ربما كان صادماً لمحبي الكرة الانكليزية ما يحدث لفرق البريميرليغ في المسابقتين الاوروبيتين، خصوصا أنهم يتباهون ان الدوري الانكليزي هو الأفضل في العالم والأقوى بين نظرائه في القارة العجوز.
لكن بعد الجولة الاولى من التشامبيونزليغ والدوري الاوروبي، لم يبق هناك مجال للتباهي الا بأن البريميرليغ ليس سوى الدوري الأثري في العالم وحسب، وهو ما يقودنا الى السؤال: هل فعلاً تمثل المسابقتان الاوروبيتان أهمية كبيرة لدى الاندية الانكليزية؟ وهل فعلا رابطة البريميرليغ آبهة بالانباء عن احتمال فقدان مقعد في دوري الابطال لمصلحة الكرة الايطالية اذا استمر الاخفاق؟
عندما أنفقت فرق البريميرليغ ما يقرب من مليارين و750 مليون جنيه استرليني على لاعبين جدد في المواسم الثلاثة الاخيرة، فان من الطبيعي ان نتوقع مردودا من صرف هذه الارقام الفلكية، رغم ان الواقع يقول ان ليس جميع الاندية الانكليزية المشاركة في اوروبا تعشق هذه المنافسات وتبذل فيها كل جهدها، وفي الحقيقة فان لها أهداف أخرى بعيدة عن مباريات القارة العجوز.
طبعاً أمر لا يصدق ان في الاعوام الثلاثة الاخيرة تصرف هذه المبالغ، ويخفق أي فريق انكليزي في التأهل الى الدور ربع النهائي من المسابقتين مرتين في المواسم الثلاثة الاخيرة، علماً أن في المواسم الخمسة التي سبقتها نجح 16 فريقاً في التأهل الى الدور ربع النهائي من التشامبيونزليغ، و10 في الدور قبل النهائي، و5 فرق انكليزية ظهرت في المباراة النهائية، بينها النهائي الانكليزي الخالص في 2008 بين مانشستر يونايتد وتشلسي.
اليوم، وبعد خسارة 3 فرق من الاربعة في المباريات الافتتاحية في مجموعاتها، فان الموسم الحالي يعد بان يكون مثل الموسم السابق، وربما أسوأ، علماً انه في ست مواسم بين عامي 2006 و2011 لم يخسر أي فريق انكليزي مباراته الافتتاحية في دوري الابطال. فكيف يمكن معرفة أسباب الاخفاق والانهيار المفاجئ؟
ربما الاجابة الأبسط، هو دراسة كل فريق مشارك على حدا لمعرفة طموحه وأهدافه، لنعرف ان مشاركته جدية أم لا، فلنبدأ مثلاً من قبل بداية دور المجموعات، أي من الأدوار التمهيدية، حيث كان وستهام أول المخفقين، بخروجه من الدور التمهيدي الثالث للدوري الاوروبي، امام المغمور استرا جورجيو الروماني، علماً انه يعد الحصان الأسود هذا الموسم في البريميرليغ، بعدما نجح في الفوز خارج ملعبه على العملاقين ارسنال 2/0 وليفربول 3/0، في اكبر مفاجآت الموسم حتى الآن، لكن قلبه لم يكن في تلك البطولة، التي لا تمثل له سوى متاعب اضافية هو بالغنى عنها، حتى ان مدربه سلافن بيليتش لم يحضر أول مباراتين للفريق في الدور التمهيدي الاول، رغم ان المشاركة قد تعني الكثير لبقية فرق الدوريات الاوروبية الاخرى، خصوصا مادياً، الا انها في الواقع تعد نحساً وعبئا على كل الفرق الانكليزية الوسطية التي تشارك فيها، وبعضها يعاني في الدوري الانكليزي وقد يهبط من الدوري الاثرى في العالم بسبب هذه المشاركة، فوستهام آثر التضحية بالمسابقة الاوروبية لضمان تقديم موسم جيد في البريميرليغ والبقاء ليجني ملايين أخرى بعد تطبيق العقد الجديد لبث مباريات البريميرليغ، وهو ما يساوي عشرات الأضعاف مما قد يجنيه من الفوز بالدوري الاوروبي.
وعلى غراره سار ساوثهامبتون، وخرج من الدور الفاصل من الدوري الاوروبي، تفادياً لخوض موسم صعب في البريميرليغ. لكن توتنهام وليفربول كانا مجبرين لخوض دور المجموعات كونهما تأهلا اليه مباشرة بحلولهما في المركزين الخامس والسادس في الدوري، رغم محاولاتهما تفادي التأهل، لكنهما سيستخدمان المسابقة لاشراك الواعدين وتجربة الجدد واراحة النجوم، مثلما فعل ليفربول باراحة بنتيكي، وتوتنهام باراحة هاري كين، وعدد آخر من نجومهما، وهو أيضاً ما فعله أرسنال الذي أراح خمسة من نجومه امام دينامو زغرب في دوري الابطال، استعدادا لمواجهة تشلسي في الدوري، وهو أيضا ما فعله تشلسي، رغم انه كان يبحث عن الفوز لاستعادة ثقته بنفسه بعد سلسلة من النتائج المخيبة.
لكن بالنسبة لمانشستر السيتي، فالأمر مختلف، وأعتقد ان الاولوية هذا الموسم هي لدوري الابطال، ومحاولة تخطي دور الـ16 في مشاركته الخامسة على التوالي، واعتقد انه سيتأهل مع اليوفي من مجموعته، وسيكون طرفا صعبا على كل من سيقابله في الادوار اللاحقة. اما جاره يونايتد فيدرك ان الخسارة خارج أرضه ليست نهاية العالم، وبامكانه العودة والتأهل الى الدور الثاني، رغم ان اولوياته هو الدوري المحلي لاستعادة عرشه من الجار السيتي والعنيد تشلسي، ليظل التأهل الى التشامبيونزليغ ليس سوى أمر ثانوي.
خلدون الشيخ