هل سيتكرر سيناريو كوباني السورية في سنجار العراقية؟

حجم الخط
1

الكل يعلم ما الذي حدث في مدينة عين العرب (كوباني) في سوريا، عندما دخل «تنظيم الدولة الإسلامية» إليها من أجل قتال الأكراد فيها، بعد أن صرح مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق بأن مصير الأكراد في المنطقة واحد، وأنه سيرسل قوات لدعم الأكراد في سوريا.
عندها اشتدت المعركة وانتقلت من معركة تقليدية إلى معركة مصيرية بالنسبة لأكثر من طرف، وكأنها كانت عملية لاستدراج الكثير من الاطراف في هذا الصراع المرير، إذ قامت القوات الكردية العراقية بإرسال المعدات والاسلحة والمقاتلين، لأول مرة إلى كوباني السورية، من أجل مساندة قوات حماية الشعب الكردي في سوريا. من جهتها وافقت تركيا على السماح لقوات حزب العمال الكردستاني التركية بالتوجه إلى سوريا لمساندة القوات الكردية الموجودة هناك، من أجل التخلص من أكبر عدد من مقاتلي حزب العمال الكردستاني واشغالهم بالشأن السوري وإبعادهم عن الساحة التركية، وبالتالي إضعافهم وتقليص مطالبهم وتأخير مشروعهم في الدولة الكردية، وهذا ما يفسر ما ذهب اليه البعض من أن كوباني لم تكن إلا استدراجا لهذه الاطراف من قبل الحكومة التركية.
هذا هو ما يحدث بالتحديد في مدينة سنجار العراقية، إذ عمد «تنظيم الدولة الاسلامية» على إخراج الأقليات منها في محاولة لتفريغها من الطوائف غير المرغوب فيها بالنسبة له، من خلال تهجير الاقلية الايزيدية، فضلاً عن قوات البيشمركة الكردية، عندها قامت القوات الكردية العراقية بالتوجه إلى المدينة من أجل قتال التنظيم، لكنها فوجئت بصلابة المعركة فيها، مثلما فوجئت قبلها في كوباني، فضلاً عن أن اكراد تركيا تم زجهم في هذا الصراع وللاسباب نفسها التي زج بهم في صراع مدينة كوباني السورية، اذ يرى الأكـــــراد أن مدينـــة سنجار هي جزء من مشروع الدولة الكردية المستقبلية التي يطمحون اليها، لذلك نراهم يولون هذه المدينة اهمية اكبر من غيرها، فضلاً عن كونها مدينة استراتيجية حدودية مع سوريا، أما الدولة الاسلامية فتقاتل فيها بقوة بسبب انها تعد احد طرق الامدادات الرئيسة لها بين العراق وسوريا.
اما بالنسبة للفواعل الاخرى الطموحة مثل الأكراد، فإن هناك مصلحة ايرانية وتركية مشتركة على اضعافهم، وأن لا تكون لديهم دولة مستقبلاً، لذلك نرى أن تركيا وافقت على إرسال حزب العمال الكردستاني إلى العراق وتحديداً إلى سنجار، من أجل مقاتلة «الدولة الاسلامية» في سنجار ولذلك فهي تستفيد من إضعاف الأكراد وبالتالي الضغط عليهم، وكذلك إضعاف «الدولة الاسلامية» في العراق، وتتبع سياسة المشاغلة في ما بينهم (الأكراد والجماعات المسلحة) خاصة أن الطرفين لديهما طموحات في تركيا. أما ايران فترى في إضعاف الأكراد هدفا لها، لأن قوة الأكراد في العراق سيمهد الطريق للدولة الكردية مستقبلاً، التي تمتد وفق العقلية الاستراتيجية الكردية إلى ايران ايضاً، باعتبار وجود الأكراد هناك، لذلك فمن مصلحتها اضعاف الأكراد في العراق وتحديداً في سنجار.
اما الفاعل الاقوى على الساحة الاقليمية والدولية، الا وهو الولايات المتحدة، فنرى انها اعطت سنجار شيئاً من الاهمية اكثر من بقية المدن، خاصة اذا علمنا انها تطمح إلى انشاء قاعدة عسكرية استراتيجية للقيادة والسيطرة بالقرب من جبل سنجار، من اجل احتواء المنطقة خاصة بين العراق وسوريا واقليم كردستان وتركيا ايضاً.
اذن سنجار هي عبارة عن محرقة لكل الاطراف المتصارعة في هذه المدينة، إذ أن المعركة لا تخرج عن سيطرة الاطراف الرئيسية المحركة لهذه المعركة، التي اجتمعت مصلحتها في استمرار المعركة، فضلاً عن ادخال المنطقة في مزيد من الصراعات العرقية والطائفية وزيادة الحقد والكراهية بين شعوب تلك المنطقة.
وقد ظهرت في الآونة الاخيرة مطالب حزب العمال الكردستاني في اقامة (كانتون) في سنجار العراقية، وهذه الفكرة هي محاولة لإطالة أمد الصراع في هذه المدينة التي تعد منطقة استراتيجية بالنسبة لكل الاطراف المتصارعة على الارض، فضلاً عن أن هذه المطالبة مرتبطة باتفاقية حزب العمال الكردستاني مع الحكومة التركية، التي تمت قبل سنتين والتي نصت على وقف حزب العمال الكردستاني للعمليات المسلحة داخل تركيا والقاء السلاح، مقابل اخراج اكثر من 5000 الاف مقاتل من الحزب من تركيا إلى كردستان العراق، وادخال اكثر من 200 شركة تركية إلى كردستان العراق، إذ أن دخول مقاتلي حزب العمال الكردستاني إلى العراق في تلك المرحلة ما كان الا تمهيد لهذه المرحلة ولهذا العمل من أجل تأسيس (كانتون) في سنجار العراق، فضلاً عن وجود صراع تاريخي عرقي خفي بين العرب والأكراد على هذه المدينة. وهذا يوضح مدى التدخل التركي في الشأن العراقي.

٭ كاتب عراقي

مهند حميد الراوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية