هل تواطأت «ديلي تلغراف» مع الإعلان التجاري ضد الحقيقة؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: ما تزال تتفاعل قضية القرض المالي الذي تلقاه مالكو صحيفة «ديلي تلغراف» من مصرف HSBC، وكان الدافع وراء «تلطيف» تقارير إخبارية ومقالات رأي حول التسريبات الأخيرة التي ظهرت في سويسرا وكشفت تفاصيل حسابات ضخمة وسرية في الغالب، لدول وافراد. ولقد اتضح أنّ قيمة القرض تبلغ 250 مليون جنيه إسترليني، وصُرف قبل زمن قصير من إعاقة نشر التقارير، كما تردد.
وكان بيتر أوبورن، محرر الرأي في الصحيفة، قد استقال من عمله احتجاجاً على «تغييرات هائلة» في خطط التحرير حول المصرف المذكور، بلغت درجة «تزييف وعي القراء» حسب تعبيره. كما أشار إلى أنّ سياسة التساهل مع المصرف تعود إلى سنتين خلت، لكنها في الآونة الأخيرة اتخذت منحى متفاقماً اضطره إلى تقديم استقالته. وقال أوبورن، الوجه المألوف على القناة الرابعة البريطانية، إن الصحيفة وضعت مصالح المصرف وعائدات الإعلان التجاري فوق واجبها تجاه الحقيقة والقارىء، حتى في مسائل ثانوية مثل احتجاجات هونغ كونغ العام الماضي.
وكانت تحقيقات صحفية مشتركة، قامت بها صحيفتا الغارديان البريطانية ولوموند الفرنسية وإذاعة البي بي سي، أن ذراع المصرف في سويسرا أتاح لعدد من المودعين الأثرياء التهرب من الضرائب وإخفاء ملايين الدولارات والسيولات النقدية، فضلاً عن إرشاد الزبائن حول أفضل السبل لمخاتلة السلطات الضريبية.
ناطق باسم الصحيفة ردّ على أوبورن بالقول: «مثل كلّ شركة أعمال أخرى، نحن نمتنع عن التعليق على العلاقات التجارية الفردية، لكن سياستنا واضحة بشكل مطلق. نهدف إلى تزويد شركائنا المعلنين بسلسلة من الحلول الإعلانية، ولكن التمييز بين الإعلان وعملياتنا التحريرية الحائزة على جوائز كان على الدوام جوهرياً في عملنا. ونحن ننفي تماماً أي اتهامات مناقضة لهذا».
لكن السجال ما يزال مفتوحاً، بالطبع، والحقائق لا تكفّ عن الظهور.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية