هل ستدخل المنطقة مرحلة سباق تسلح نووي؟

حجم الخط
1

في حال تم الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على البرنامج النووي الإيراني، واستطاعت إيران أن تمتلك قنبلة نووية في غضون السنوات المقبلة، فإن هذا يعني أن المنطقة ستتم إعادة رسمها بطريقة جديدة تكون فيها إيران اللاعب الاقوى، فضلاً عن أن هناك قواعد جديدة ستدخل اللعبة مهددة القواعد القديمة، التي اعتادت عليها المنطقة، وبالتالي فإن شكل المنطقة في هذه الحالة سيتغير، لكن ستكون هذه التغييرات بسيطة تعتمد على دعم الفواعل الاقليمية (تركيا، إيران، السعودية) للفواعل التابعة لها سواء كانت من الدول او من غير الدول اللاعبة على الساحة الميدانية لأماكن الصراع في المنطقة، وذلك لتحقيق مشاريع الاطراف الرئيسية، وستكون الساحتان السورية والعراقية هما الابرز لهذا الصراع في السنوات المقبلة، بالاضافة الى الساحة اليمنية، إذا ما تم الاتفاق على انهاء الصراع فيها والجلوس الى طاولة المفاوضات وانهاء الازمة وفق حل سياسي، يرضي الاطراف الفاعلة.
الاحتمال الاول: القطب الإيراني الاوحد في امتلاك السلاح النووي في المنطقة، ويقوم هذا الاحتمال على أن تمتلك إيران القنبلة النووية بالاتفاق مع الولايات المتحدة الامريكية، خاصة اذا كان هذا الاتفاق خارج اطار اللاعبين الاقليميين والحلفاء التقليديين للولايات المتحدة الامريكية، مثل تركيا والسعودية، وبالتالي فإن إيران حينها ستدخل النظام الدولي من اوسع ابوابه، وتكون الفاعل الرئيسي الاقليمي في المنطقة، والصاعد الى النظام السياسي الدولي، محملة بمشاريع ذات طابع ايديولوجي مؤجلة منذ قيام الثورة الإيرانية سنة 1979. وبالتالي ستعزز من تحالفاتها الاقليمية والدولية وتعوض خساراتها في سوريا والعراق، بمعنى انها ستكون فاعلة في أي مشروع يراد له أن يمرر في المنطقة من قبل اي جهة، وبالتالي تحافظ على الأمن القومي الإيراني من موجة التغيير التي تجري في المنطقة، ولن يتم تنفيذ اي مشاريع غربية على اراضيها.
هذا في حال امتلكت إيران بالفعل القنبلة النووية في السنوات المقبلة، خاصة ان هناك الكثير من التصريحات التي ترد على لسان شخصيات سياسية امريكية، من أن الولايات المتحدة الامريكية مفادها أن الاخيرة يمكنها أن تتعامل مع (إيران نووية).
الاحتمال الثاني: الثنائية القطبية في امتلاك السلاح النووي في المنطقة، ويقوم أيضا على امتلاك إيران للقنبلة النووية، لكن سيكون هناك توازن استراتيجي لهذه القوة، خاصة إذا ما علمنا أن الولايات المتحدة الامريكية اعتادت طيلة هيمنتها على النظام السياسي الدولي أن تلعب على سياسة التوازنات الاقليمية، وهي تعد سياسة ناجحة الى حدٍ ما من وجهة نظر صانع القرار الامريكي، لأنها تضمن له هامشا كبيرا من حرية الحركة على اكثر من طرف من الاطراف الفاعلة في هذا التوازن. لذا فمن المتوقع أن يكون هناك أحد الفواعل الاقليمية يحضر لمشروع نووي بمساعدة امريكية، من اجل خلق هذا التوازن النووي، وبالتالي امكانية السيطرة عليه، وهذا اللاعب في اغلب الاحوال سيكون هو تركيا، خاصة اذا ما علمنا أن تركيا قد اشترت قبل سنوات برنامجاً نووياً سلمياً من الصين والبرازيل ووقعت معهما اتفاقاً في هذا الشأن، وقد تكون تعمل على تطويره الى سلاح نووي بسرية تامة لكن بموافقة الولايات المتحدة الامريكية.
إن هذا الاحتمال من المتوقع تحقيقه اكثر من الاحتمال الاول، لعدة اسباب من ضمنها أن الولايات المتحدة تدفع في هذا الاحتمال من اجل خلق التوازن الاستراتيجي بين اكثر فاعلين اقليميين لهما تأثير في المنطقة، فضلاً عن أن هذا الاحتمال قد سبق ان تم تطبيقه في السابق في شبه القارة الهندية، حينما كان هناك توازن استراتيجي اقليمي بين الهند وباكستان، فبعد أن فجرت الهند القنبلة النووية بأسبوع واحد قامت باكستان بتفجير قنبلتها النووية بدعم من الولايات المتحدة الامريكية، لتخلق الاخيرة توازنا استراتيجيا قائما الى هذا اليوم.
الاحتمال الثالث: ثلاثي الاقطاب النووية في المنطقة، ويقوم هذا الاحتمال على أن تمتلك إيران وتركيا للقنبلة النووية، لكن ليس لوحدهما وانما بإضافة المملكة العربية السعودية اليهما، من خلال شرائها السلاح النووي من الدولة النووية الاخرى (باكستان) وبدعم امريكي ايضاً، وذلك لأن الولايات المتحدة الامريكية لا ترغب باحتكار دولة واحدة في المنطقة للسلاح النووي لأنه سينافسها على اي مشروع تريد تنفيذه في المنطقة ويزاحمها في ذلك، وبالتالي يحد من هيمنتها على هذه المنطقة الحيوية من العالم المليئة بالطاقة، التي من الممكن للدولة التي تنفرد بامتلاك السلاح النووي أن تحدد مصير المنطقة بأكملها، وهذا ما لا ترغب فيه الولايات المتحدة الامريكية. لذا فإن الولايات المتحدة الامريكية تفضل هذا التوازن الاستراتيجي بين القوى الفاعلة في المنطقة، وبالتالي فإن هذا التوازن سيكون توازنا غير تقليدي وانما نووي استراتيجي قد يحدد مصير المنطقة في السنوات المقبلة، لكن هذه الاحتمالات ستدخل المنطقة في حالة من الفوضى اكثر مما هي عليه الان، لأنه من الممكن، في حالة استفزاز الاطراف المالكة للسلاح النووي، أن تحصل بعض الاطراف الفاعلة من غير الدول التابعة لمن يملك لهذا السلاح عليه، وبالتالي فإن إمكانية استخدامه سيكون اكثر احتمالية من هذه الاطراف، وبالتالي سيدخل المنطقة في حالة من الدوامة التي لا يمكن السيطرة عليها حتى من قبل القوى الكبرى.

٭ كاتب عراقي

مهند حميد الراوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية