هل تقبل الحكومة اللبنانية هبة إيرانية لتسليح الجيش؟

حجم الخط
1

بيروت- «القدس العربي»: برزت في بيروت هذا الأسبوع زيارة الأمين العام لمجلس الأمن القومي الايراني علي شمخاني الذي أعلن أن بلاده قررت تقديم هبة عسكرية للجيش اللبناني هي كما قال «عربون محبة وتقدير للبنان ولجيشه الباسل وهي عبارة عن بعض التجهيزات التي تساعد هذا الجيش في المواجهات البطولية التي يخوضها ضد الإرهاب الآثم «مضيفاً «هذا الوعد ليس طويل الأجل وإنما ستقدم هذه الهبة بشكل عملي خلال زيارة رسمية يقوم بها وزير الدفاع سمير مقبل إلى إيران لاستلامها في شكل رسمي».
هذا الموقف الايراني إستدعى طرح سؤال أساسي هو هل يمكن أن توافق الحكومة اللبنانية اليوم على قبول هذه الهبة الايرانية حيث دأبت على رفض أكثر من عرض ايراني في الماضي؟ وهل يمكن أن تدفع حاجة الجيش الى التسلّح، خصوصاً في ضوء المعارك التي تدور بينه وبين «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» بالحكومة الى عدم الممانعة في الموافقة على هذه الهبة حالياً إسوة بالهبة السعودية والسلاح الآتي من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية؟ وكيف التوفيق بين سعي لبنان للتنسيق مع التحالف الدولي ضد الارهاب وانتقاد الجمهورية الإسلامية الايرانية مثل هذا التحالف؟
الواقع أن أي هبة من الخارج للجيش اللبناني يجب أن تمرّ بمجلس الوزراء الذي عليه البت بها سواء بالقبول أو بالرفض أو بالتريث. وتشير المعطيات الأولية من فريق رئيس الحكومة وقوى 14 آذار الى أن أمام قبول الهبة الايرانية أكثر من عقبة أبرزها وجود قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2007 يحذّر من تصدير الأسلحة من ايران اضافة الى العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، ثم هناك الولايات المتحدة الأمريكية التي تتولى تسليح الجيش منذ الثمانينيات وفق برنامج تبلغ كلفته حوالي مليار دولار، اضافة الى أنه ليس من مصلحة الحكومة إغضاب المملكة العربية السعودية التي قررت التبرع بمبلغ 3 مليارات دولار لتسليح الجيش من خلال فرنسا ثم بمليار دولار لتسليح من خلال هبة مالية تسلمها الرئيس سعد الحريري.
في المقابل، تعتبر قوى 8 آذار أنه لم يعد بإمكان لبنان رفض قبول الهبة الإيرانية لتسليح الجيش بعد قبوله السعودية والأمريكية والفرنسية، وأنه لم يعد أحد من القوى السياسية يجرؤ على وضع فيتو على تسليح الجيش. فأي فيتو يعني دعوة الجيش إلى الاستسلام أمام المجموعات الإرهابية في ظل عجز الخزينة عن تسليحه، لا سيما أنّ ارتهان الحكومة اللبنانية في عهد الرئيس ميشال سليمان للإرادة الاقليمية والدولية أفقد لبنان أكثر من هبة إيرانية. وتعوّل أوساط 8 آذار لقبول الهبة الايرانية على قرار مجلس الوزراء الذي إتخذ بالاجماع قبل فترة قصيرة بالموافقة على أي مساعدة للجيش اللبناني غير مشروطة من أي دولة باستثناء إسرائيل.
وهذه ليست المرة الأولى التي تبدي فيها ايران استعدادها لتزويد الجيش اللبناني بالسلاح، فهي عرضت المساعدة خلال زيارة رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان الى طهران حيث التقى الرئيس محمود أحمدي نجاد. كما أبدت ايران هذا الاستعداد خلال زيارة مماثلة لرئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، كذلك عرض السفير الايراني السابق غضنفر ركن أبادي على قائد الجيش العماد جان قهوجي استعداد بلاده لمساعدة الجيش على أداء دوره الوطني في الدفاع عن لبنان، ووجّه دعوة الى وزير الدفاع السابق فايز غصن في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الى زيارة طهران للبحث مع المسؤولين في تقديم مساعدات للجيش، ولكن كل هذه العروضات الايرانية كانت تلقى من الدولة اللبنانية أجوبة توحي بالموافقة الضمنية لكنها تصطدم بالفيتو الأمريكي على تسليح الجيش من قبل الجمهورية الإسلامية الايرانية.
واللافت أنه فيما تحدث علي شمخاني عن زيارة قريبة لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل الى طهران قريباً لتسلم الهبة، فإن مقبل انتقل الى معراب حيث التقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي كان ناشد الحكومة اللبنانية اتخاذ قرار سريع ومن دون إبطاء بربط غرفة عمليات الجيش اللبناني بغرفة عمليات التحالف الدولي وإجراء كلّ التجارب اللازمة لكي يُساند هذا التحالف الجيش اللبناني من الجو في حال تعرضه لهجومٍ من المسلحين في الجرود. وفي وقت أبدى مقبل تجاوبه مع هذا الاقتراح فإن هذا التضارب في علاقات لبنان الخارجية سيجعل قبول الحكومة اللبنانية الهبة الايرانية أمراً غير سهل وربما يستوجب وقتاً ولن يكون متاحاً كعيدية في عيد الأضحى ولا في العيد الذي يليه إلا إذا قررت حكومة تمام سلام عدم التوقف عند خطوط حمر أمريكية أو سعودية لا تشجّع على أي برنامج للتسليح من قبل ايران.

سعد الياس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية