هل خطط أردوغان فعلاً لتهريب غولن من أمريكا إلى تركيا بطريقة غير رسمية؟

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: في وقت كان فيه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الذي يزور واشنطن يحاول احتواء تصاعد الأزمة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، فجرت وسائل إعلام أمريكية أنباء عن وجود تحقيقات رسمية في مخطط تركي مفترض لتهريب فتح الله غولن من أمريكا إلى تركيا بشكل غير قانوني.
هذا الملف يضاف إلى مجموعة من الملفات التي فتحها القضاء الأمريكي بحق تركيا في الأسابيع الأخيرة لا سيما فيما يتعلق بالاتهامات لأنقرة بمساعدة إيران على التهرب من العقوبات الاقتصادية الدولية وهو ما دفع شريحة واسعة من المحللين الأتراك لاعتبار ذلك مخططا أمريكيا رسميا من أجل الضغط على بلادهم بشكل غير مسبوق في ظل الخلافات السياسية المتصاعدة بين البلدين الحليفين في «الناتو». وتتهم تركيا فتح الله غولن زعيم حركة الخدمة بالمسؤولية المباشرة عن التخطيط وقيادة محاولة الانقلاب الفاشلة التي كانت تهدف للإطاحة بأردوغان في الخامس عشر من تموز/ يوليو العام الماضي، وسلمت العديد من الملفات التي قالت إنها تثبت ذلك إلى القضاء الأمريكي وتطالب واشنطن بسرعة تسلميه وهو ما ترفضه الأخيرة حتى الآن وتسبب في تصاعد الخلافات بين البلدين.
وحسب ما نقلت وسائل إعلام أمريكية، فإن السلطات الأمريكية فتحت تحقيقا لمعرفة ما إذا كان مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأمريكي «مايكل فلين» ناقش صفقة لترحيل غولن إلى تركيا مقابل الحصول على ملايين الدولارات، وذلك خلال اجتماع مزعوم جرى بين «فلين» ومسؤولين أتراك بعد أسابيع من فوز ترامب بانتخابات 2016.
وادعت هذه المصادر أن «المجتمعين تناولوا تسديدا سريا لمبلغ 15 مليون دولار إذا قام فلين، بعد توليه منصبه، بترتيب عملية ترحيل غولن، ومساعدة رجل الأعمال التركي الإيراني رضا زراب على الخروج من السجن»، وأضافت: «كان سيتم بموجب العرض المفترض، دفع مبلغ 15 مليون دولار إلى فلين ونجله مايكل فلين الابن لقاء تسليم غولن إلى الحكومة التركية، وتطرق النقاش إلى تفاصيل حول كيفية نقل غولن، سرا بواسطة طائرة خاصة إلى سجن جزيرة إمرالي التركية»، التي يقضى فيها عبد الله أوجلان زعيم تنظيم العمال الكردستاني حكماً بالسجن مدى الحياة.
وحسب ملف الإدعاء نفسه، فإن تهماً وجهت إلى «فلين» بالعمل على ترتيب خروج «رضا زراب» الذي حوكم في أمريكا بتهمة مساعدة إيران إلى جانب العديد من المسؤولين الأتراك بينهم وزير سابق على التحايل على العقوبات الدولية والقيام بتعاملات مالية بمئات ملايين الدولارات، حيث يواجه عقوبة قد تصل إلى السجن 30 عاماً.
وطوال الأسابيع الماضية سرع القضاء الأمريكي النظر في ملف «زراب» وبعد أن ذكر أسماء 10 مسؤولين أتراك مقربين من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مقدمة على ما يبدو لإصدار مذكرات اعتقال بحقهم، تفاعلت القضية بشكل غير مسبوق قبل أيام وذلك عندما جرى تسريب ما قيل إنها أجزاء من اعترافات زراب التي جرى فيها ذكر اسم أردوغان العديد من المرات.
الاعترافات المنشورة التي تحاول إظهار أن جميع المعاملات المالية المتهم بها «زراب» قام بها بأوامر مباشرة من أردوغان وصفها الإعلام التركي بالخطيرة و»الموجهة» التي تهدف إلى الضغط على تركيا، وأدى نشرها إلى هزة في الاقتصاد التركي وفقدت الليرة التركية قرابة 2٪ من قيمتها أمام الدولار الأمريكي فور نشر هذه التسريبات.
السفارة التركية في واشنطن نفت صحة ما قالت إنها «مزاعم محاولات إخراج زعيم منظمة غولن الإرهابية إلى خارج الولايات المتحدة، بطرق غير قانونية، وأضافت: «هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، وهي مضحكة وكاذبة»، وإنّ أنقرة «تسعى لإعادة غولن بالطرق القانونية فقط».
وجددت السفارة المطالبة من واشنطن بالنظر في قضية تسليم غولن إلى تركيا بالطرق القانونية، «على اعتبار أنه المخطط الأول لمحاولة الانقلاب»، وأضافت: «الشعب التركي مستاء من استمرار إيواء شخص مثل غولن في أمريكا، أُسندت إليه جرائم عديدة ارتكبها في تركيا».
وفي وقت سابق، نفى محامي «مايكل فلين»، المستشار السابق للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، «المزاعم الموجهة إلى موكله» معتبراً أن الادعاءات «لا أساس لها من الصحة»، فيما اعتبر رئيس مجلس الأعمال التركي الأمريكي،أكيم ألبتكين، أن هذه القضية «تهدف إلى إلحاق الضرر بتركيا».
يلدريم الذي اعترف خلال زيارته إلى واشنطن بأن علاقات بلاده مع أمريكا تواجه مشاكل كبيرة، قائلاً: «ليس من الصواب القول إن علاقاتنا مع أمريكا ممتازة، لدينا مشاكل حقيقية»، اعتبرها لاحقاً بأنها «مؤقتة» وأن «هنا علاقات قوية ودائمة وشاملة مستندة على مصالح وقيم مشتركة بين تركيا والولايات المتحدة. وعقب لقائه نائب الرئيس الأمريكي «مايك بنس» طالب يلدريم واشنطن بتسليم غولن، وقال إنه «نقل لبنس، انزعاج تركيا من دعم واشنطن لتنظيم «ب ي د» الإرهابي، وجناحه المسلح «ي ب ك»، في سوريا وطالب بوقف دعمهم»، ووصف الاجتماع بـ»المثمر».
والأحد، رد يلدريم على الاتهامات الأخيرة في لقاء مع شبكة سي إن إن الأمريكية بالقول: «نحن لا نتحدث مع فلين في هذا الشأن، نحن نتحدث مع الحكومة الأمريكية، فوزارتا العدل لدى كلا البلدين تتواصلان بشكل دوري لحل هذه المسألة».
وفي وقت سابق، اعتبر أردوغان أن قرارات القضاء الأمريكي الأخيرة «قراراً سياسياً موجه ضد الدولة التركية»، وقال: «هذه الإجراءات سياسية بالكامل»، مضيفا «أقول بوضوح شديد: بالنسبة إلي هذا الإجراء هو إجراء اتخذ ضد الدولة التركية»، وطالب واشنطن بالعدول عن هذه القرارات.

هل خطط أردوغان فعلاً لتهريب غولن من أمريكا إلى تركيا بطريقة غير رسمية؟
الأتراك يخشون «مخطط» للضغط على بلادهم من خلال ملفات قضائية حساسة
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية