من المحظور اخفاء الحقيقة الظاهرة: لقد وجد بنيامين نتنياهو صديقا حقيقيا في البيت الأبيض. ومن المضحك سماع المحللين يحتارون حول سؤال إذا كانت الإدارة الأمريكية الجديدة ستقوم بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أم ستقوم فقط ببناء مكتب جديد للسفير. وقد غير نتنياهو الاتجاه بشكل حاد. فقد بدأ الحديث بحرية عن ضم معاليه ادوميم واستئناف البناء في القدس وتوسيع البناء في الكتل الاستيطانية. وقد أدخل تغييرا إلى حل «الدولتين للشعبين» الذي تحول إلى حل «الدولة الناقصة»، أي حكم ذاتي للفلسطينيين وتقسيم هذا الكيان إلى كانتونات غير قابلة للبقاء.
صحيح أن نتنياهو لا يريد مفاجأة دونالد ترامب، ولذلك لم يقرر أي شيء قبل اللقاء المتوقع بينهما في شباط/فبراير. ولكن تخيلوا الفرق الكبير في السياسة، لو كان سيلتقي في واشنطن مع هيلاري كلينتون بدل ترامب.
العهد الجديد الذي سيبدأ الآن سيؤثر على كل العالم. ولكن قبل التحدث عن ذلك، سنقوم بتلخيص السنوات الثمانية لبراك أوباما. من الناحية الاقتصادية حصل في العام 2009 على ازمة اقتصادية كبيرة وبطالة وصلت إلى نسبة 10 في المئة وصفر نمو. والآن هو يسلم الاقتصاد مع نمو معتدل يبلغ 2 في المئة في كل سنة. ولكن البطالة تبلغ 4.7 في المئة فقط، وهذا نجاح. ورغم ذلك فإن مستوى عدم المساواة في الولايات المتحدة لم يتراجع، والفجوات بين الاثرياء والفقراء ازدادت، وعائلات كثيرة في الغرب المتوسط في اوساط عمال الياقات الزرقاء تشعر بالاهمال. وقد توجه اليها ترامب في حملته الانتخابية. وفي المجال الاجتماعي يجب أن نسجل لأوباما الاصلاح في جهاز الصحة. ولكن ايضا ازدياد التوتر العرقي الذي وجد تعبيره في قتل السود من قبل رجال الشرطة البيض. وهذا حدث في ولايته بالتحديد.
في مجال السياسة الخارجية، الصورة أكثر وضوحا. حيث فشل أوباما فشلا ذريعا. فقد حصل على قوة عظمى قوية وأعادها ضعيفة. وحصل على عالم هاديء وأعاد عالما فيه داعش ولاجئون وحروب. لقد صعد إلى السلطة مثل المُخلّص، لكن تبين أنه باع الاكاذيب حول السلام العالمي، لذلك غادر بحزن مع شعور بأنه لم يف بوعوده.
ولنتحدث عن ترامب الآن. في المجال الاقتصادي هو عكس أوباما تماما. فهو يعد بتقليص نفقات الإدارة وخفض الضرائب وتقليص البيروقراطية واجراء استثمارات في البنى التحتية.
وهذه وصفة ناجحة للازدهار السريع بنسبة 3 ـ 4 في المئة في السنة. ولكنه يعلن الحرب على الاتفاقيات التجارية للولايات المتحدة التي هي محرك النمو الأقوى. وشعاره هو «اشتروا أمريكا»، الذي يعني العودة إلى الخلف، إلى سياسة الجمارك والدفاع، التي تكون على حساب النجاعة والنمو النابع من التجارة الحرة. لذلك فإن الحديث يدور عن شعبوية.
في المجال الاجتماعي، اقوال ترامب تثير الاشمئزاز. فهو عنصري يكره الاقليات ويضر بالنساء. وليس صدفة أن حدثت ضده المظاهرات الكبيرة في ارجاء الولايات المتحدة. وفي موضوع السياسة الخارجية وعد بشيء واحد في خطابه الاخير وهو الحرب ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف إلى حين الانتصار. وهذا في مكانه. وهذا ايضا معاكس لـ «الاستقامة السياسية» لأوباما وهيلاري كلينتون اللذين لم يتجرآ على الهمس بكلمات «إرهاب إسلامي»، رغم سلسلة العمليات التي نفذها المسلمون في الولايات المتحدة. وبعد أن تبين أن 98 في المئة من العمليات في العالم في العامين الاخيرين كان من ورائها نشطاء إسلاميون متطرفون.
في الأيام القريبة سنرى هجوما ذكيا من قبل نتنياهو. فهو سيتحدث عن الصداقة التي تنشأ بينه وبين ترامب، وعن مردود ذلك على إسرائيل. هذه ستكون الطريقة التي يوضح بها للمستشار القانوني للحكومة وللجمهور ما الذي سنخسره إذا وجهت له لوائح اتهام في امور هامشية مثل الهدايا التي حصل عليها من ارنون ملتشن، أو من مجرد مكالمة مع نوني موزيس. فهل يتم من اجل ذلك اسقاط رئيس حكومة، هو صديق مقرب لرئيس الولايات المتحدة؟.
هآرتس 24/1/2017