حيث قال: «انا مستعد للمضي بعيدا أكثر من أي إدارة أمريكية سابقة في كل ما يتعلق بالضمانات الأمنية لإسرائيل». وأضاف «هناك ما يبرر تخوف الناس، فحزب الله يملك عشرات آلاف الصواريخ الموجهة نحو أسرائيل، وهي تتطور بشكل متواصل، وحتى اليوم لم يحقق وقف تحويل الأسلحة إلى حزب الله النجاعة المطلوبة». لكن نتنياهو ما زال حتى الآن على موقفه، فقد كرر خلال خطاب له أمام الكنيست، انه ينوي مواصلة محاربة الاتفاق النووي معتبرا انه «ليس النهاية». وأضاف: «سنواصل الإشارة إلى شوائبه ومخاطره، ومخاطر عقد اتفاق مع دولة مستبدة وقاتلة. وظيفة الدولة هي أيضا مواصلة العمل ضد الأمور التي تهددنا وليس التسوية معها». وسيحاول نتنياهو الآن التأثير على الكونغرس الأمريكي كي يرفض رفع العقوبات التي فرضها على إيران، ويرفض الاتفاق. وقال اوباما لصحيفة «نيويورك تايمز» يعرف أنه يمكن لنتنياهو التأثير على النقاش في الكونغرس، ولكنه متأكد من انه سينجح في تمرير الاتفاق وتطبيقه. وأضاف انه بعد ان يتم الانتهاء من كل شيء سيكون مستعدا للجلوس مع نتنياهو ومناقشة مسائل عملية، من بينها كيف يمكن منع حزب الله من الحصول على أسلحة متطورة، أو كيف يمكن استغلال التعاون الإسرائيلي الأمريكي لتطوير منظومة القبة الحديدية. كما تعرض نتنياهو إلى الانتقاد من قبل وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، الذي التقى به في القدس المحتلة نهاية الأسبوع. وقال هاموند ان نتنياهو كان سيعارض كل اتفاق مع إيران وان إسرائيل معنية في استمرار المواجهة «لكننا لا نعتقد ان ذلك سيساهم في تحقيق الاستقرار الاقليمي». وأضاف انه سيحاول توضيح الموقف البريطاني لنتنياهو، لكنه لا يتوهم بأنه سيتمكن من اقناعه.
وقال هاموند انه يأمل في أن تعمل إسرائيل بعد استنفاد كل محاولاتها لوقف الاتفاق، على انتهاج توجه عملي والدخول في حوار منطقي حول طرق مواجهة الواقع الجديد في الشرق الأوسط بشكل يستفيد منه الجميع. وكان وزير الخارجية الالماني فرانك فولتر شتاينمر انتقد نتنياهو، أيضا، وقال ان «هذه الصفقة مسؤولة، وعلى اسرائيل فحصها عن قرب وليس فقط انتقادها بشكل فظ».

الجهاز الأمني: لن ننشغل بالاتفاق قبل الكونغرس

في المقابل قال مصدر أمني رفيع في إسرائيل ان الجهاز الأمني لن ينشغل في موضوع المساعدات الأمريكية قبل مناقشة الكونغرس للاتفاق النووي. ويؤكد مسؤولون في الجهاز الأمني في إسرائيل ان قلقها إزاء تحسن مكانة إيران الاقليمية يفوق القلق إزاء أي مسألة تتعلق بالاتفاق. وتماثلا مع موقف المستوى السياسي يحذر المسؤولون مجددا من فجوات ممكنة في قدرات المجتمع الدولي على مراقبة المنشآت النووية الإيرانية والخرق الممكن للاتفاق، ويؤكدون ان آلية معالجة الخروقات معقدة جدا. وقال مصدر أمني رفيع لصحيفة «هآرتس» انه يعتقد أن إيران ستتمكن من التحرر بسهولة وبسرعة من العزلة الدولية التي فرضت عليها بسبب رفضها المتواصل لكبح مخططها النووي.
وحسب أقواله فان شركات أوروبية وغيرها، باتت «تقف في الدور» لاستئناف العلاقات التجارية مع إيران، ما سيمنح لاقتصادها حقنة تحفيز على شاكلة عشرات مليارات الدولارات خلال فترة وجيزة. وأضاف المسؤول انه لا يشك بأن جزءا كبيرا من هذه الأموال سيحول لمساعدة «الإرهاب» وللنشاط المتآمر في الشرق الأوسط. وتعترف إسرائيل بأن الشروط التي تم تحديدها في الاتفاق حول المنشآت النووية المعروفة يمكنها ان تسمح بالإشراف عليها، لكنهم يتخوفون من ان إيران ستتمكن من مواصلة تفعيل أجزاء من الخطة سرا، وانه سيمضي وقت طويل حتى يكتشف الغرب هذه الخروقات. ويتم توجيه قسم كبير من الانتقادات إلى آلية فحص الإدعاءات بشأن حدوث خروقات، والتي تعتمد على لجنة تضم إيران والقوى العظمى.

يكفي هستيريا

وتواصل صحيفة «هآرتس» التغريد خارج السرب الصهيوني فتقول في افتتاحيتها الرئيسية، ان بنيامين نتنياهو ليس سوى واحد من رؤساء الحكومة الذين تعاملوا مع خطر الأسلحة النووية الإيرانية منذ مطلع التسعينيات. وتنبه انه مع ذلك، فإن أيا منهم لم يضع إيران في مقدمة قلقه البكاء والتنبؤ بالدمار. وتشاطر الصحيفة المعارضة الإسرائيلية انتقادها لنتنياهو في تردي علاقات الحليفتين إسرائيل والولايات المتحدة. وتمضي في نقدها: وضع الإعلان عن توقيع الاتفاق في فيينا نتنياهو أمام خيار: إما مواجهة الحقائق، والتكيف مع الوضع الناشئ واستفادة إسرائيل من ذلك، أو الإصرار على تحطيم الجدار بنطحه. لقد اختار نتنياهو الخيار الثاني، وهو ما يعني المواجهة مع باراك أوباما وجولة أخرى من محاولات النبش في السياسة الأمريكية، بما في ذلك محاولات تجنيد خصوم أوباما من بين الجمهوريين والديمقراطيين». وتذكر الصحيفة بما يقوله بعض الجنرالات بانه لو كان قد حصل على مطلبه في حينه، وتعرضت المنشآت النووية الإيرانية للقصف الإسرائيلي أو الأمريكي، لكان قد تم تأهيل هذه المرافق منذ ذلك الوقت، ولكانت إيران أقرب الآن إلى الأسلحة النووية. وتتابع «اتفاق فيينا حقق عقدا زمنيا على الأقل من التحرر من تهديد برنامج إيران النووي، ولكن ليس من المراقبة الاستخباراتية لما يجري في إيران».
وتوجه الصحيفة سهامها للمعارضة التي تتبنى موقف الحكومة فيردد زعيماها اسحق هرتسوغ ويئير لبيد شعار «الاتفاق سيئ» وتتابع «انهم، مثل نتنياهو، لا يشخصون فرص التحول التي تكمن في الاتفاق».

الاتفاق النووي جيد لإسرائيل

علاوة على «هآرتس» يقف الجنرال (احتياط) يتسحاق بن يسرائيل، الحائز على جائزة إسرائيل للأمن في مواجهة الحكومة والمعارضة والأغلبية الساحقة من المعلقين والخبراء ويقول ان الاتفاق جيد لإسرائيل. ويرى بن يسرائيل ان الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى ليس خطيرا كما يصورونه في إسرائيل. وكان بن يسرائيل يتحدث لنشرة اخبار موقع «واللا» فاضاف «يوجد هنا حوار طرشان. الاتفاق ليس سيئا بتاتا، بل انه جيد لإسرائيل».
ويعتقد بن يسرائيل، وهو رئيس وكالة الفضاء الإسرائيلية ورئيس المجلس القومي للبحث والتطوير في وزارة العلوم، ان الاتفاق «يقصي طهران عن القنبلة النووية لعقد زمني أو عقدين، والرئيس الأمريكي كان محقا في قوله هذا. فمن حيث الموضوع الضيق للنووي، يبعد هذا الاتفاق الخطر النووي لفترة طويلة ويمنع حصول إيران طوال الـ15 سنة المقبلة على قنبلة نووية، وهذا ليس سيئا». مع ذلك يعتقد بن يسرائيل ان إيران لا تزال تشكل خطرا على الغرب لأنها «تواصل تنفيذ الإرهاب. هذه دولة شريرة، تدعم تنظيمات متطرفة، وتؤجج الصراع بين الجميع في الشرق الأوسط وخارجه، وبعد ذلك كله تحصل على جائزة لأنها تخلت عن النووي. فما الذي ستفكر فيه دول معادية أخرى؟ هنا تكمن مشكلة إسرائيل وبنيامين نتنياهو. لقد حفرت إيران على رايتها شعار تدمير إسرائيل وتعمل ضدنا في كل مكان في العالم، وها هو العالم يأتي ويمنحها جائزة تتمثل في رفع العقوبات. وباستثناء ذلك يمكن للإيرانيين الخداع دائما وعدم تنفيذ الاتفاق، وليس مهما ما الذي كتب فيه».

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية