أنطاكيا – «القدس العربي» : يبدو أن الاتفاق المبدئي المعلن بين الولايات المتحدة وتركيا، حول منبج، ما زال يحتوي على ثغرات واسعة تجعل مستقبل المدينة غير واضح المعالم، فالاتفاق الذي يتحدث فقط عن خروج للقوى الكردية، لا ينص على خروج المجلس العسكري لمنبج، وهو تشكيل عربي من منبج يعتبر جزءاً من قوات سوريا الديمقراطية الخاضعة لهيمنة الأكراد، كما ان العبارات الفضفاضة في الاتفاق مثل «مراقبة أمريكية – تركية مشتركة في دوريات عسكرية» تعني ان الجانب الأمريكي لم يوافق على دخول القوات التركية لمنبج، او اخضاعها لسيطرة انقرة كما باقي مناطق «درع الفرات»، وانما سيقتصر وجودها على نقاط مراقبة في ريف منبج، كما ان الفصائل الموالية لتركيا كـ «درع الفرات»، لن يكون لها دور في المدى المنظور.
وهكذا، فإن إعلان القوى الكردية عن سحب عشرات المستشارين الأكراد في منبج، ترافق مع إعلان آخر للمجلس العسكري في منبج ، بأنه لن يخرج من المدينة، وهذا يعني أن النفوذ الكردي في منبج سيبقى موجوداً بوجود قوات سوريا الديمقراطية من خلال مكونها العربي مجلس منبج العسكري.
«القدس العربي» تحدثت إلى قياديين، أحدهما مقرب من وحدات حماية الشعب الكردية، والآخر من مجلس منبج العسكري، واكدا، ان من سينسحب من منبج هو وحدات حماية الشعب الكردية فقط، واعتبروا ان مجلس منبج العسكري الذي سيبقى في المدينة، وهو المكون العربي في «قسد»، جزء اساسي من نسيج منبج، اذ انه يمثل ايضاً النسبة القليلة من الأكراد التي تسكن منبج، اذ يشكل الأكراد نسبة تصل إلى 8% من سكان منبج، حاولت وحدات حماية الشعب الكردية جذبهم لصفوفها في السابق.
وبينما يتخوف بعض المراقبين من بقاء «قسد» في منبج حتى بعد مرحلة الستة الاشهر المنصوص عليها في الاتفاق التركي الأمريكي، يرى آخرون استطلعت «القدس العربي» اراءهم، ان تقاسماً للسلطة، قد يحدث في مرحلة لاحقة في منبج بين الجيش الحر والمجلس العسكري، وهو ما يعتقده الصحافي والكاتب السوري جلال زين الدين الذي ينتمي لمنطقة شرق الفرات، اذ يقول زين الدين «اعتقد أن مجلس منبج العسكري سيبقى في منبج حالياً ريثما تكتمل بنود الاتفاق وبعدها يحدث اندماج أو تقاسم سيطرة مع الجيش الحر المتواجد في جرابلس والريف الشمالي، ولكن سير الاتفاق يعتمد على مدى التوافق في ملفات أخرى بين أمريكا وتركيا، فيمكن لأمريكا أن تبطئ بالاتفاق أو تسرع به حسب استجابة تركيا بقضايا أخرى».
وأضاف: «ان منبج ليست ذات أهمية أمنية بالنسبة لتركيا، ولكنها نموذج إذا تنفذ يمكن أن يطبق أيضاً على الشريط الحدودي وهذا ما يهم تركيا، وواشنطن متمسكة بمنبج وغيرها ليس ضد تركيا وإنما ضد إيران، وبسبب غياب الثقة بينها وبين تركيا، باعتبار تركيا جزءاً من «أستانة» مما يجعل الولايات الأمريكية حذرة في التعامل بملف قسد والمناطق العربية».
وكان الاتفاق الذي اعلن بين الأمريكيين وتركيا حول منبج، تضمن اجراء انتخابات محلية في المدينة التي تقع غرب نهر الفرات، لكن باقي مناطق درع الفرات التي تسيطر عليها تركيا تخضع لسلطتها العسكرية والمدنية المباشرة، ولا يشير اي جانب في نص الاتفاق إلى وضع مشابه لمنبج، والتي كانت تركيا قد اعتبرتها خطاً أحمر امام القوى الكردية، قبل ان تدعمها الولايات المتحدة لعبور نهر الفرات غرباً والسيطرة على المدينة، في معركة دامت ثلاثة اشهر مع مقاتلي تنظيم الدولة.
وائل عصام