لندن ـ «القدس العربي»: بات من الواضح أن «تنظيم الدولة» في العراق والشام يستفيد من الغارات التي يقوم بها الطيران الروسي ضد المعارضة السورية لبشار الأسد.
فقد حقق في الأيام الماضية تقدما مهما في محافظة حلب وسيطر على عدد من القرى التي كانت خاضعة للتنظيمات المعارضة للنظام.
ويعد هذا أهم إنجاز له قرب المدينة التي كانت تعد قبل الثورة عصب سوريا الاقتصادي. فمع مواصلة الطيران الروسي ضرباته الجوية وجدت الكثير من فصائل المعارضة التي استطاعت إخراج المقاتلين التابعين لـ»تنظيم الدولة» من قرى حلب نفسها ملاحقة من الطائرات وبدون حماية تذكر من الأمريكيين.
ونقلت صحيفة «أوبزيرفر» عن متحدث باسم « تجمع العزة» الذي يلقى دعما من دول الخليج والدول الغربية قوله «يقوم الطيران الروسي بضرب «الجيش الحر» ويعبد الطريق لـ»داعش» كي يسيطر على المناطق الاستراتيجية في حلب»، وأضاف «الحقيقة هي أن الروس يدعمون داعش»، مع أن الحملة الجوية في سوريا والتي أعلن عنها الكرملين الروسي جاءت تحت غطاء مكافحة الإرهاب.
ولكن المعارضة السورية تقول إن حجم الغارات التي تعرضت لها مواقعهم والتي لا تقارن مع الغارات على «تنظيم الدولة» تهدف إلى تشتيت صفوفهم من أجل وضع العالم أمام خيار: إما الأسد أو «داعش». وركز الطيران الروسي ضرباته على محافظة حماة التي كان يقترب منها المقاتلون باتجاه المناطق الغربية التابعة للنظام.
ولم يستطع الأخير في هجومه البري المدعوم من الطيران الروسي تحقيق تقدم ذي بال لأن المقاتلين استخدموا صواريخ «تي أو دبليو» المضادة للدبابات.
ولكن الهجمات الجوية على حلب استهدفت الجماعات التي أثبتت فعالية في مواجهة الجهاديين.
ويقول ناشط عارف بالأوضاع في الشمال «من الناحية المعنوية فضرب الروس لمواقع الجيش الحر يعني أنهم لا يريدون قتال داعش بل حماية نظام بشار الأسد».
وكانت جماعات المعارضة قد تعاونت عام 2014 على طرد الجهاديين من منطقة حلب وإدلب بخسارة 1.500 من مقاتليها.
ونقل التقرير عن أحد المسؤولين في «جيش الفتح» قوله «دخلت روسيا تحت غطاء ضرب داعش ولكنها لم توجه له أية غارة».
ويتساءل المقاتلون عن عدم تدخل الأمريكيين والروس لضرب الجهاديين الذين أرسلوا عرباتهم وبشكل مفتوح باتجاه حلب. وتحدث المسؤول ساخرا أن «الروس وداعش ربما يعملون من داخل غرفة عمليات واحدة».
إمداد وليس تدريبا
وتزامنت مكاسب التنظيم في محافظة حلب مع إعلان الولايات المتحدة إلغاء برنامج تدريب المعارضة السورية الذي رصدت له 500 مليون دولار وانتهى بالفشل الذريع حيث انشق عدد من منسوبيه إلى «جبهة النصرة» التي سلموا أسلحتهم لها.
وفي شهادة أمام الكونغرس لقائد القيادة المركزية الأمريكية اعترف فيها أن حفنة قليلة من الذين دربهم الأمريكيون يقاتلون داخل البلاد.
وعلق إيان بلاك يوم السبت في صحيفة «الغارديان» إن «تعليق» البرنامج هو علامة أخرى عن التشتت والفشل في السياسة الغربية تجاه سوريا.
وعزز وقف البرنامج الحديث عن خطط الإدارة التي تسربت عن نيتها دعم جماعات مختارة داخل سوريا (أكراد وقبائل سنية) كي تتقدم جنوبا نحو مدينة الرقة عاصمة ما يطلق عليها «الخلافة».
وينهي قرار الإدارة كما يقول بلاك فصلا محرجا لأهم ملمح من ملامح الدعم الأمريكي للمعارضة السورية.
ورغم حديث البنتاغون عن مساعدة جماعات معينة إلا أن المعارضة السورية تشك في وصول سلاح ذا معنى خاصة أن المسؤولين الأمريكيين تحدثوا عن «أسلحة أساسية» وليست «نوعية» مثل الصواريخ المحمولة على الكتف «مانبادز» المضادة للطائرات.
ونقل بلاك عن دبلوماسيين عرب قولهم إن السعودية وحلفاءها من دول الخليج تبحث عن طرق لتسليح القوى المعادية للأسد، خاصة بعد التدخل الروسي. ونقل عن مصدر قطري بارز قوله «لا يمكننا الاعتماد على الأمريكيين».
وبحسب دبلوماسيين عرب فالولايات المتحدة في اتصال مع «جيش الفتح» للبحث عن شركاء يمكن التعاون معهم.
وأكد مسؤول أمريكي أنه سيتم وقف عمليات التجنيد لبرنامج التدريب في الأردن وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة.
وسيتم التركيز على مركز واحد في تركيا، صغير الحجم، يتلقى فيه قادة ميدانيين موثوق بهم الخبرات العملياتية لاستدعاء الغارات الجوية. وغير ذلك فستركز السياسة الحالية على «القدرات المحلية على الأرض» من الأكراد والعرب.
ويؤكد القرار الأمريكي نحو المعارضة المنظور حول الإدارة الأمريكية واستعدادها لقتال تنظيم الدولة من دون الأسد الذي تتسامح معه من أجل التوصل لحل سياسي. وهو ما بدا في المواقف البريطانية ودول أوروبية أخرى حول دور للأسد في العملية الانتقالية.
اعتراف
وكتب في هذا السياق بول ماكليري في مجلة «فورين بوليسي»أن إعلان الإدارة عن وقف برنامج تدريب المعارضة اعتراف بالواقع على الأرض.
ففي الكونغرس يعرف البرنامج بـ «النكتة» و»الفشل» و»الكارثة الكبيرة» و»الآن أصبح لدينا اسم آخر له: ميت» وقال إن إعلان البنتاغون يوم الجمعة «ما هو إلا اعتراف صريح بأن واشنطن فشلت فشلا ذريعا في بحثها عن حلفاء وسط فوضى الحرب الطاحنة والمتعددة الأطراف.
وقال إن البرنامج حتى الربيع الماضي كان «مركز استراتيجية الإدارة لمحاربة تنظيم الدولة» مشيرا إلى أنه عانى منذ البداية من مشاكل انتهت باعتراف الإدارة أن ما بين 4-5 مقاتلين يشاركون في قتال الجهاديين.
وهو أقل من الطموح الذي أعلن عنه، أي تدريب 5.000 مقاتل كل عام. وكتب ماكليري ساخرا أن الاستراتيجية الآن انتقلت من التدريب إلى تقديم الأسلح والإمدادات لفصائل معينة حيث نقل عن كريستين وورماث، مساعدة وزير الدفاع لشؤون السياسة قولها «نعمل مع هذه الجماعات منذ شهور».
واكتشفت الإدارة أن «البناء والعمل مع الجماعات التي تقاتل حاليا «تنظيم الدولة» وتقديم الدعم لها» ولم تعلق على طبيعة الأسلحة إلا أنها قالت ستكون «نوعية» وتشتمل على صواريخ أرض – جو.
ونقل عن المبعوث الخاص للتحالف الدولي المضاد لتنظيم الدولة بريت ماكغيرك قوله إن «هذا وضع معقد، فكل جزء من الخريطة مختلف ويحتاج لأسلحة مختلفة في مرحلة معينة».
أمر مالي
ولا يعتبر فشل الإدارة بتدريب المعارضة المسلحة الوحيد، فقد فشلت في وقف تدفق المال للتنظيم، وشريط الفيديو الذي يظهر مقاتلين تابعين لـ»تنظيم الدولة» وهو يتقاسمون سيارات جديدة من نوع «أس يو أف» وبيك اب في سوريا والعراق وليبيا دليل واضح على فشل الجهود الدولية لتجفيف منابع التنظيم المالية.
ويتزامن هذا مع نهاية برنامج إدارة باراك أوباما لتدريب المعارضة السورية بالفشل وهو ما يدعو لاتخاذ الجهود اللازمة لخنق قدرة التنظيم على جمع المال والحصول على الإمدادات. وترى صحيفة «نيويورك تايمز» أن المال يعتبر «كعب أخيل» للمنظمة الساعية لإقامة «خلافة إسلامية» على أراضي كل من العراق وسوريا. فعلى خلاف دول مثل إيران تعرضت لعقوبات دولية فـ»تنظيم الدولة» ليس دولة بالمعنى الحقيقي، ولا تقيم والحالة هذه علاقات اقتصادية مع دول الجوار المحيطة بها وتعتمد في بناء ميزانيتها على المناطق الخاضعة تحت سيطرتها والمصادر التي تجني منها المال غير معروفة بشكل كامل، وهذا يعني تحديا كبيرا كما يقول المسؤولون الأمريكيون.
وتشير الصحيفة لجهود وزارة الخزانة الأمريكية التي تقود الجهود لتشويش عملية تدفق المال للجهاديين ومنعهم من استخدام النظام المالي العالمي لنقل وتحويل ودائع مالية وفرض عقوبات مالية على قادتهم.
وأعلنت المالية عن جائزة بقيمة 5 ملايين دولار لمن يقدم معلومات تقود لوقف بيع النفط والقطع الأثرية بطريقة غير شرعية.
ويقول المسؤولون الأمريكيون إنهم يحققون تقدما في حربهم ضد التنظيم وقدراته المالية «ولكن منظر قافلة السيارات الجديدة يعتبر علامة مثيرة للقلق، خاصة أن شركة تويوتا أكدت أن لديها سياسة عدم بيع منتجاتها لزبون قد يقوم بتعديل عملها لأغراض إرهابية».
ويأتي الحديث عن مالية التنظيم بعد عام من شهادة ديفيد كوهين، مساعد وزير المالية لشؤون الإرهاب في حينه أمام الكونغرس وقال فيه إن «تنظيم الدولة» لم تعد له الميزانية لمواجهة احتياجاته.
ومع ذلك فلا يزال التنظيم يحكم الملايين في سوريا والعراق ويجذب إليه آلافا من المتطوعين الأوروبيين وأماكن أخرى.
ويخوض التنظيم حربا ضد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، وهو ما يكلفه الكثير من المال، كما يقدم الخدمات للسكان حتى يشتري رضاها ويوفر الرواتب للعاملين المدنيين في مؤسساته حيث يتلقى الموظف راتبا معدله 500 دولار في الشهر.
ويناقش المسؤولون الأمريكيون أن «تنظيم الدولة» يحصل على ملايين الدولارات من داخل الأراضي التابعة له من ابتزاز المدنيين ورجال الأعمال، وبالتالي فمن الصعوبة على المسؤولين الأمريكيين خنق ميزانيته.
وتقول الصحيفة إن التنظيم لا يزال يحصل على 40 مليون دولار من بيع النفط السوري والعراقي.
فهو يوزع النفط الخام عبر وسطاء في البلدين لزبائن من بينهم النظام السوري، أما النفط النقي فيتم بيعه للمستهلك المحلي.
وبالإضافة للنفط يقوم التنظيم بالسطو على البنوك واختطاف رهائن والتجارة بالبشر وبيع الأثار القديمة ولا يزال بعض المتبرعين الخاصين في دول الخليج يرسلون له المال.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهن إن السبب في استمرار تجارة النفط هي اعتماد التنظيم على المصافي التي تقام في البيوت بعد أن نجح التحالف الأمريكي باستهداف المصافي المتحركة.
ويقول خبراء إن المخاوف من حرمان المواطنين من الوقود الكافي لحياتهم اليومية وتعقيد مهام إعمار البلاد وبناء اقتصادها عامل في عدم شن غارات شاملة على منشآت النفط.
وكان كوهين قد تحدث في تشرين الثاني/نوفمبر 2014 عن أهمية العمل مع السلطات التركية وحكومة إقليم كردسـتان لوقف نشاطات التهريب عبر الحدود.
ولكن الأمريكيين يعتقدون الآن أن هذه الجهود لا تكفي. وتركز الإدارة الآن على منع التنظيم من استخدام البنوك والتبادل المالي لشراء السلاح والإمدادات الأخرى.
ويقول المسؤولون الأمريكيون إنهم نجحوا في قطع البنوك داخل مناطق الدولة عن المؤسسات المالية داخل العراق والنظام المالي العالمي.
ولن يتمكن التنظيم من إنشاء فروع مالية له في الخارج لسهولة اكتشافها. وعليه تبدو أهمية قطع العصب المالي للتنظيم الوحشي، فالخيار العسكري هو ملمح واحد من الحرب عليه. وحتى في هذا الخيار يبدو أن إدارة أوباما تخلت عنه لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
دعهم يفعلون
وهو ما تراه صحيفة «واشنطن بوست» في افتتاحيتها خطأ فادحا. فتحت عنوان «لا تعطوا الضوء الأخضر لبوتين» جاء فيه «يبدو رد الرئيس أوباما على الحملة العسكرية في سوريا وبشكل متزايد «دعهم يسيطرون عليها».
فقد تنسم أوباما منصة المحاضرات وأخذ يحاضر على بوتين محذرا إياه من الخطأ الذي يرتكبه وسيؤدي به إلى «مستنقع» الحرب السورية، وفي الوقت نفسه أكد له وبشكل علني أن الولايات المتحدة لن تتخذ خطوات لمواجهة الهجوم الذي شنه الرئيس الروسي على المعارضة السورية، حيث تلقت بعض فصائلها مساعدة أمريكية.
وتشير الصحيفة إلى تصريحات أوباما التي أكد فيها إنه لن يحول سوريا إلى ساحة حرب بالوكالة.
وتراه الصحيفة «خطا أخضر لموسكو لسحق أي بديل في سوريا عن نظام الأسد و»تنظيم الدولة».
وأشارت لاعتراف أوباما بفشل برنامج تدريب المعارضة قائلة إن «البيت الأبيض تجاهل النقاد الكثر خارج الكونغرس والذين تنبأوا بنتائج برنامج التدريب منذ بدايته».
وقارنت رد أوباما الحالي على التدخل الروسي بتدخل موسكو في أوكرانيا حيث توقع فشل بوتين. ولكن الأخير لا يزال بعد 20 شهرا يسيطر على القرم وجزء من أوكرانيا وأقنع الأوروبيين بتسوية إن تمت فستؤثر على الحكومة المنتخبة في كييف.
وترى الصحيفة أن تصـريحـات أوبـاما حـول فشل التدخل الروسي في سوريا، صحيـحة من حيث المبدأ لكنها تعني عددا من المخاطر بعضها كارثي على المدى القريب، من ناحـية تقوية تنظيم الـدولة وقـتل أية فرصة لحل الأزمة السورية.
وهي وإن رحبت بقرار الرئيس دعم المقاتلين الأكراد والقبائل العربية شرق سوريا التي يأمل بالتقدم نحو الرقة، إلا أنها ترى في رفض أوباما دعم القوى المؤيدة للغرب التي تضربها روسيا فهو يعني قبولا فعليا للتحالف الذي يدعو إليه بوتين. أي تعاون الولايات المتحدة معه لمحاربة كل القوى التي تقاتل نظام الأسد. ما يعني دفع القوى المعتدلة في المعارضة لأحضان «تنظيم الدولة» ودعم جهود بوتين لإعادة القوة الروسية إلى منطقة الشرق الأوسط على حساب الولايات المتحدة.
ولا بد والحالة هذه من زيادة الدعم للمعارضة السورية التي تحتاج لصواريخ مضادة للدبابات، ولمنطقة آمنة في شمال سوريا بالتعاون مع تركيا، حيث توفر الحماية للمدنيين و»بدلا من إلقاء المحاضرات، يجب وضع خطوط حمراء أمام بوتين ومن دونها سيتسمر في تصعيد عدوانه».
نصيحة لأوباما
ولدى دينيس روس، المسؤول السابق في إدارة أوباما والزميل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى بمقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» وجهة نظر متقاربة، حيث دعا إلى التوقف عن لعب لعبة روسيا وإيران في سوريا.
وقال روس إن موقف أوباما من الحرب الأهلية هناك منسجم ولم يتغير. فالرئيس لا يريد الانجرار لحرب جديدة، مشيرا لتأثير الحرب العراقية الشديد عليه «فقد انتخب لإخراجنا من حروب الشرق الأوسط وليس لإعادتنا إليها، فهو لا يريد التدخل في «حرب أهلية في دولة أخرى».
ويعتقد روس أن مدخل الإدارة ظل مشروطا بثمن التورط لا ثمن عدم التحرك. حتى لو أدت الحرب إلى كارثة إنسانية، مهاجرين وهددت استقرار الجيران.
ويضيف ان تحدي أوباما من يرون أن إيران تنتصر في سوريا ليس جديدا. ففي آذار/مارس 2014 قال «ما يثير دهشتي دائما الفكرة التي تقول إن إيران انتصرت في سوريا. فهو صديقهم الوحيد في العالم العربي وهو الآن أنقاض ويكلفهم أيضا المليارات من الدولارات. فهم يخسرون أكثر من أي شخص آخر.
والروس أيضا يرون صديقهم الوحيد في الشرق الأوسط وسط الأنقاض وفاقدا لشرعيته». وبعد عام لم يتغير موقف أوباما حيث حذر في الأسبوع الماضي من مستنقع سوريا. ويرى روس أن الروس والإيرانيين لا يحاولون إخضاع السوريين بقدر ما يرغبون بالحفاظ على دويلة صغيرة تحت قيادة الأسد يحافظون من خلالها على مصالحهم ولعب دور الوسيط في آية تسوية سياسية مقبلة.
ويقول روس إن الرئيس الروسي يعرف كيف يملأ الفراغ فيما يجيد الإيرانيون إدارة الحروب بالوكالة والمحافظة على سوريا كمعبر لأسلحتهم نحو لبنان. ويشير هنا إلى زيارة قائد فيلق القدس، اللواء قاسم سليماني لموسكو.
وتعبر عن اعتراف من بوتين وسليماني بأهمية التدخل العسكري من أجل دعم موقف الأسد الضعيف ووقف تقدم «تنظيم الدولة» في الشمال والجنوب.
ووجد الاثنان منافع إضافية من زيادة التدخل العسكري في هذه المرحلة من الحرب. فبالنسبة لسليماني والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي فالتدخل يؤكد على أيديولوجية المقاومة في مرحلة ما بعد توقيع الإتفاق النووي مع الولايات المتحدة.
أما بالنسبة لروسيا، فالتدخل سيتم في الوقت الذي تنشغل فيه إدارة أوباما ببيع الاتفاق النووي للكونغرس بالإضافة لوضع روسيا مرة أخرى في مركز الاهتمام الدولي.
ويقول إن الروس والإيرانيين لا يعتقدون أنهم يخسرون المنطقة، وهو نفس اعتقاد المصريين والسعوديين والإماراتيين والقطريين. فقد لا يحبون ما يقوم الروس بعمله ولكنهم يرون أهمية في التعامل معهم.
ومن هنا يتساءل روس إن كانت سياسة أوباما صحيحة؟ مجيبا أن التركيز على «تنظيم الدولة» وهو ما تخطط الإدارة لعمله يعني المضي في لعبة الإيرانيين والروس الذين سيواصلون ضرب جماعات المعارضة.
وما تقوم به واشنطن في النهاية أنها تتعاون معهم على ضرب السنة. وبالنتيجة قتل أي أمل لظهور كتلة سنية تواجه الجهاديين.
ويعلق روس أن على الرئيس الانتباه لخطورة الإجراءات غير الشاملة في التعامل مع الأزمة. وعليه يقترح الكاتب على الرئيس حلا يعطيه نفوذا على الروس: «إذهب إلى الأتراك والسعوديين والقطريين والأوربيين وقل لهم إن الوقت قد حان لإنشاء منطقة آمنة على الحدود التركية- السورية» وهو ما تطالب به تركيا ودول الخليج منذ وقت وتحتاجه أوروبا لوقف تدفق اللاجئين. و»اشرح لهم أننا سنقوم بدورنا لحماية منطقة الحظر الجوي، فقط إن شارك الطيران الاوروبي، ووافقت تركيا على حماية المنطقة على الأرض لمنع تسلل تنظيم الدولة ووافقت السعودية وقطر على توفير البنى التحتية للاجئين والمعسكرات لتدريب المعارضة» وفي حالة نفذ هذا المشروع فسيقول أوباما لبوتين بلغة هادئة «لا تقترب من المنطقة الآمنة».
ويختم بالقول «إن أردنا أن نؤثر على تصرفات الروس والإيرانيين في سوريا فعلينا أن نبدأ بلعب القواعد التي يفهمونها».
إبراهيم درويش