منير أبو رزق: جدد المجلس المركزي الفلسطيني في ختام دورته العادية التاسعة والعشرين في مدينة رام الله»، استمرار الموقف من رفض ما يسمى «صفقة القرن» ومواجهتها بكل السبل الممكنة. معتبرا «الإدارة الأمريكية شريكا لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، وجزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل». وأشار المجلس إلى أن قطع العلاقات السياسية مع الإدارة الأمريكية سيستمر لحين تراجعها عن قراراتها غير القانونية بشأن القدس واللاجئين والاستيطان.
وأكد المجلس في المقابل تمسك منظمة التحرير»بالدعوة لمؤتمر دولي كامل الصلاحيات برعاية دولية جماعية تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وعلى أساس تطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والتمسك بمبادرة السلام العربية كما أقرت عام 2002 في قمة بيروت ورؤية الرئيس محمود عباس التي طرحها أمام مجلس الأمن الدولي في تاريخ (20/شباط/ 2018)، ورفض مشاريع تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء المشروع الوطني الفلسطيني، ورفض الحلول الانتقالية بما في ذلك الدولة ذات الحدود المؤقتة أو دولة غزة».
وعلى صعيد اعادة صياغة العلاقة مع الاحتلال، أكد على أن علاقة الشعب الفلسطيني ودولته مع حكومة الاحتلال هي «علاقة قائمة على الصراع بين شعبنا ودولته الواقعة تحت الاحتلال وبين قوة الاحتلال».
وتأكيدا على طبيعة تلك العلاقة أقر المجلس المركزي الفلسطيني التوصيات المقدمة له من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بتنفيذ قرارات المجلس الوطني وتقديم مشروع متكامل مع جداول زمنية محددة تتضمن تحديدا شاملا للعلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع سلطة الاحتلال إسرائيل، وبما يشمل تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ووقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله، والانفكاك الاقتصادي على اعتبار أن المرحلة الانتقالية وبما فيها اتفاق باريس لم تعد قائمة، وعلى أساس تحديد ركائز وخطوات عملية للبدء في عملية الانتقال من مرحلة السلطة إلى تجسيد استقلال الدولة ذات السيادة.
وذكر في بيانه الختامي «أن الهدف المباشر هو استقلال دولة فلسطين، ما يتطلب الانتقال من مرحلة سلطة الحكم الذاتي إلى مرحلة الدولة التي تناضل من أجل استقلالها، وبدء تجسيد سيادة دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967، وذلك تنفيذا لقرارات المجالس الوطنية السابقة، بما فيها إعلان الاستقلال عام 1988، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما فيها قرار الجمعية العامة (19/67) بتاريخ (29/11/2012) باعتباره الأساس السياسي والقانوني للتعاطي مع الواقع القائم وعلى قاعدة التمسك بوحدة أرض دولة فلسطين ورفض أي تقسيمات أو وقائع مفروضة تتعارض مع ذلك».
وتطرق المجلس في بيانه الختامي إلى محاولات حركة حماس توقيع تهدئة واتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي بمعزل عن منظمة التحرير الفلسطينية مؤكدا «أن التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية وطنية لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وليس عملاً فصائليا، كما تم في المفاوضات غير المباشرة الفلسطينية الإسرائيلية عام 2014 وفقاً للمبادرة المصرية لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، أو اقتراح مشاريع إنسانية وموانئ ومطارات خارج حدود دولة فلسطين، وذلك لتكريس تدمير المشروع الوطني وتصفية القضية الفلسطينية، والتأكيد أن لا دولة في قطاع غزة ولا دولة دون قطاع غزة». واعتبر كل مشاريع فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس الشرقية، محاولات مشبوهه تمثل جزءا من صفقة القرن، وطالب المجلس بالإلغاء الفوري للإجراءات التي اتخذت بشأن رواتب واستحقاقات موظفي قطاع غزة ومعاملتهم أسوة بباقي موظفي السلطة الفلسطينية.
وأقر المجلس المركزي قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بشأن القدس وبما يشمل إصدار مرسوم رئاسي باعتماد التركيبة الجديدة للجنة الوطنية العليا للقدس، والتأكيد على أنها المرجعية الوحيدة للعمل الوطني الفلسطيني بأشكاله كافة في القدس، وإعادة تشكيل أمانة العاصمة.
كما أقر القرارات المقدمة من اللجنة التنفيذية حول المرأة ووجوب تمثيلها بما لا يقل عن نسبة 30 في المئة في كافة مؤسسات دولة فلسطين و «م.ت.ف» والسلطة الفلسطينية. وصوت على إضافة 21 مقعداً للمرأة بمواقعهن على طريق التنفيذ الكامل لقرارات والمجلس الوطني، وتسمى عضوات الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية كونه قاعدة من قواعد منظمة التحرير الفلسطينية لملء هذه المقاعد على أن يكن أعضاء في المجلس الوطني.
وصادق المجلس المركزي على قرار اللجنة التنفيذية بتشكيل لجنة عليا لتفعيل وتطوير دوائر «م.ت.ف» والحفاظ على استقلاليتها. وعلى تشكيل لجنة عليا للحفاظ على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» والاستمرار ببذل كل جهد ممكن لتوفير الأموال اللازمة حتى تتمكن من النهوض بمسؤولياتها كافة تجاه اللاجئين الفلسطينيين إلى حين حل قضية اللاجئين من كافة جوانبها.
وأقر خطة العمل التي قدمتها لجنة غزة بشأن معالجة الأوضاع في قطاع غزة، وطالب بتنفيذها كاملة، وبما يحقق الشراكة السياسية، بدءا بإنهاء الانقسام بمظاهره كافة وتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مسؤولياتها وصلاحياتها وفقا للقانون الأساسي، والاحتكام إلى إرادة الشعب بإجراء انتخابات عامة. وصادق على خطة العمل التي قدمتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بخصوص المُقاومة الشعبية بشكل شمولي، وبالتعاون مع جميع الجهات المعنية بما في ذلك لجنة المقاومة الشعبية في المجلس الوطني.
وأكد على التمسك بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل وفقاً للقانون الدولي. وثمن المجلس المركزي مسيرات العودة البطولية في قطاع غزة، والصمود الأسطوري في المجلس المحلي (الخان الأحمر)، داعيا إلى استمرارها في كافة أرجاء دولة فلسطين المحتلة وخاصة في الأماكن المهددة بالتطهير العرقي والهدم، لخدمة الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي وجدار الفصل العنصري.
وحيا صمود أهلنا في القدس وتصديهم البطولي الدائم لقطعان المستوطنين ومحاولاتهم المستمرة لاقتحام الحرم القدسي الشريف وتغيير الواقع الديموغرافي في القدس. ودعا كل القوى والفصائل والفعاليات الوطنية إلى وضع كل طاقاتها وثقلها لاستنهاض المقاومة الشعبية وتوسيع دائرة الانخراط فيها لتمثيل أوسع قطاعات شعبنا ومكوناته السياسية والاجتماعية، ووجه تحية الإكبار والاعتزاز للشهداء وأسرهم وللجرحى والأسرى.
وكان المجلس المركزي الفلسطيني قد عقد دورته العادية التاسعة والعشرين في مدينة رام الله، وأطلق عليها دورة «الشهيدة رزان النجار والانتقال من السلطة إلى الدولة (15-17/آب/2018)» وذلك بحضورالرئيس محمود عباس، و(108) أعضاء من أصل (140) عضواً، ولم يتمكن عدد من الأعضاء من الحضور بسبب اعتقالهم أو منعهم من قبل سلطة الاحتلال الإسرائيلي، فيما امتنعت عن الحضور الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، إضافة إلى حركة حماس التي أعلنت على لسان القيادي سامي أبو زهري رفضها لمجمل البيان الصادر عن المجلس المركزي. وقال أبو زهري في تغريدة له: «ان عقد المجلس بهذه الطريقة المنفردة وعدم احترام مواقف القوى الرئيسية هو تكريس للانقسام. وان البيان الصادر عنه ليس له أي قيمة وهو يعبر عن موقف حركة فتح فقط».
11TAG