هل ستبدأ القوات المصرية والفرنسية عملية عسكرية مشتركة في ليبيا؟… وتوقع بانحياز السيسي لتكتل معين يحصل على الأغلبية

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» عكست الصحف الصادرة أمس الاثنين 12 يناير/كانون الثاني موجة نشاط سياسي كبير خاص بعلاقات مصر العربية والدولية، وفي الداخل أيضا، فقد استقبل الرئيس السيسي الوفد العراقي برئاسة حيدر العبادي رئيس الوزراء، وأكد على حرص مصر على وحدة أراضي العراق وتغلبه على الإرهاب ووقوفها بجواره.
وبحثت الزيارة في زيادة التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين والوجود المصري في العراق، وهي سياسة بدأتها مصر من مدة وطالبت الدول الخليجية بالذات بعدم ترك العراق للنفوذ الإيراني والأمريكي وغياب الوجود العربي، وذلك لإعادة الوجه القومي العربي للعراق. كما استقبل السيسي رئيس المؤتمر اليهودي العالمي ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق ورئيس اللجنة الرباعية توني بلير، لبحث آخر مستجدات القضية الفلسطينية. كما طالب الرئيس الأمم المتحدة وكل دول العالم بالتكتل لمحاربة دعوات الإرهاب على وسائل التواصل الاجتماعي.
واهتمت الصحف أيضا بالتركيز على التضامن الدولي واسع النطاق مع فرنسا، خاصة من جانب الدول والمنظمات الإسلامية التي تبرأت من أفعال الإرهابيين.
وكان زميلنا الرسام في «الأسبوع» محمد الصباغ قد تخيل أمس الاثنين أن الإسلام مد يده ليقبض على إرهابي شارك في مجزرة صحيفة «شارلي إيبدو» مختبئ في بالوعة مجاري. ومع ذلك كان لافتا للانتباه من بين كل ردود الأفعال مكالمة وزير الدفاع والقائد العام للجيش الفريق أول صدقي صبحي، مع وزير الدفاع الفرنسي، الذي أكد له فيها أن القوات المصرية جاهزة تماما للتعاون مع القوات الفرنسية وكل دول العالم لمكافحة الإرهاب.
أما على المستوى الشعبي فإن اهتمامات الغالبية لا تزال متركزة على موجة البرد، لدرجة أن رئيس محكمة الجنايات خفيف الظل المستشار شعبان الشامي، الذي يحاكم الرئيس الأسبق محمد مرسي وعشرات من قادة الإخوان في قضية الهروب من سجن وادي النطرون والتخابر، طلب محامو الدفاع منه في جلسة السبت تأجيلها لأن الدكتور مرسي لم يحضر فرد عليهم.
– أنا حاسس أن انتوا سقعانين.
وقرر التأجيل إلى جلسة بتاريخ السابع عشر من الشهر الحالي. ووافق النائب العام على طلب القيادي الإخواني خالد القزاز إخلاء سبيله على ذمة القضية التي يحقق معه فيها بسبب ظروفه الصحية ومعاناته من الضغط المرتفع، وحاجته لإجراء عملية تدبيس في المعدة بعد زيادة وزنه لدرجة تهدد حياته. كما أحال مجلس الدولة إلى هيئة المفوضين الدعاوى التي رفعها أربعون من طلاب كلية الشرطة ضد قرار وزير الداخلية بفصلهم، لأنهم إخوان وينتمون لأسر اخوانية بدرجة قرابة من الدرجتين الأولى والثانية. كما بدأ الاهتمام بظهور أزمة في أنابيب البوتاجاز وارتفاع أسعارها وهي تحدث باستمرار كل شتاء عندما يشتد البرد.
وواصلت الحكومة الإعلان عن تصميمها على إزالة أي تعد على نهر النيل، وستبدأ برجال الأعمال، أي المسؤولين كما لن تتخلي عن استرداد حقها من أصحاب الأراضي الذين حصلوا عليها لإقامة مشروعات زراعية ثم حولوها إلى منتجعات وإذا رفضوا سيصادرونها. وإلى شيء من أشياء عديدة لدينا….

عجلة انتخابات مجلس النواب بدأت في الدوران

بدأت عجلة انتخابات مجلس النواب التي ستجري مرحلتها الأولى في مارس/آذار المقبل، في الدوران بعد الإعلان عن بدء فتح باب تلقي طلبات الترشيح، ثم بدء لجنة الانتخابات تلقي طلبات منظمات المجتمع المدني المصرية والعربية والدولية، لإرسال مراقبين لمراقبة العملية الانتخابية، وإن كان الكثير من الذين سيترشحون في الدوائر الفردية وعددها أربعمئة وعشرون، قد بدأوا فعلا حملاتهم في دوائرهم، من دون اتفاق مع أحزابهم أو انتظار لإتمام التحالفات الانتخابية، وبدأت عملية توزيع بطانيات ودفايات بمناسبة موجات البرد الشديدة ولحوم كذلك، وحتى الآن لم تظهر المواد التموينية من سكر وزيت وشاي وأرز ومكرونة، وهو ما سيتم بالتأكيد مع بدء الحملات رسميا، وتقدم الكثيرين للترشح واشتداد المنافسة بينهم في دوائرهم.
ولا يعرف أحد إن كانت ستنجح خطط شراء الأصوات بالأموال والمساعدات هذه المرة أم أن تغييرا فعليا حدث بين غالبية الناخبين بعد ثورتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، بحيث سيجعل اختياراتهم هذه المرة قائمة على أساس الانتماء السياسي.
وعموما فليست هناك مشاكل عامة في الدوائر الفردية إنما المشكلة هي في أن الأحزاب والتكتلات السياسية مجبرة على، إما الاتفاق مع بعضها بعضا، أو المنافسة منفردة في القوائم الانتخابية الأربع على مستوى الجمهورية، وعدد مقاعدها مئة وعشرون، خاصة أنه تم تحديد نسب فيها للأقباط والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة والعمال والفلاحين.
أي أننا أمام مشهد يكشف عن عملية تشتت أو تفتت واسعة لعدم وجود حزب أو حزبين قادرين على الفوز بالأغلبية، كما حدث في الانتخابات الماضية عام 2011، عندما فاز الإخوان بالأكثرية عن طريق حزب العدالة والحرية، تلاهم حزب النور السلفي وحقق الاثنان الأغلبية، وجاء ترتيب الوفد الثالث بمسافة. وهذه المرة لا وجود لحزب الحرية والعدالة بعد قرار حله قضائيا، وحزب النور الذي سيخوض الانتخابات اعترف بأن ما حدث من تطورات أثر على شعبيته وليس متوقعا أن يحصل على ما حصل عليه من قبل. لدرجة أن البعض يتوقعون الحصول على عشرة أو على ثلاثين مقعدا على أكثر تقدير. بينما يتوقع آخرون انحصار المنافسة الرئيسية بين التكتل الذي سيقوده الوفد وتكتل الحزبين اللذين برزا، وهما الجبهة الوطنية برئاسة أحمد شفيق و«مصر بلدي» برئاسة قدري أبو حسين، ومعهما أحزاب أخرى، فيما يسمى ائتلاف الجبهة الوطنية.
أما حزب «المصريين الأحرار»، فلا يزال حتى هذه اللحظة مصرا على عدم الائتلاف مع أي حزب أو تكتل آخر، وكذلك الأمر بالنسبة لبروز تكتلات أخرى من شخصيات وشباب وقوى لم تثبت بعد وجودها.

من سيحسم الجدل حول
مجلس النواب الشعب أم الرئيس؟

إننا باختصار أمام مشهد ضبابي قال عنه يوم الأحد في «البوابة» زميلنا إسلام حويلة:
«رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي هو الوحيد الذي يملك مفاتيح الناخبين والمرشحين أيضا، يستطيع بسهولة أن يحسم كل الجدل الدائر حول مجلس النواب المقبل، إذا أعلن صراحة وقوفه إلى جانب تكتل أو جبهة بعينها، وقتها ستنقلب الآية تماما. وبخطاب للأمة يوضح لها مبرراته لانحيازه لهذا الكتل سيفوز أعضاء هذا التكتل بالأغلبية المطلقة وبسهولة تامة، لكن هل يفعل ذلك الرئيس؟
أجل سيفعل إذا أيقن أن مصر على وشك العودة إلى النفق المظلم مرة أخرى، هو لا يريد التدخل حتى الآن، ويتمنى أن تسير الأمور بصورة جيدة ليختار الشعب ما يراه مناسبا».

كل صوت انتخابي ستكون له قيمته وتأثيره

وفي «جمهورية» اليوم نفسه توقع زميلنا السيد البابلي إقبالا واسعا على الانتخابات بقوله: «الإقبال على هذه الانتخابات سيكون كبيرا، لأن الناس تدرك أنها تنتخب برلمانا له سلطات لم تكن موجودة من قبل، وأن البرلمان سيكون هو الحامي للديمقراطية ولكل مكاسب الثورة، ومحافظا عليها وساعيا أيضا إلى تحقيق أهدافها.
نحن أمام برلمان جديد يتحول بمصر إلى المستقبل، وهو برلمان لا ينبغي التحريض على مقاطعة انتخاباته، وإنما حث الجميع على المشاركة والتصويت لأن كل صوت انتخابي سوف يكون له قيمته وتأثيره».

البرلمان سيرفع عن الرئيس عبء التشريع والرقابة

وإذا تركنا «الجمهورية» إلى «الوطن» في اليوم ذاته أيضا سنجد زميلنا محمود مسلم يقدم صورة معينة هي: «الانتخابات البرلمانية سترسم خريطة سياسية لمصر في ظل رئيس بلا حزب، وبالتالي يمكن التعامل مع البرلمان الجديد طوال السنوات المقبلة بدلا من التجار والمزايدين والكيانات الوهمية من أحزاب وائتلافات. كما أن البرلمان سيرفع عن الرئيس عبء التشريع والرقابة.
لكن الأهم أن تجري الانتخابات بضوابط واضحة يتم تفعيلها، فلا يمكن أن تختزل نزاهة الإجراءات في الصندوق فقط، فهناك دعاية دينية تمارس بالمخالفة للقانون، وهناك أحزاب بدأت الدعاية رغم الحظر. ومن المحزن أن تجد على الساحة من يطالبون بالانسحاب من الانتخابات، بل يبادر التيار الشعبي إلى اتخاذ هذا الموقف لأسباب واهية فالمؤكد أن الانسحاب يقوض الديمقراطية، والأغرب أن مؤسس التيار السياسي المخضرم حمدين صباحي دخل انتخابات 2010 ولم ينسحب، رغم أن الجميع كان يعلم أنها ستكون مزورة، وخاض من خلال حزبه انتخابات 2012 مع الإخوان المسلمين ولم ينسحب، بالإضافة إلى أنه قرر المشاركة في انتخابات البرلمان خلل عام 2013 أيام حكم د. محمد مرسي، وشكلوا لجنة لاختيار المرشحين برئاسة المرحوم د. عزازي علي عزازي.
الواقع أن المستقلين ستكون لهم الكلمة العليا في الانتخابات، فيما سيذوب مرشحو الإخوان ولا أعتقد أن أحدا منهم يمكنه الوصول للبرلمان، لكن في الوقت نفسه فإن مصير التحالفات إلى زوال، لأن القواسم المشتركة بينها أقل كثيرا من الخلافات والفوارق».

أمريكا لم تأخذ العبرة من كارثة نيويورك

وبدأت الصحف تشهد اهتماما متزايد من كتابها ومعلقيها وافتتاحياتها على العمليات الإرهابية التي تعرضت لها فرنسا، بدءا بالمذبحة التي تعرض لها العاملون في جريدة «شارلي إيبدو» وما تبعها من مقتل الشرطية الفرنسية واحتجاز رهائن في متجر يهودي والمظاهرة العالمية التي دعا إليها الرئيس الفرنسي، والاستنكار العالمي الكبير للعمليات الإرهابية.
والملاحظ أن الاهتمام الرسمي ووسائل الإعلام لم يكن بالحجم نفسه، لدى الغالبية التي تراوحت اتجاهاتها ما بين الشماتة في الأوروبيين عموما، والتمني بأن تتعرض أمريكا بالذات لمثل هذه العمليات، لأنها الدول التي خلقت التنظيمات الإرهابية وشجعتها وأوجدت البيئة المناسبة لها، لاستخدامها في تدمير البلدان العربية وتفتيتها ونشر الخراب فيها. وقطاع من الشعب يكتفي بحمد الله أن مصر نجت من مصير العراق وسوريا وليبيا واليمن.
وعلى المستوي الصحافي والسياسي فإن الأمر لم يختلف سوى في إظهار العكس واستغلال الظروف لدفع الدول الأوروبية وأمريكا لأن تكون أكثر جدية في التصدي للمنظمات والأحزاب والشخصيات التي تعتبرها مصر إرهابية، وعدم توفير الحماية والدعم لها وممارسة أنشطتها على أراضيها، لأن كل أجهزة الدولة السياسية والأمنية موقنة بأن أمريكا بالتحديد لا تزال تحاول زعزعة الأوضاع في مصر ولم تتخل بعد عن مخطط تفتيت الدول العربية.
فقد قال يوم الأحد في «الأخبار» زميلنا وصديقنا رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار في عموده اليومي «خواطر»: «على ضوء حادث باريس الإرهابي وما سوف يتلوه من حوادث أخرى في الكثير من بقاع العالم، لابد أن نذكر مشروع القرار الذي كانت مصر قد تقدمت به إبان حكم مبارك إلى الأمم المتحدة، هذا المقترح المصري حذر من استشراء الإرهاب وطالب بضرورة تضافر جهود العالم على محاربته، ولأن واشنطن كانت تعتقد استنادا إلى تحالفاتها مع جماعات الإرهاب، أنها وحلفاءها من دول الغرب في منجاة من أن يطولها هذا الإرهاب، وقفت ضد هذا المشروع.
انطلاقا من هذا المخطط جرى تشجيع وتمويل وتسليح هذه الجماعات الإرهابية، من دون أن تأخذ عبرة من كارثة نيويورك. لم تضع واشنطن ودول الغرب في حساباتها إمكانية أن ينقلب السحر على الساحر بتحول هذا الإرهاب الذي صنعته إلى ممارسة نشاطه ضدها وضد الدول الغربية وهو ما حدث بالفعل في فرنسا».

قدرة الدول الكبرى على تحريك بوصلة الإرهابيين

وفي العدد نفسه كان رأي زميلنا وليد عبد العزيز هو: «اللهم لا شماتة.. منذ عشرات السنين ومصر تدعو دول العالم لتنظيم مؤتمر لمواجهة ومكافحة الإرهاب، وكان قادة العالم لا يرون ولا يسمعون، معتمدين على أن بعض الدول الكبرى التي ترعى الإرهاب لديها القدرة على تحريك بوصلة الإرهابيين، وأن دول أوروبا وأمريكا ستكون بعيدة كل البعد عما يحدث في سوريا والعراق وليبيا ومصر واليمن وغيرها من الدول التي تعاني من هذا الخطر.
ولكن ما حدث منذ أيام قليلة في جريدة «شارلي إيبدو» في فرنسا أكد أن ما دعت إليه مصر والتحذيرات التي أطلقها الرئيس والتي حذرت من تداعيات خطر الإرهاب على كل دول العالم كانت واقعية. أمريكا بعد أحداث سبتمبر/أيلول دمرت أفغانستان وقتلت بن لادن، وتخيلت أنها قضت على الإرهاب، وحاولت أن تنقل العمليات الإرهابية إلى منطقة الشرق الأوسط، من خلال دعمها للأنظمة الدينية المتشددة للوصول إلى الحكم في دول المنطقة، إلا أن الشعوب العربية فاقت قبل فوات الأوان وأسقطت الأنظمة التي زرعتها أمريكا، وبعد أن شعرت دولة العم سام أن مخططها فشل وانكشف أمرها أمام العالم، عادت لتحشد الجيوش من جديد لتحارب ما يسمى بتنظيم «داعش» في أرض العراق الذي احتلته في بداية الألفية الثالثة، وتسببت في قتل أكثر من مليون عراقي بحجة أسلحة الدمار الشامل».

خطورة الأفكار التكفيرية المتطرفة على الجميع

وإلى «الوطن» وزميلنا إسلام الغزولي وقوله يوم الأحد أيضا: «حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارا وتكرارا دول الغرب من مخاطر الجهاديين الأجانب، وكان آخر تلك التحذيرات خلال زيارته لدولتي إيطاليا وفرنسا، محذرا تلك الدول من مواطنيها الذين ينضمون للقتال، مؤكدا أن هؤلاء المواطنين عندما يعودون إلى مجتمعاتهم سينفذون الممارسات نفسها، حيث لا يوجد بلد واحد بمنأي عن هذه العقيدة، واصفا عودتهم بأنها ستكون كارثية. إن إستراتيجية الحرب ضد الإرهاب يجب أن تشمل توضيح خطورة الأفكار التكفيرية المتطرفة للجماعات الإرهابية للدول الأوروبية مع ضرورة التأكيد على أنها بعيدة تماما عن قيم وتعاليم الدين الإسلامي الصحيح ومبادئه المعتدلة والسمحة، التي تلفظ هذه الأفكار المتطرفة في ظل نشر قيم الديمقراطية والعدالة والمساواة والتعايش السلمي».

باسم الحرية والديمقراطية ترعرع الإرهاب في أوروبا

ثم ننتقل إلى «أهرام» الأحد لنكون مع عدد من زملائنا منهم هاني عسل وقليل من الشماتة بقوله: «باسم الحرية المطلقة فتحت الدول الأوروبية أبوابها على مصراعيها لكل من هب ودب من مطاريد العالمين العربي والإسلامي. باسم الحرية المطلقة تحولت لندن على مدار عقود إلى « لندنستان» لتصبح جامعة لتخريج الدواعش. باسم الحرية المنطلقة ارتضت باريس أن تصبح ضواحيها مرتعا للخارجين عن القانون، ومن بينهم الإرهابيان سعيد وشريف كواشي منفذا هجوم صحيفة «شارلي إيبدو». باسم الحرية المطلقة عاش الإرهابي الإيراني معن هارون مؤنس معززا مكرما في أستراليا لسنوات، متمتعا بكل حقوقه السياسية والاجتماعية بفضل قوانين ساذجة وحريات بلهاء وانتهى به الأمر لتنفيذ عملية احتجاز رهائن مقهى سيدني العام الماضي.
باسم الحرية المطلقة دافعت دول كبرى باستماتة عن إرهابيين وفوضويين وقطاع طريق وعملاء ومرتزقة وميليشيات على مدار أربع سنوات في مصر واليمن وسوريا والعراق، وأرضعوهم الجوائز والألقاب والأموال واستضافوا مؤتمراتهم واجتماعاتهم ثم انقلب السحر على الساحر».

ضرورة بناء تعاون دولي لمحاصرة وباء الإرهاب

أما زميلنا وصديقنا رئيس مجلس إدارة «الأهرام» الأسبق مرسي عطا الله فقال في عموده اليومي «كل يوم»: «أعتقد أن جريمة باريس الإرهابية البشعة الأخيرة تحتاج من مصر ما هو أكثر من الشجب والإدانة وإبداء التعاطف مع الشعب والحكومة الفرنسية، فالعدو واحد والخطر واحد، ولا وقت لدينا أو لديهم لدفن الرؤوس في الرمال.
إن هذه الجريمة توفر للدبلوماسية المصرية بقيادة الوزير النابه سامح شكري فرصة متجددة لإحياء جهد مصري سابق كان يهدف منذ مطلع التسعينيات إلى ضرورة وسرعة الشروع في بناء تعاون دولي مثمر لإحكام السيطرة على وباء الإرهاب وتضييق الخناق على الرؤوس المدبرة التي تسرح وتمرح في العواصم الأوروبية للتخطيط والتحريض والتمويل، وإعطاء الضوء الأخضر لشن عمليات كان الغرب يظن وقتها أنها ستظل مقصورة على دول الشرق الأوسط ووسط آسيا فقط».

حرية التعبير في احترام العقائد
والرسائل السماوية والأنبياء

وفي العدد ذاته قالت زميلتنا الجميلة وصديقتنا رئيسة تحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون السابقة الأديبة سكينة فؤاد: «أشك في أن يكون هناك وازع أخلاقي أو إنساني يعترف بما زرعته الإدارة الأمريكية من تخريب في العالم تحصد الشعوب أشواكه الآن، وأولى خطوات التصحيح تكون بإدراك أنهم في حرب مع الإرهاب لا مع الإسلام، وأن مواجهة الإرهاب أًصبحت مسؤولية العالم بأكمله. وأن المواجهات الأمنية لا تقل عنها أهمية المواجهات الفكرية ومسؤوليات حرية التعبير في احترام العقائد والرسائل السماوية والأنبياء، وأن ثورة تجديد الخطاب الديني ضرورة حياة، حتى لا يستطيع أحد أن يستخدم ويعبث بعقول شباب ويقوم بتصنيع جماعات إرهابية يستند إلى فكر مضلل ينسب زورا للإسلام».

أوروبا تحمي نفسها بإغلاق الحدود
ومراقبة الأثير والمواقع الإلكترونية

وإلى جميلة أخرى من «الأهرام» هي زميلتنا ماجدة الجندي وقولها في اليوم نفسه، ولكن في «التحرير»: «مارس الغرب مع مصر نوعا من الإنكار والتغاضي، وحتى المعاهد البحثية في الغرب أغلبها مصر على سياق من الكلام وإطلاق للأحكام أقل ما يقال فيه إنه غير منصف للواقع، أو حتى للعلم الذي كانوا يتخفون وراءه. ويتعرض العديد من الكتاب والمثقفين لانتقادات من هذا الغرب نفسه لمجرد أنهم اختاروا الوقوف إلى جانب الدولة المصرية ورفضوا الممارسات الإرهابية. بعد عامين يأتي هذا الإجرام المحترف نفسه ليبلور ما حاولت مصر أن تصرخ به، وأن تنبه له. هذا الإجرام المحترف لا يهدد مصر وحدها وإنما الإنسانية كلها، وأن خلط الأوراق لا يجوز ولن يجوز. أوروبا الآن تلجأ إلى حماية نفسها بإغلاق للحدود ومراقبة للأثير والمواقع الإلكترونية وتراجع كثيرا مما كانت جماعات بعينها تشهره في وجهنا.
أهواء السياسة وإغواؤها ولجوء الغرب إلى استثمار أي نقاط لخدمة مصالحه لا ينبغي أن يخفف من الإحساس بمسؤولية المسلمين أنفسهم عن فهمهم لدينهم وعن الفهم الذي جعل الموت والقتل عنوانا لدينهم ودنياهم».

سياسات الغرب أفضل داعم للإرهاب

أما رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «الشروق» زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين فقد حذر في مقاله من استمرار الشماتة قائلا: «بعض العرب والمسلمين يكررون خطأنا الساذج والطفولي نفسه عام 2001 ويفرحون ويشمتون في ما حدث من هجوم إرهابي وحشي ضد صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية التي سخرت من الرسول الكريم محمد «صلى الله عليه وسلم « هذا الحادث الإجرامي ينبغي إدانته بأشد العبارات الممكنة، لأنه لا يمكن الرد على رسم كرتوني بالكلاشينكوف، ثم أن هذه الجرائم تسيء إلينا أكثر مما تفيدنا. في المقابل علينا ألا نكتفي بإدانة هذا الإرهاب، بل أن ننبه الغرب إلى أن بعض سياساته تعتبر أفضل داعم لهذا الإرهاب، وعلينا أن نقول لحكومات هذا الغرب «المتحضر» أن دعمها الأعمى للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية منذ يونيو/حزيران 1967، خصوصا في فلسطين هو أفضل داعم للإرهاب.
إن الغزو الأمريكي البريطاني للعراق في مارس/آذار 2003 وما تبعه من حل حزب البعث والجيش العراقي، كان أحد الأسباب الجوهرية لولادة تنظيم «داعش». وعلينا ألا ننسي أن توظيف أمريكا لأسامة بن لادن خلال الغزو الروسي لأفغانستان عام 1979 كان السبب الرئيسي في ولادة تنظيم «القاعدة»، ثم لا ننسى الدور الاستعماري البغيض للغرب في المنطقة العربية، ومنها مثلا الاستعمار الفرنسي الرهيب للجزائر لمدة 130 عاما».

أولاند ووزراؤه يؤكدون ألا صلة
للإسلام والمسلمين بما حدث

وعن إيجابيات وسلبيات مظاهرات باريس التاريخية كتب لنا جمال سلطان رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «المصريون» قائلا: « المظاهرة الضخمة التي شهدتها العاصمة الفرنسية أمس كانت غير مسبوقة في تاريخ فرنسا، على حد وصف وزير الداخلية، كما أنها حدث لافت بالفعل، حيث قدرت أعداد المشاركين فيها بحوالي ثلاثة ملايين ونصف المليون، وهي حدث إنساني يستحق التأمل كما يستحق التقدير، لأنه تضامن شعبي ضد الإرهاب، الذي يهدد نسيج المجتمع الفرنسي نفسه، وليس مجرد صحافييه أو أصحاب الرأي فيه، وهذا ما ينبغي الانتباه إليه جيدا، لأن عواقب تلك العملية يمكن أن تتسبب في انقسام مجتمعي خطير وصراعات أهلية مكبوتة سرعان ما تنفجر عند أي احتكاك، لأن فرنسا يعيش فيها حوالي خمسة ملايين مواطن مسلم، والتقديرات غير الرسمية تتحدث عن أرقام أكبر من ذلك، إذا ضم إليهم المهاجرون الذين لم يرتبوا أوضاعهم بعد. كما أن فرنسا فيها يمين متطرف له موقف شديد العداء من المهاجرين بشكل عام ومن الإسلام والمسلمين بشكل خاص، ولذلك كان حرص الرئيس الفرنسي أولاند ووزير داخليته ومعظم الوزراء على التأكيد بأن تلك الواقعة لا صلة لها بالإسلام والمسلمين، بل هي فعل مجموعة من الإرهابيين والقتلة، كما أن مقتل شرطي مسلم على أبواب المجلة المشؤومة ومقتل موظفة مسلمة أخرى بداخلها أعطى مثل هذه التصريحات مصداقية عالية، إضافة إلى الحدث الذي جذب انتباه الإعلام الفرنسي والأوروبي كله وهو قيام مواطن فرنسي مسلم من أصول مالية بحماية خمسة عشر شخصا من القتل في المتجر اليهودي وهربهم في الطابق الأسفل ووفر لهم الأمان والطمأنينة حتى انتهت الأزمة، ووصفوه هناك بالبطل، وأحيا في الخيال الأوروبي ذكرى الهولوكوست والأبطال الذين ساعدوا بعض الضحايا على الهرب والنجاة، وقد كان لافتا أن «الإرهابي» الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصل ليعلن عن شكره وامتنانه للعمل البطولي الذي قام به الشاب المسلم. التظاهرة الفرنسية أساء إليها أمران كان ينبغي أن يكون هناك عقلاء يمنعون حدوثهما، الأول هو رفع المظاهرة أو أجزاء منها رسوما كاريكاتيرية مسيئة للإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، من تلك التي كانت قد نشرتها مجلة «شارلي إيبدو» وهذا عمل صبياني أو طفــــولي بامتـــياز، لأن التضـــامن العالمي لم يكن مع الرسوم ولا تأييدا لها، بل كان ضد الإرهاب واستخدام العنف لمواجهة الأفكار أو الرسومات السيئة، وشتان بين الحالين، وقد شعر كثيرون من المشاركين بالحرج حتى أن الوفد المغربي اضطر للانسحاب وعدم المشاركة في المسيرة بسبب تلك اللافتات تحديدا، واكتفى بتقديم العزاء للرئاسة الفرنسية، أما الأمر الثاني فهو مشاركة عدد من القيادات السياسية التي وصمت بممارسة الإرهاب سابقا، مثل رئيس وزراء الكيان الصهيوني «نتنــــياهو» الذي تلوثت يده بقـــتل أكـــثر من ألفي مواطن فلسطيني بينهم العشرات من الأطفال والنساء، كما أنه متورط في قتل حوالي خمسة عشر صحافيا فكيف له أن يشارك في مظاهرة احتجاجا على قتل الصحافيين، كيف لهذا القاتل أن يكون في صدارة هذا المشهد كما نقلت الصور، وكانـــت الصحــــيفة الإسرائيلـــية «هآرتس» قد نشرت تقريرا أفادت فيه أن الرئاســة الفرنسية اتصلت بنتنياهو وطلبت منه عدم الحضور للمشاركة في المظـــاهرة لرفـــع الحرج ومنع حدوث انقسام حول شرعيتها، إلا أن نتنياهو أصر على الذهاب وأن يقف في صدارتها بكل بجاحة وبجوار الرئيس الفرنسي نفسه . كذلك مشاركة وزراء ومسؤولين من بعـــض الدول العربـــية ودول العالم الثالث هو أمر شديد الفجاجة، لأن الصحـــافة أكـثر ما تعانـــي هناك والتقارير الحقوقية الدولية متواترة في ذلك، وهــناك عشرات المعتقلين من الصحافيين والكتاب في مصر والإمارات على سبيل المثال كما قتل عدد من الصحافيين وما زالت التحقيـــقات لم تنته حـــول ظــــروف اغتيالهم حيث يوجه كثيرون الاتهام إلى جهـــات رسمية، فكــيف لمسؤولين من تلك الدول أن يشاركوا في مظاهرة تضامنا مع الصحــافة ضد تكميم الأفواه أو ترويع الصحافيين أو قتلهم، هذا أمر خارج حدود المعقولية واللياقة…».

ليبيا ثمن غزوة «شارلي إيبدو»

أما زميله حسام فتحي فيرى في العدد نفسه من «المصريون» ان ثمن «شارلي إيبدو» سيكون ليبيا، كيف.. ولماذا؟.. لنقرأ ونرى ما يراه حسام: «… لنرجع إلى الوراء قليلا 9/11 وتفجير برجي التجارة وما حدث بعده من تنكيل بالمسلمين والعرب في كل مكان، رغم وجود العديد من النظريات والألغاز وعلامات الاستفهام.. التي أبسطها لماذا لم يذهب الموظفون والعمال اليهود إلى مقر عملهم في هذا اليوم، وبالتالي لم يمت يهودي واحد بين الضحايا الـ3000. وكانت نتيجة ما قام به 19 إرهابيا حسب الرواية الأمريكية، هي تدمير العراق وأفغانستان واحتلالهما، ثم بزوغ تنظيم «الدولة الاسلامية».. وتفكيك سوريا وتشريد أهلها. وطبعاً وجهت أصابع الاتهام إلى تنظيم «القاعدة» وعدو أمريكا رقم واحد أسامة بن لادن، الذي تم قتله في عملية كوماندوز هوليوودية، ورمي جثمانه في المحيط!!.. لتغـــرق معه كل أســـرار «القاعدة» وخفايا «غزوة مانهاتن».. وبقيت العراق وأفغانستان ترزحان تحت نير الاحتلال الأمريكي… ومن يجرؤ على الكلام؟  .. وفي باريس شاهدنا شبحين يتشحان بالسواد يقتل أحدهما شرطياً (مسلماً) على الهواء، وقيل إنهما الأخوان سعيد وشريف كواش.. وفوراً تمت محاصرتهما وقتلهما، بعد اتهامهما بقتل الفرنسيين الـ12 في صحيفة «شارلي إيبدو»… ثم أعلن أن ثالثهما أحمد كوليبالي يحتجز رهائن في متجر يهودي، ثم ترك الرهائن وسجد يصلي فتم قتله فوراً… أظن.. وأدعو الله أن يخيب ظني ـ أنه كما كانت العراق وأفغانستان وسورية ثمناً لغزوة مانهــــاتن، فإن الشقيـــقة ليبيا ستكون ثمناً لمذبحة «شارلي إيبدو»، فليبيا أغنى الدول النفطية الأفريقـــية وأكـــثرها قرباً من سواحل أوروبا، وتمتلك أنبوبـــاً نفطــياً مباشراً يصل إلى سواحل إيطاليا بدون ناقلات أو غيرها. وليبيا الآن تتحول الى «ملاذ آمن» تتجمع فيه كل المنظمات الجهادية المحظورة وغير المحظورة، وهي بذلك الاقرب الى تهديد أوروبا ونقل ساحة المعارك الجهادية الى قلب القارة العجوز، وعواصمها غير المعتادة على مواجهة الارهاب، ولذلك لن يمانع احد من تدخل «فرنسا» الجريحة لإجهــــاض تجييش الارهاب على الساحل المقابل لسواحلها… أرجو أن تتمكن «القوى الوطنية» في ليبيا الشقيقة من الانتصــــار على جمــــاعات الإرهاب، ويتمكن الشعب الليبي الشقيق من دحر دياجير الظــــلام والاظلام، وتفويت الفرصة على الاستعمار الجديد للتدخل في ليبيا بدعوى قتل الإرهاب في مهده..».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية