هل حصلت أنقرة على موافقة ضمنية من موسكو لبدء عملية «غصن الزيتون»؟

حجم الخط
0

موسكو ـ «القدس العربي»: وَقَعَ في السبت الموافق 20 كانون الثاني/يناير 2018 حدث شكك في إمكانية وقوعه عدد كبير جدا من الخبراء الروس والأجانب، وحتى الأتراك، وتمثل في إطلاق القوات المسلحة التركية عملية عسكرية في عفرين السورية. وقامت القيادة التركية بهذه الخطوة بعد عدد من مظاهر استعراض القوة العسكرية على الحدود. وأولت وسائل الإعلام التركية لعدة أيام اهتماما خاصا للموقف الذي ستتخذه موسكو في حال بدء العملية العسكرية التركية «غصن الزيتون».
وأعربت موسكو رسميا «عن القلق من استعمال تركيا قواتها المسلحة في منطقة عفرين في شمال/ غرب سوريا». وقال تعليق للخارجية الروسية نشرعلى موقعها الرسمي في الانترنت الاحد الموافق 21 كانون الثاني/يناير : «ان روسيا تلتزم بثبات موقف البحث عن حل للنزاع السوري يقوم على الحفاظ على وحدة أراضي واحترام سيادة هذا البلد، والبحث عن تسوية سياسية طويلة الأجل بموجب قرار مجلس الأمن 2254 والاتفاقات التي تم التوصل لها في إطار عملية استانا المتعلقة بعمل مناطق تخفيف التصعيد». وفي ضوء ذلك دعت موسكو «الأطراف المتنازعة التحلي بضبط النفس». وذكر التعليق «ان الهدف الرئيسي الآن للقوات الروسية المتبقية في سوريا، بعد ان خرج الجزء الكبير منها عقب الحاق الهزيمة العسكرية والسياسية ببؤر الإرهاب المشخص بالدولة الإسلامية، هو ضمان نظام وقف العمليات العسكرية في مناطق تخفيف التصعيد».

اتفاق مع موسكو

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاب له في أنقرة، ان تركيا توصلت إلى «اتفاق» مع روسيا بشأن إجراء «عملية لمكافحة الإرهاب» ضد الأكراد في عفرين السورية. وأبلغ السكرتير الصحافي للرئيس الروسي ديمتري بيسكوف في 22 كانون الثاني/يناير، ان موسكو على اتصال بالحكومتين السورية والتركية. بيد انه امتنع عن التعليق على كلمات أردوغان بصدد وجود اتفاقية بين موسكو وأنقرة. غير ان وسائل الإعلام تشير إلى ان رئيس هيئة أركان القوات المسلحة التركية خلوص أكار ومدير الاستخبارات الوطنية هاكان فيدان زارا موسكو وأجريا مباحثات مع وزير الدفاع سيرجي شويغو ورئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة السورية فاليري جيراسيموف. كما أجرى الرئيس التركي أردوغان في 23 كانون الثاني/يناير محادثة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وناقش الرئيسان التطورات الأخيرة في سوريا التي من بينها عملية «غصن الزيتون». ويشير بعض المراقبين إلى ان خطوة الرئيس أردوغان غير المسبوقة جاءت في سياق دعم الولايات المتحدة للحزب الكردي «الاتحاد الديمقراطي» و»وحدات حماية الشعب» الكردية وتسليمهم أسلحة متطورة،
وفندت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الرأي الشائع بين المحللين السياسيين الذي مفاده إن روسيا لا تعترض على العمليات التي يقوم بها الجانب التركي بل تدعمها، ولفتت إلى ان أي مصدر رسمي تناول الموضوع لم يشر لذلك، موضحة ان موسكو تعمل على التسوية السلمية وتصب الآن جل جهودها على عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، كما لم تتفق زاخاروفا مع تصريحات القيادة الكردية في عفرين من ان روسيا تخلت عن الأكراد. وقالت ان موقف روسيا ثابت من القضية الكردية، معربة عن الأسف من ان بعض الأطراف بات يستخدم الورقة الكردية لأهدافه الخاصة. وأشار بعض القراءات غير الرسمية إلى ان القيادة الروسية قدمت تنازلا لتركيا في قضية إجراء عملية ضد الأكراد نظرا لأن تركيا وبفعل تأثيرها على التشكيلات الموالية لها من المعارضة السورية المعتدلة، أتاحت لقوات النظام السوري القيام في كانون الثاني/يناير الحالي بهجوم واسع ضد مسلحي المعارضة المتطرفين من بقايا جبهة النصرة في محافظة إدلب، وتوسيع سيطرة الحكومة السورية في محافظات إدلب وحماة وحلب، ولا يستثني المراقبون ان روسيا تنتظر من أنقرة مقابل عفرين خطوات إضافية مثل تأمين مشاركة الجماعات المعارضة الموالية لها في مؤتمر الحوار السوري في سوتشي في نهاية كانون الثاني/يناير الجاري. وربط بعض المراقبين صمت موسكو على عملية «غصن الزيتون» التركية في عفرين، باعتقاد الكرملين ان خطة أردوغان غير واقعية، فضلا عن انها تتحرك في هذا الإطار ضد الولايات المتحدة الأمريكية. ويشيرون في هذا السياق إلى ان روسيا تسعى من خلال عملية «غصن الزيتون» إلى تعزيز استراتيجيتها الرامية لعزل النخبة السياسية التركية عن المعسكر الأمريكي وفتح فضاء أوسع لتركيا في سوريا.

غضب كردي

ونقلت «وكالة أنباء نوفستي» عن ممثل شمال كردستان في موسكو رودي عثمان قوله: ان الكرد السوريين طلبوا من موسكو وقف العملية العسكرية التي بدأتها تركيا. وقال عثمان «ان تأييد مثل هذه العملية ضد عفرين خطأ فادح. وان على روسيا وقف العملية ورفع الضوء الأخضر الذي أعطته موسكو لها وعدم الوقوف إلى جانب ذلك النظام (في إشارة إلى نظام أردوغان).
وقالت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الصادرة الاثنين الموافق 22 كانون الثاني/يناير «إن العملية العسكرية التركية في منطقة عفرين السورية، الأكثر هدوءا نسبيا، لم تكن أن تبدأ إلا بموافقة ضمنية من روسيا». وقالت «ان وزارة الدفاع الروسية سحبت قواتها العسكرية من منطقة عفرين عشية قصف الطائرات التركية للمنطقة على نطاق واسع والتي راح ضحيتها المدنيون فقط». وفسرت الوزارة ذلك «باستباق الاستفزازات المحتملة من قبل التشكيلات الإرهابية، وتلافي الخطر على حياة وصحة الجنود الروس». وقالت وزارة الدفاع الروسية، في لهجة تفهم للعملية: ان «تحركات الولايات المتحدة أججت «الأزمة في المنطقة» وذلك من خلال «تسليم البنتاغون الأسلحة الحديثة للتشكيلات المؤيدة للولايات المتحدة في شمال سوريا» وإن «خطوات الولايات المتحدة الإستفزازية تهدف إلى الفصل بين المناطق، حيث توجد غالبية كردية، مما يؤدي إلى انهيار عملية السلام ومنع مفاوضات التسوية السورية في جنيف التي كان من المفترض ان يشارك فيها الأكراد على قدم المساواة مع الأطراف الأخرى». وأشارت الصحيفة إلى «أن كل شيء يبدو منطقيا، ولكن قيادة قوات الميليشيا الكردية (YPG) اتهمت روسيا بالخيانة» ووصفتها بأنها «الشريك في جريمة تركيا في قتل المدنيين في المنطقة.» ونوهت إلى ان وزارتي الدفاع والخارجية الروسية لم توضحا لحد الآن سبب ترحيل قوات حفظ السلام الروسية في عفرين وبذلك فانها قامت تقريبا بتصفية منطقة تخفيف التصعيد هناك التي أعلنتها بداية ايلول/سبتمبر 2017 والتي سجلت فيها وزارة الدفاع الروسية مؤخرا «عودة المدنيين الكثيفة لها». ونقلت الصحيفة عن المحلل السياسي نيتكاشيف، أن أردوغان بدأ حربا جديدة ضد الأكراد، وجند دعم موسكو لأنه أدرك ان القيادة الروسية حتما ستدعمه «في سياق بداية حملة الانتخابات الرئاسية التي انطلقت في روسيا، وسيكون غير ملائم جدا لمكانة بوتين وسمعته انهيار المؤتمر الوطني السوري للمصالحة في سوتشي، لان بوتين هو الذي دعا له» أي ان انهيار عقد المؤتمر الوطني سيضر بشعبية بوتين. فأنقرة تستطيع تعطيل هذا المؤتمر من خلال الضغط على الجماعات المسلحة الموالية لتركيا التي تقاتل الأسد والأكراد ومنعها من المشاركة. وبدوره قال الخبير العسكري فلاديمير بوبوف ان الحرب ستسمتر بكثافة في عفرين حتى «تتلقى تركيا إدانة دولية واسعة النطاق وفرض عقوبات مناسبة على أنقرة وربما حتى على موسكو».

هل حصلت أنقرة على موافقة ضمنية من موسكو لبدء عملية «غصن الزيتون»؟

فالح الحمراني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية