هل تكون إسرائيل الضلع المفقود في مثلث الحب بين ترامب وبوتين؟

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: استطاعت إسرائيل، رغم الحلف بين روسيا وبين أعدائها أن تبني تفاهمات حول مصالحها الأمنية في سوريا والمتمثلة بمنع نقل سلاح من الساحة السورية إلى لبنان، ومنع اقتراب إيران لحدودها. ومما سهَّل التوصل إلى هذه التفاهمات التأكيد الإسرائيلي للجانب الروسي على أنها محايِدة في الصراع في سوريا ولا تدعم طرفًا ضد الآخر وأنها لا ترى نفسها شريكًا في تحديد مستقبل سوريا، الأمر الذي دفع موسكو إلى الأخذ بعين الاعتبار المصالح الإسرائيلية ذات الطابع الأمني في سوريا. ومع ذلك، فإن تحليلًا لكمية الهجمات التي شنَّتها إسرائيل قبل التدخل الروسي وبعده يشير إلى أن روسيا لا تمنح إسرائيل حرية التصرف الكامل حتى في هذه المصالح لا سيما بعد إطلاق الصواريخ في الأسبوع الماضي نحو طائرات إسرائيلية في سماء سوريا للمرة الأولى وبإذن روسي على ما يبدو.
كذلك فإن كمية الضربات تراجعت بعد دخول روسيا عمَّا كانت قبله، وربما يعود الأمر أيضًا إلى حرصها على عدم إعطاء سلاح مُتقدِّم لأعداء إسرائيل في سوريا. وفي إسرائيل ذاتها هنالك خلاف بين من يعتقد أن هذه التفاهمات قد تؤدي إلى علاقات استراتيجية بين البلدين، ومن يعتقد أنها ستبقى تفاهمات تقنية ذات صلة بالوضع الأمني القائم في سوريا فقط، ولا شك في أن دخول دونالد ترامب للبيت الأبيض قد يذهب بهذه التفاهمات إلى اتجاهات أخرى. وفي الشهر الماضي أثارت المحادثة الهاتفية التي جمعت الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، حيرة المتابعين والمختصين في الشؤون الدبلوماسية والسياسية، خاصة أن توقيتها كان مريبًا، إذ جاءت في ذروة التحقيق مع نتنياهو في شبهة فساد، وقبل يومين من لقاء الأخير مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. ونقلت صحيفة «مكور ريشون» الإسرائيلية عن دبلوماسي أوروبي قوله إن الفضول نابع من كون نتنياهو مقربًا من ترامب وبوتين على السواء، وعلى خلاف علاقة ترامب وبوتين الجيدة غير الممارسة، العلاقة بين بوتين ونتنياهو وثيقة جدًا، لا تقتصر فقط على التصريحات الداعمة أحدهما للآخر، إنما يتباحثان في الكثير من المواضيع. ويعتبر هذا اللقاء هو الخامس بين نتنياهو وبوتين في الفترة الأخيرة، سبقته أربعة لقاءات في موسكو وكلها بمبادرة إسرائيلية بحتة. وكانت العلاقات بين البلدين قد توثقت في أعقاب التدخل العسكري الروسي في سوريا، وأخذ التنسيق بين الطرفين بالتصاعد بدرجة كبيرة، في محاولة لمنع وقوع حوادث ذات عواقب وخيمة، مثل إسقاط الطائرة الروسية على الأراضي التركية قبل سنتين، وخلال هذه الفترة، شددت إسرائيل على رفضها أي تواجد إيراني في هضبة الجولان.
وقالت الصحيفة إن السؤال الأساسي الذي يدور في خلد الكثير من السياسيين في أوروبا هو هل تكون علاقة نتنياهو الوثيقة ببوتين الضلع الناقص في مثلث الحب الذي يجمع ترامب وبوتين، مثلما وصفه أحد المصادر في دولة مهمة بالاتحاد الأوروبي؟ وذكر المصدر أن نتنياهو هو الوحيد الذي يملك علاقة وثيقة ببوتين وصداقة حميمة مع ترامب، وهذا أمر غير مسبوق، ومن المحتمل أن يلعب نتنياهو دور حلقة الوصل بين بوتين وترامب سواء في الوقت القريب أو البعيد. وبالإضافة إلى ذلك، ستجري في روسيا العام المقبل، الانتخابات التي ستسبب الكثير من القلق لبوتين في ظل الوضع الاقتصادي المتردي جراء العقوبات الأمريكية والأوروبية على بلاده. وبما أن الانسحاب من شبه جزيرة القرم غير وارد، فالحل الفوري والمثالي هو تنسيق العمل وتوحيد الجهود في سوريا لرفع عدد من العقوبات، وهو ما يمكن أن يلعب فيه نتنياهو دورًا مهمًا فيه، لكنه سيطلب الثمن، ومن المرجح أن يكون الثمن هو انحسار دور إيران في الساحة السورية. وفي ظل معرفة الولايات المتحدة وإسرائيل بتضارب المصالح بين روسيا وإيران في سوريا ستسعيان لتحريض موسكو وتحذيرها من «التوسع الإيراني» ما يمكن أن يمهد لعلاقة روسية أمريكية إسرائيلية، يضمن كل منهم حصته، وتتيح لترامب التراجع عن الاتفاق النووي الذي وصفه بالأكثر غباء في التاريخ.

