هل تنسحب الولايات المتحدة من قاعدة التنف وفقاً لتفاهمات الجنوب السوري؟

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي» : قالت مصادر مطلعة من فصائل المعارضة في درعا لـ «القدس العربي»، ان تفاهمات الجنوب السوري القاضية بانسحاب ميليشيات النجباء و«فاطميون» الشيعية المرتبطة بايران، ستتضمن في مرحلة قادمة انسحاباً أمريكياً من قاعدة التنف الحدودية بين سوريا والعراق والأردن.
الروس لعبوا الدور الأهم في الضغط على الأمريكيين للانسحاب من قاعدة التنف، مقابل ضمان ابتعاد ميليشيات إيرانية عن حدود درعا مع إسرائيل ودخول قوات الجيش السوري لنقطتي الحدود في التنف ودرعا، ولعل تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأخير، عن دعوته الأمريكيين الانسحاب من قاعدة التنف، يأتي في ضوء هذه التفاهمات، اذ صرح لافروف بان هذه المنطقة أنشئت بشكل مصطنع لأسباب غير مبررة، من الناحية العسكرية، «نريد لفت انتباه الزملاء الأمريكيين إلى هذه النقطة من خلال اتصالاتنا العسكرية، ونأمل ان يتم تنفيذ ذلك».
وأضاف ان اتفاقية خفض التصعيد تعني خروج القوات غير السورية كافة من البلاد، وهو تصريح روسي لطالما تكرر في الايام الأخيرة، وبدا أنه يستهدف خروج الميليشيات المرتبطة مباشرة بإيران، لكن لافروف تحدث في تصريحاته هنا عن خروج أمريكي من قاعدة التنف جنوبي سوريا، اضافة للميليشيات الإيرانية.
وتقول مصادر إعلامية روسية، وخبراء عسكريون روس في تصريحات نشرتها صحف روسية، ان الولايات المتحدة أنشأت قاعدة عسكرية في الجانب العراقي من الحدود، قريبة من نقطة حدود التنف، لتكون بديلاً عن الأخيرة، حيث رصدت صور الاقمار الصناعية الروسية وجود مدرجات للمقاتلات الحربية وطائرات بدون طيار، وقد تكون هذه القاعدة مهيأة لهدف أساسي مستقبلاً، وهو رصد التحركات الإيرانية عبر الحدود العراقية السورية.
وتواجدت في قاعدة التنف الحدودية، فصائل عدة للمعارضة السورية تلقت دعماً من وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون، وعملت تلك القاعدة في بداية تأسيسها للوصول بقوات المعارضة السورية واهمها «مغاوير الثورة» إلى ريف دير الزور الشرقي، للسيطرة على الحدود السورية العراقية، لكن تلك الخطة الأمريكية باءت بالفشل مرتين، اولاهما عندما تصدى تنظيم الدولة لهجوم مدعوم امريكياً من تلك القوات، قرب بلدة القائم «البوكمال» الحدودية.
وثانياً عندما تمكنت الميليشيات الموالية لإيران من الوصول للحدود السورية العراقية من البادية السورية شمال التنف وجنوبها، لتصبح قاعدة التنف اشبه بالجيب المعزول في الأراضي السورية، مما افقدها قيمتها العسكرية وتأثيرها على العمليات الجارية في الأراضي السورية، وهو عامل قد يعزز ميل الادارة الأمريكية للتخلص من هذه القاعدة بعد تراجع اهميتها، وسبق لـ «القدس العربي» ان نقلت عن مصادر غربية مطلعة وجود خطة تقضي بوصول قوات المعارضة السورية في قاعدة التنف، لبلدة الميادين، ولكن الجانب الأمريكي اكتفى بالنهاية بدعم القوات الكردية شمالاً، بعد مزاحمة قوات النظام والميليشيات الإيرانية في البادية السورية.
وتتشدد إسرائيل في إبقاء منطقة الحدود الإسرائيلية السورية خالية من أي تواجد لميليشيات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وتشير اغلب التصريحات إلى ان إسرائيل طلبت من روسيا ضمان مسافة امان تبلغ 25 كيلومتراً، وفي بعض المصادر 60 كيلومتراً، تكون خاضعة لاشراف روسي مباشر.
وأجرى ممثلون عن الأطراف كافة في درعا، مباحثات في العاصمة الأردنية عمان لإتمام هذه التسوية التي ستؤول لإبعاد مقاتلي المعارضة السورية من درعا إلى شمال سوريا، وعلى مدى أسابيع، تناقش ممثلو الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل في كيفية وضع خطة نهائية لإعادة النظام السوري إلى مواقعه الحدودية مع الأردن، وفي المقابل ضمان روسي لتنفيذ مطالب إسرائيل بابعاد الميليشيات الإيرانية من جنوب سوريا، وابـرزها النجـباء وفاطمـيون.
وميليشيا النجباء هي قوات شيعية عراقية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ويقودها اكرم الكعبي وهو مساعد سابق لمقتدى الصدر وقيادي سابق في «عصائب الحق» التي يتزعمها قيس الخزعلي، بينما تتشكل «فاطميون» من عناصر أفغانية شيعية أسسها علي رضا توسلي عام 2014 لقتال المعارضة السورية.

هل تنسحب الولايات المتحدة من قاعدة التنف وفقاً لتفاهمات الجنوب السوري؟
صحف روسية: واشنطن أنشأت أخرى مقابلها في الجانب العراقي
وائل عصام

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية