هل سيعدل ترامب ما جرى تخريبه في العلاقات مع روسيا خلال عهد أوباما؟

حجم الخط
0

موسكو ـ «القدس العربي» رحبت روسيا بحرارة بفوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي ظهرت نتائجها الأربعاء. وسارع ممثلو السلطة والمراقبون إلى الاعراب عن ارتياحهم للنتائج الغير متوقعة لهم، عاقدين الأمل على ان التطورات ستكون بداية لمرحلة جديدة في العلاقات بين موسكو وواشنطن.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من بين أوائل زعماء العالم الذين بعثوا ببرقيات تهنئة لترامب، معربا عن أمله بالتعاون مع رئيس الولايات المتحدة الجديد، من أجل اخراج العلاقات الثنائية من حالة التأزم، وحل القضايا الدولية ومواجهة التحديات العالمية في مجال الأمن.
يشار إلى ان أزمة العلاقات الروسية الأمريكية، اشتدت على خلفية الأزمة الأوكرانية وانضمام شبه جزيرة القرم ذات الأهمية الاستراتيجية لروسيا عام 2014 وشملت كل أجندة العلاقات بين البلدين، وجمدت برامج التعاون وخفضت الثقة المتبادلة، وتراجعت مستويات التبادل التجاري وتوقف التعاون العسكري والأمني. وفرضت واشنطن عقوبات اقتصادية شديدة على عشرات المسؤولين رفيعي المستوى ورجال الأعمال والإعلام، وعلقت روسيا العمل باتفاق مع الولايات المتحدة ينص على التخلص من فائض البلوتونيوم الجاهز لديها لصناعة الأسلحة النووية، واستعرت بين البلدين حرب إعلامية قاسية تنذر بمواجهة عسكرية ما دفع بالمراقبين للحديث عن «نشوب» حرب باردة جديدة أخطر من الحرب «التي وضعت أوزارها» عقب انهيار الاتحاد السوفييتي.
وأعلن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عن استعداد السلطات الروسية للعمل مع أي رئيس أمريكي. وقال «سوف نحكم بالأفعال وسوف نرد بالعمل على عمل». وأشار إلى ان القيادة الروسية لم تفضل مرشحا على آخر خلال الماراثون الرئاسي.
وتوقع مجلس الدوما الروسي ان وصول ترامب للبيت الأبيض سيمهد لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين. وأعاد سيرغي ميرونوف رئيس تكتل حزب «روسيا العادلة» في البرلمان إلى الأذهان ان التعاون عادة ما يسود العلاقات الروسية ـ الأمريكية حينما يستلم الجمهوريون كرسي الرئاسة في أمريكا، لانهم أكثر براغماتية وواقعية.
وفي تعليقه على نتائج الانتخابات عبر وزير التنمية الاقتصادية الروسي الكسي اولوكايف عن تفاؤل حذر، مذكرا بالآمال التي انعقدت قبل 8 سنوات على انتخاب أوباما، فحينها على حد قوله جرى الكلام «عن إعادة تحميل العلاقات» بين روسيا وأمريكا، وتم القيام ببعض الخطوات في هذا الاتجاه. «ولذلك اعتقد ان علينا التحفظ في التقديرات، والتمعن والتدقيق».
وتمحور الاهتمام في الدرجة الأولى في مختلف الدوائر الروسية حول أفق العلاقات التي ستٌقام بين موسكو وواشنطن بعد فوز ترامب الذي تعوزه الخبرة السياسية. ويعرب غالبية المراقبين عن الشكوك بان دخول ترامب للبيت الأبيض سيحدث انعطافا في العلاقات الروسية الأمريكية. وأعرب رئيس «مركز المصالح العالمية» في واشنطن نيكولاي زلوبين عن شكوكه في مقدرة ترامب في القريب على تحسين العلاقات مع روسيا والسير عكس الرأي الراسخ وسط النخبة الأمريكية. منوها إلى ان «أي تغيرات في العلاقات بين موسكو وواشنطن لن تحدث» وأضاف»ان ترامب سيقوم بخطوات سطحية، ولكن من الصعب إجراء تغييرات جذرية في العلاقات مع روسيا، هذا يحتاج إلى وقت طويل والعمل مع نخبته». موضحا ان ترامب كسياسي مبتدئ سيعتمد على الفريق المحيط به بمن في ذلك نائب الرئيس صاحب الميول المعادية لروسيا وعلى من سيختاره وزيرا للخارجية، وأشار إلى ان ترامب سيعتمد في المرحلة الأولى على الفريق المحيط به أكثر من اعتماد هيلاري كلينتون على فريقها، معربا في الوقت نفسه عن القناعة بان «تغيرات ستجري حتما على النهج السياسي الأمريكي».