نقل أسلحة من سوريا إلى حزب الله

وبدأت بوادر مثل هذا التعاون تظهر في سوريا إذ عملت القوات الروسية والقوات الأمريكية الرابضة في الشمال السوري سويًا مؤخرًا، من أجل منع وقوع اشتباك بين القوات التركية ووحدات حماية الشعب الكردية. ويتنبه الباحث د. مهند مصطفى إلى أن العلاقات الروسية-الإسرائيلية انطلقت بعد التدخل الروسي العسكري في سوريا من تفهم الطرفين للمصالح السياسية للبلدين في البيئة الإقليمية والدولية. وفي رأيه يحمل هذا التفهم الإسرائيلي للمصالح الروسية في سوريا دورا إيجابيا في توثيق العلاقة بينهما، لذلك فإن إسرائيل امتنعت سابقا عن التنديد بالحرب الروسية على جورجيا، أو ضمِّ شبه جزيرة القرم وتدخلها في الحرب الأهلية المحدودة في أوكرانيا، مخالفة في ذلك الموقف الأمريكي الرسمي الذي يعتبر روسيا تهديدًا دوليًّا جديًّا في عهد الرئيس بوتين. ويوضح مهند مصطفى لـ «القدس العربي» أن الأمر كرّر نفسه في التدخل العسكري الروسي في سوريا عام 2015 حيث استغلت إسرائيل ذلك لبناء تفاهمات عسكرية وسياسية مع روسيا فور تدخل الأخيرة في سوريا. وينوه أن إسرائيل ترى بالتدخل الروسي الفاعل في المنطقة مؤشرا لصعودها كقوة دولية مؤثِّرة على البيئة الإقليمية، وربما يفوق التأثير الأمريكي، خاصة بعد توتر علاقة الأخيرة مع حلفائها التقليديين في المنطقة فترة إدارة أوباما. يشار بهذا المضمار أن مسؤولين إسرائيليين قالوا أكثر من مرة، وخاصة وزير الأمن السابق، موشيه يعلون، بأن الولايات المتحدة تركت فراغًا كبيرًا في الشرق الأوسط؛ مما حدا بروسيا لاستغلاله ودخولها للمنطقة. وكان يعلون مثابرًا في انتقاد الولايات المتحدة وسياساتها في المنطقة، واعتبر أن سياسة «الجلوس على الجدار» التي تتبعها في الشرق الأوسط تدل على ضعفها أمام التدخل الروسي. وردا على سؤال يوضح مصطفى أن إسرائيل أوضحت مصالحها الثلاث في سوريا، والتي تتمثل في منع نقل أسلحة من سوريا إلى حزب الله، منع انتقال الحرب إلى الحدود الإسرائيلية والقيام بضربات استباقية لعمليات موجهة ضدها. وبشأن سؤال المستقبل يشير مصطفى إلى أنه مع تعقُّد الأزمة السورية فإن إسرائيل باتت أكثر ضبابية في رؤيتها لمستقبل سوريا. ويتابع « ربما كان الأمر يعود إلى تباين المواقف داخل النخب السياسية والأمنية الإسرائيلية حول مستقبل سوريا؛ فهناك من يفضِّل ذهاب الأسد، لأنه يمثِّل المحور الإيراني الذي تعتبره إسرائيل الخطر المركزي عليها، وآخرون يعتبرون بقاء الأسد لم يضرَّ بمصلحة إسرائيل الأمنية كونها خَبِرته في الماضي وردعته عسكريًّا، وتعرف التعامل معه، ومع ذلك فإن إسرائيل تصرِّح دائمًا بأنها لا تفضِّل طرفًا على الآخر». ويحمل هذا الموقف في رأي مصطفى إضافة إلى الاعتبارات الاستراتيجية الإسرائيلية، محاولة إسرائيلية للحفاظ على علاقات مع جميع الأطراف؛ فمن جهة تعلن إسرائيل عن تعزيز تحالفها وعلاقاتها مع الدول «السنِّية المعتدلة»، كما تسمِّيها، والتي ترغب في إسقاط الأسد، ومن جهة أخرى تعزِّز تفاهماتها مع روسيا والتي تعمل على إبقاء الأسد. وهذا يشير في رأيه وفي رأي مراقبين محللين آخرين إلى أن إسرائيل ترى في مسألة بقاء أو ذهاب الأسد مسألة هامشية بالنــســـبة لحفــاظها على مصالحها الأمنية على المدى القصير، ومصالحها الاستراتيجية على المدى البعيد.

هل تكون إسرائيل الضلع المفقود في مثلث الحب بين ترامب وبوتين؟

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية