إسطنبول ـ «القدس العربي»: يقول حزب الشعوب الديمقراطي الكردي إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقد صفقة مع زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشيلي تتعلق بتصفية الكتلة البرلمانية الكردية في البرلمان مقابل دعم الحزب القومي مساعي أردوغان لترسيخ النظام الرئاسي في البلاد.
الحديث عن هذه «الصفقة» التي لا يمكن التأكد من حقيقة وجودها، جاء عقب شن السلطات التركية، الجمعة والسبت، حملة اعتقالات غير مسبوقة طالت 12 نائباً في البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطي، بينهم رئيسي الحزب صلاح الدين دمرطاش وفيجن يوكسيكداج، إلى جانب اعتقال رؤساء بلديات هامة جنوب شرق البلاد ووضعها تحت الوصاية الحكومية.
حملة الاعتقالات هذه، جاءت أيضاً بعد يوم واحد فقط من لقاء هام جمع أردوغان ورئيس الحزب القومي في القصر الرئاسي في العاصمة أنقرة، وقال البيان الرسمي إن اللقاء ناقش آخر التطورات الداخلية وأهمها ملفات إعادة عقوبة الإعدام والحرب ضد الإرهاب وتغيير الدستور بما يضمن تحويل نظام الحكم في البلاد إلى رئاسي.
ومنذ أكثر من عام، تشهد العلاقات بين حزبي العدالة والتنمية الحاكم، والحركة القومية المعارض، تقاربا غير مسبوق تطور عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في منتصف تموز/ يوليو الماضي، حيث يدعم الحزب بشكل مفتوح إجراءات الحكومة ضد المتمردين الأكراد والضالعين بمحاولة الانقلاب.
وبعد أن اُتهم زعيم القوميين بالتساهل مع الحكومة مقابل دعمها لهه في مساعيه لإخماد تمرد من أقطاب معارضة له داخل الحزب، يتم الحديث الآن عن صفقة أكبر يتم العمل عليها مع الحكومة تهدف إلى إيصال البلاد إلى انتخابات برلمانية مبكرة، تطيح بالأكراد، وترفع من حصة الحزبين في البرلمان التركي.
فالاعتقالات بحق النواب الأكراد والتي طالت حتى الآن 12 منهم، يمكن أن تتسع لتشمل أعدادا أكبر من أصل 59 نائباً لهم في البرلمان يمثلون القوة البرلمانية الثالثة بعد العدالة والتنمية الحاكم، والشعب الجمهوري المعارض، الأمر الذي قد يتطور إلى حظر الحزب المتهم بتقديم الدعم لمسلحي حزب العمال الكردستاني الذي ينفذ هجمات دموية ضد المدنيين والعسكريين الأتراك.
والانتخابات المبكرة ـ في حال حظر الحزب- سواء كانت جزئية أو كلية، تعني تقاسم مقاعد البرلمان الـ550 بين ثلاثة أحزاب وليس4، كونه لا يوجد قوة رابعة غير الأكراد تستطيع المنافسة واجتياز حاجز الـ10٪ لدخول البرلمان، وبالتالي تقاسم مقاعد النواب الأكراد بين الأحزاب الثلاثة، وخاصة حزب العدالة والتنمية الذي من المتوقع أن يحصد الجزء الأكبر منها.
وحسب استطلاعات الرأي، فإنه إذا ما أُجريت انتخابات مبكرة تحت هذه الظروف، فإن النتائج المتوقعة ستُمكن حزب العدالة والتنمية من تأمين الأصوات اللازمة لعرض التغيير الدستوري على الاستفتاء الشعبي العام، وربما يتمكن الحزب بدعم من حزب الحركة القومية من تأمين ثلثي مقاعد البرلمان وبالتالي تمرير الدستور الجديد من خلال البرلمان دون الحاجة للاستفتاء الشعبي. وقبل أيام، أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن حزب العدالة والتنمية «أتم التحضيرات المتعلقة بتغيير الدستور والانتقال بالبلاد إلى النظام الرئاسي، والخطوة التالية تتمثل في عرض مقترحنا حيال هاتين المسألتين على البرلمان بأقرب وقت ممكن»، وهو ما لا يمكن أن يمر بدون دعم كامل من حزب الحركة القومية.
ويحتاج أي تعديل قانوني في الدستور إلى دعم 330 نائباً في البرلمان من أجل طرح التعديلات على الاستفتاء الشعبي العام، وثلثي أعضاء البرلمان من أجل تعديله مباشرة دون طرحه على الاستفتاء.
الزعيم القومي «دولت بهتشيلي»، أكد السبت أنه يؤيد «قرار القضاء التركي التحقيق مع زعماء من حزب الشعوب الديمقراطي المساند لتنظيم «بي كا كا» الإرهابي»، وقال: «لن يهنأ شهداؤنا بالراحة في قبورهم، ولن يرتاح وجداننا القومي ما لم يقف الانفصاليون الذين يثمنون أهداف الإرهاب أمام القانون ويحاسبوا على أفعالهم».
وفي خطاب سابق له قبل أيام، طالب «بهتشيلي» بسرعة اتخاذ الإجراءات من أجل طرح التعديل الدستوري الخاص بإعادة عقوبة الإعدام مؤكداً أن حزبه سيدعم هذا المقترح الذي سيقدمه الحزب الحاكم، وفي تصريحات أخرى ألمح إلى إمكانية دعم حزبه لتصويت البرلمان من أجل طرح النظام الرئاسي على الاستفتاء الشعبي العام، في خطوة أثارت غضب أحزاب المعارضة الأخرى في البلاد.
وفي أبرز مؤشر على تصاعد الأزمة البرلمانية، أعلن حزب الشعوب الديمقراطي، الأحد، وقف كل أنشطته في البرلمان التركي رداً على الاعتقالات في صفوف نوابه، وقال الحزب: «قررت كتلتنا البرلمانية وقيادة الحزب وقف أنشطتنا في الهيئات التشريعية في مواجهة هذا الهجوم الشامل والغاشم»، وبالتالي لن يدخل نواب الحزب إلى المجلس أو يشاركوا في أعماله البرلمانية.
واتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أوروبا أمس الأحد بتشجيع الإرهاب من خلال دعمها لحزب العمال الكردستاني وقال إنه لا يهتم بأن تصفه أوروبا بدكتاتور وهو يقضي على الجماعة الكردية المسلحة والمتعاطفين معها.
وقال في كلمة بثها التلفزيون «أوروبا بأكملها تشجع الإرهاب. ورغم أنهم أعلنوا حزب العمال الكردستاني تنظيما إرهابيا… نرى كيف يتحرك حزب العمال الكردستاني بحرية وراحة في أوروبا.
«لا أهتم إذا وصفوني بالديكتاتور أو أي وصف آخر. الكلام يدخل من أذن ويخرج من الأخرى. ما يهم هو ما يصفني به شعبي».
وكانت تركيا أثارت انتقادات دولية بعد اعتقالها يوم الجمعة زعيمي حزب الشعوب الديمقراطي ثالث أكبر حزب معارض في البرلمان ضمن تحقيق عن الإرهاب. وتتهم الحكومة حزب الشعوب الديمقراطي بأن له صلات بحزب العمال الكردستاني وهو ما ينفيه الحزب.
وقال إردوغان إن البرلمانيين الذين يتصرفون كإرهابيين يجب أن يعاملوا على هذا الأساس. وقال إن النظام القضائي في تركيا مستقل وليس لأحد حتى هو الحق أو السلطة للتدخل في العملية القضائية.
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أمس الأحد إن حزب الشعوب الديمقراطي المعارض المؤيد للأكراد قدم التمويل للإرهاب وإن كل من يؤذي البلاد سيدفع الثمن.
وأضاف في كلمة نقلها التلفزيون «ندعوكم منذ سنوات للقول إنكم ضد الإرهاب والتنظيمات الإرهابية. ولم تنصتوا… لسنوات نقلوا الأموال التي أرسلناها إلى البلديات للإرهاب».
وقال إن «أي شخص يضر بهذا البلد سيدفع الثمن وما من سبيل آخر. ليس فقط من يفجرون ويحرقون بل من يدعمون الإرهاب».
وتقول الحكومة إن حزب الشعوب الديمقراطي على صلة بحزب العمال الكردستاني الذي يشن حركة تمرد في سبيل منح الأكراد الحكم الذاتي. وينفي حزب الشعوب الديمقراطي ثاني أكبر حزب معارض بالبرلمان التركي أي صلات مباشرة له بحزب العمال الكردستاني.
وفي السياق، أعلنت هيئة الأركان العامة التركية، أمس الأحد، مقتل 17 مقاتلاً كرديا خلال عمليات نفّذتها القوات الأمنية ضد منظمة «بي كا كا» الإنفصالية في ولايتي شرناق وهكّاري جنوب شرقي البلاد.
وفي بيان نشرته على موقعها الإلكتروني قالت هيئة الأركان إن «3 إرهابيين قتلوا، أمس (السبت)، خلال عمليات أمنية ضد المنظمة الانفصالية بقضاء تشوكورجا في هكّاري».
وأشارت إلى أن القوات المشاركة في العمليات تمكنت من إبطال عدد من المتفجرات التي صنعها الإرهابيون لتنفيذ الهجمات، وضبطت كمية من الأسلحة، والذخائر، والأجهزة الإلكترونية.
وفي ولاية شرناق، قتل 8 من المنظمة، وجرى ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر ومسلتزمات أخرى للإرهابيين، وفق البيان.
كذلك جرى قتل 6 مقاتلين كانوا يستعدون لشنّ هجوم ضد القواعد العسكرية في قضاء «سيلوبي» التابع لشرناق، في قصف مدفعي كثيف للقوات التركية.
ووصل رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، جوزيف دانفورد، أمس الأحد، إلى العاصمة التركية أنقرة، في زيارة رسمية.
وفور وصوله، بدأ دانفورد اجتماعًا مع نظيره التركي، الجنرال خلوصي أكار، في مقر رئاسة الأركان العامة،
وفي بيان صادر عنها، قالت رئاسة هيئة الأركان، إن الزيارة الرسمية جاءت بناءً على طلب من الجانب الأمريكي.
إسماعيل جمال