وترى الباحثة السياسية ماريا ليبمان، ان من السابق لأوانه الكلام عن آفاق العلاقات بين موسكو وواشنطن. موضحه ان ترامب سيستلم منصبه في نهاية كانون الثاني/يناير وعليه ان ينظم علاقاته بالكونغرس، حيث هناك قلة يميلون لروسيا. وأضافت «ان الكثير سيعتمد على روسيا أيضا، وهل ستحاول استغلال نتائج هذه الانتخابات غير المتوقعة».
وفي رأي رئيس مركز كارنيغي ـ فرع موسكو ـ ديمتري ترينين «ان موسكو ستبتهج لو اتيحت فرصة لقاء، وبأسرع وقت ممكن، مع الرئيس ترامب لبحث العلاقات الثنائية». ولكن ترينين يتحدث بحذر عن آفاق الانعطاف الحاد نحو تحسين العلاقات بين البلدين بعد ان كانت باردة على مدى عامين على خلفية الأزمة الأوكرانية والتطورات في سوريا. وأضاف «ما زلنا كالسابق في منطقة الخطر. ولا أعتقد ان تبديل الرئيس في الولايات المتحدة سوف يؤدي إلى تغيير جذري في المصالح» منوها ان من الواضح ان الأمر يختلف قائلا «ان السياسة يمكن ان تتغير أو تجري عليها تعديلات، ولكن لا نعرف في أي اتجاه». وأشار إلى ان موقف هيلاري كلينتون من روسيا معروف، أما موقف ترامب فغامض إلى حد بعيد. وأضاف «اننا لا نعرف عن ترامب ما يكفي. ولا نعرف شيئا عن إدارة ترامب، ولا عن سياسة ترامب لاسيما الخارجية».
وفي موسكو استلمت السفارة الأمريكية لدى روسيا الاتحادية مذكرة من وزارة الخارجية الروسية في ضوء منع الدبلوماسيين الروس من الدخول إلى مراكز انتخابات الرئيس. وأبلغت الخارجية الروسية في مذكرتها الجانب الأمريكي انها لا ترغب أيضا في تواجد الدبلوماسيين الأمريكيين مستقبلا في مراكز الانتخابات في روسيا بما في ذلك الرئاسية المقررة عام 2018. وأكد السكرتير الصحافي للرئيس الروسي ديمتري بيسكوف عن تنسيق المذكرة مع فلاديمير بوتين.
وعلى صعيد آخر لم يستبعد الخبراء الأمريكيون الذين استطلع موقع «صوت أمريكا» الذي ينشر على الانترنت بالروسية آرائهم، من ان تشهد العلاقات الروسية الأمريكية مع وصول الرئيس ترامب للسلطة مرحلة دفء . وأشاروا إلى وجود آفاق على التعاون في عدة مجالات بما في ذلك حول سوريا والموافقة على احتفاظ الأسد بسلطته على عدد من المناطق ومحاربة الدولة الإسلامية والتخفيف من ضغط الأوروبيين في مجال العقوبات على روسيا، كما يرى بعض الخبراء ان الولايات المتحدة يمكن ان تتراجع عن النهج السياسي التقليدي الأمر الذي ينطوي على عواقب غير حميدة. وان الكرملين سيراقب الخطوات العملية الأولى لترامب ليرسم سياسته وفقا لذلك.
وتجدر الإشارة إلى ان بوتين وترامب مدحا بعضهما خلال الحملة الانتخابية، وعبرا عن اهتمامهما بتحسين العلاقات الثنائية. وانتقد الديمقراطيون ترامب لتعاطفه مع بوتين. واتهمت واشنطن الكرملين بالوقوف وراء هجمات «الهاكر» على ملقمات كومبيوترات اللجنة الوطنية لمقر الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري، وراحت تفتش عن «أصابع روسيا» في الانتخابات. وأكدت المخابرات المركزية الأمريكية على ان الكرملين سلم معلومات لموقع ويكيليكس للتشهير بمرشحة الحزب الجمهوري هيلاري كلينتون وان مستشار ترامب بول مانافورت، قدم استشارات للرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش. وكان الرئيس أوباما أعلن ان روسيا تحاول التأثير على سير الانتخابات الأمريكية، إلا ان بوتين نفى أي تدخل من جانب موسكو، وقال ان «أمريكا دولة عظمى ولا يمكن التأثير عليها من قبل أي دولة أخرى».

هل سيعدل ترامب ما جرى تخريبه في العلاقات مع روسيا خلال عهد أوباما؟

فالح الحمراني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية