هل توجد «دولة عميقة» في أمريكا وألمانيا على غرار ما يحصل في تركيا؟

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: للمرة الأولى تحدث مسؤولون أتراك، الجمعة، عن وجود ما أسموه بـ«دولة عميقة» في ألمانيا وذلك بعد أيام من حديثهم عن وجود هذه الدولة المزعومة في الولايات المتحدة الأمريكية، للدلالة على وجود لوبيات قوية داخل الدولة تعمل ضمن أجندة مختلفة عن أجندة الحكومة القائمة في البلاد.
هذا المصطلح ولد في تركيا منذ عقود للتعبير عن التحالفات النافذة داخل الدولة المناهضة للحكومات القائمة، ويطلق عليها اسم «دولة داخل دولة» وتمثلت سابقاً في تركيا بالتحالفات القوية بين الجيش والقضاء ضد الحكومات المتعاقبة، ومؤخراً فيما بات يعرف بـ«الكيان الموازي» الذي أسسته حركة الخدمة وزعيمها فتح الله غولن المتهم بقيادة محاولة الانقلاب الأخيرة في تركيا.
وفي إطار الأزمة المتصاعدة بشكل كبير منذ أيام بين أنقرة وبرلين على خلفية اعتقال صحافي ألماني في تركيا ومنع ألمانيا فعالية كان سيشارك فيها وزير تركي ضمن الحملة الدعائية للاستفتاء حول التعديلات الدستورية قال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو إن «الدولة العميقة في ألمانيا» تقف خلف إلغاء الفعالية التي كان سيحضرها وزير العدل التركي بكير بوزداغ.
وأضاف جاويش أوغلو: «إلغاء فعالية كان سيحضرها وزير العدل التركي في ألمانيا يأتي في إطار الممارسات الممنهجة للدولة العميقة». وتابع: «إذا كنتم ترغبون بالعمل مع تركيا، فأنتم مضطرون لتعلم كيفية التصرف معنا، بهذه الطريقة لا تسير الأمور، نحن أيضاً سنرد بالمثل دون تردد».
وفي إطار مشابه، بدأ مسؤولين وكُتاب أتراك منذ أيام الحديث عن «الدولة العميقة» في الولايات المتحدة، معتبرين أن الرئيس الجديد دونالد ترامب يواجه مصاعب كبيرة في عمله نتيجة السياسات التي تحاول فرضها عليه الشخصيات الديمقراطية التي ما زالت تتحكم بالكثير من دوائر صنع القرار في البلاد، على حد تفسيرهم.
هذا التحليل التركي يرى أن «الدولة العميقة» في أمريكا هي من تسعى لعدم إنجاح المساعي التي تبذلها تركيا من أجل تحسين العلاقات مع الإدارة الأمريكية الجديدة عبر الإصرار على إشراك الوحدات الكردية في عملية الرقة بدلاً من الجيش التركي وقوات الجيش السوري الحر، وعبر هؤلاء عن إيمانهم بان ترامب يريد علاقات أفضل مع تركيا إلا أن هذه الجهات تسعى لتخريب ذلك.
وبينما يرى البعض الطرح التركي عن «الدولة العميقة» في ألمانيا وأمريكا حديث مبالغ فيه وبعيد عن الواقع، رأى فيه آخرون أنه انعكاس للحالة التي تعيشها البلاد نتيجة «الدولة العميقة» التي سيطرت على قراراتها وسياساتها الداخلية والخارجية طوال العقود الماضية وحاولت قلب الحكم في محاولة الانقلاب في الخامس عشر من يوليو/تموز الماضي، ما جعلها تؤمن بوجود حالات مشابهة في هذه الدول.
ويرى بعض الكتب الذين تحدثوا عن ظاهرة الدولة العميقة في تركيا أن الاعتقاد التركي بوجود الدولة العميقة يعد ظاهرة اجتماعية مثيرة للاهتمام، ويبدو أنها مبنية على تجميعة من الحقائق ونظريات المؤامرة فثمة أتراك بما فيهم سياسيون منتخبون، قد صرحوا بإيمانهم بأن «الدولة العميقة» موجودة».
وفي تركيا لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي معظم الأزمات التي تمر بها البلاد يتم الحديث عن «لوبيات» منظمة تقف خلف ما يحدث، ففي الاقتصاد تستخدم على نطاق واسع مصطلحات «لوبي الدولار» و«لوبي الفائدة» للدلالة على الجهات التي تقف خلف التلاعب بأسعار الدولار والفائدة والتحكم باقتصاد البلاد، ويعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكثر من يتحدث عن هذه «اللوبيات».
وسياسياً، ومنذ عشرات السنوات يطلق مصطلح «الدولة العميقة» على تحكم الجيش بالحياة السياسية داخل تركيا، لكن ومنذ 4 سنوات تحول المصطلح إلى «الكيان الموازي» الذي أطلقه أردوغان للدلالة على نفوذ جماعة فتح الله غولن في الدولة وهي ما شرحه بأنه يمثل «دولة داخل دولة» وشن ضده حملة تطهير واسعة وغير مسبوقة شملت اعتقال وفصل أكثر من 100 ألف موظف حكومي مدني وعسكري.
وبينما يجري الحديث منذ سنوات عن «اللوبي العلوي» للدلالة على نفوذ العلويين الأتراك المؤيدين للنظام السوري، ظهر حديثاً مصطلح «اللوبي الإيراني» للدلالة عن ما يقولون إنهم مجموعة من السياسيين والصحافيين والكتاب الأتراك المرتبطين بطهران ويعملون على تنفيذ أجندتها داخل تركيا.

هل توجد «دولة عميقة» في أمريكا وألمانيا على غرار ما يحصل في تركيا؟

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية