هل جمعت الغسيل الوسخ وحدك يا إسرائيل؟

حجم الخط
0

تحقيقات الشباك مع نشطاء اليسار ليست شيئًا جديدًا. في العام 2007 أعلن يوفال ديسكن، رئيس الشباك في حينه، أن محطة الخدمة تعتبر تقويضًا يمكنه أن يشمل أيضًا السعي لتغيير قيم الدولة الأساسية وأن الشباك يعتبر أن لديه الصلاحية لمتابعة نشاطات سياسية مشروعة واستخدام أدوات لجمع المعلومات الاختراقية من أجل ذلك. ولكن الأشهر الأخيرة تثبت أن ما كان في 2007 سببا للقلق تحول في 2018 إلى ممارسة مقبولة، تمنع الخروج من البلاد أو الدخول إليها: «هل جمعت وحدك؟ وهذا الغسيل الوسخ أين تنوي غسله؟».
هذا الأسبوع تم توقيف موريال روتمان ـ زخار في مطار بن غوريون من أجل «محادثة تحذيرية» بسبب مشاركتها في «نحطم الصمت» و«كل ما تبقى»، وهما منظمتان قانونيتان كل خطيئتهما هي معارضة سياسة الحكومة في المناطق. في الشهر الماضي حظيت بمحادثة ودية يهوديت ايلان لأنها قامت بتغطية قافلة بحرية متوجهة إلى غزة لصالح «التلفزيون الاجتماعي». قبل شهر من ذلك تم توقيف تاليا روبنشتاين التي شاركت في مؤتمر نظمته وزارة الخارجية السويدية.
تحقيق مشابه مر به أيضًا ماير كوفلو، يهودي أمريكي تبرع بالملايين لإسرائيل، لكن في حقيبته عثر على كراسة مشبوهة من فلسطين. «ماذا تنوي العمل مع الأمور التي سمعتها أثناء زيارتك في المناطق بعد عودتك إلى الولايات المتحدة؟»، سألت المحققة كوفلو في مطار بن غوريون، بجملة تلخص بالضبط هدف هذه «المحادثات».
«النضال ضد نزع الشرعية» تحول إلى مسخ لا يعرف الشبع. توجد له أذرع في وزارة الخارجية وفي الجيش وفي مكتب رئيس الحكومة وفي وزارة الشؤون الاستراتيجية وبالطبع يوجد له قسم في الشباك. هذه مظلة ضبابية تستظل تحتها أيضا المساءلات الأخيرة في مطار بن غوريون. رجال الشباك يستثمرون موارد في «محادثات ودية» مع نشطاء من اليسار باسم محاربة نزع الشرعية، ثم إن معارضة سياسة الحكومة تحولت إلى أمر غير شرعي. نشطاء اليمين يستخدمون العنف المرة تلو الأخرى ضد الفلسطينيين وضد رجال الأمن، ولكن في الشباك راضون كما يبدو عن تعاملهم الوهمي مع «تدفيع الثمن»، هكذا بالإمكان الاستثمار بمعالجة التهديد الفظيع لـ «مليشيات الغسيل في الخارج».
«غسل الغسيل الوسخ في الخارج» تحول في إسرائيل إلى تهديد وجودي يبيض كل شيء، من تحقيقات الشباك وحتى قوانين كم الأفواه الأخيرة. البيت مليء بالغسيل الملوث، لكن محظور غسله.
هذا ليس صدفة، الإسرائيليون يحبون الاحتجاج على الدعاية الإسرائيلية، لكن الحديث يدور عن نجاح كبير. المشروع الإسرائيلي هذا نجح في الدفاع عن 51 سنة من الاستبداد في المناطق، في الوقت الذي كانت فيه أذرع الدولة غارقة في سرقة أراضي الفلسطينيين. ورغم ذلك فإن الحد الأعلى الذي تحصل عليه إسرائيل في الساحة الدولية هو بضعة تنديدات ليس لها تأثير. أذا كان الأمر هكذا، فما العجيب في أن تسمح الجهات الأمنية الإسرائيلية لنفسها بالتحقيق مع معارضين سياسيين؟
بنايت ستارتي، أديب وكاتب صحافي روماني، كان مؤيد متحمس للثورة الشيوعية، إلى أن رأى في زيارة للاتحاد السوفييتي كيف يبدو عن قرب. عندما طرح تحفظات أجابه شخص ما بأنه لا يمكن تحضير عجة بدون كسر عدة بيضات. «جيد» أجاب ستارتي، «لقد رأيت البيض المكسور، الآن أين عجتك؟». الكثير من البيض تم كسره من أجل الاستيطان، وكل ما حصلنا عليه هو عجة صغيرة نتنة ومسممة.

هآرتس 2/8/2018

هل جمعت الغسيل الوسخ وحدك يا إسرائيل؟
أقصى ما ينال الحكومة إزاء سرقة أراضي الفلسطينيين هو التنديد
زهافا غلئون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية