هل كان «إفشال المؤامرة الاقتصادية» الدافع الأبرز للانتخابات المبكرة في تركيا؟

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي» ـ إسماعيل جمال: لعب الاقتصاد دوراً هاماً وإن لم يكن جوهرياً في دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى اتخاذ القرار المفاجئ بالإعلان عن تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي كانت مقررة في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 وإجراء انتخابات مبكرة في الرابع والعشرين من شهر حزيران/يونيو المقبل، أي بعد قرابة شهرين فقط من اليوم. والثلاثاء، فجر زعيم حزب الحركة القومية المعارض دولت بهتشيلي قنبلة في الأوساط السياسية بدعوته إلى تبكير موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي كانت ستجري لأول مرة بشكل متزامن وبموجب النظام الرئاسي الجديد، وبعد يوم واحد من هذه الدعوة، أعلن أردوغان عقب لقائه مع حليفه بهتشيلي تبكير الانتخابات رسمياً.
وعلى الرغم من أن خيار الانتخابات المبكرة بقي مطروحاً طوال الأشهر الماضية وبقوة في بعض المحطات، إلا أن أردوغان والأغلبية العظمى من مسؤولي كبرى هيئات حزب العدالة والتنمية الحاكم دعموا بقوة باتجاه خيار إجراء الانتخابات في موعدها الطبيعي، وتطور ذلك بأن تحول إلى قرار شبه نهائي تم اتخاذه داخل أروقة الحزب.
هذا القرار كان الدافع الأساسي له هو خشية الحزب الحاكم أن يؤدي قرار بإجراء انتخابات مبكرة إلى نتائج عكسية ويتسبب بآثار سلبية جداً على الاقتصاد التركي الذي بدأ يتعافى بشكل لافت خلال الأشهر الأخيرة من آثار محاولة الانقلاب والهجمات الإرهابية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، رغم بعض الصعوبات التي كان ما زال يعاني منها في الفترة نفسها.
لكن وبشكل دراماتيكي، شهد الاقتصاد التركي تراجعاً حاداً في الشهر الأخير، فإلى جانب استمرار الارتفاع في نسبة التضخم، شهدت العملة التركية المحلية «الليرة» تراجعاً سريعاً، حيث انخفضت قيمتها أمام اليورو والدولار لمستوى تاريخي غير مسبوق، دون ظهور أسباب مباشرة لهذا التراجع.
فعلى الرغم من تحقيق الاقتصاد التركي أرقاماً لافتة في الأشهر الأخيرة من حيث تزايد أعداد السياح وتحقيق أرقام تصدير تاريخية وتقليص نسبة البطالة وإنجاز مشاريع ضخمة وتحقيق أعلى معدل نمو في دول مجموعة العشرين وغيرها، تواصل ارتفاع نسبة التضخم، وانخفضت قيمة صرف الليرة التركية أمام الدولار من 3.6 إلى 4.16 وأمام اليورو من 4.6 إلى أكثر من 5، في غضون أيام فقط.
هذا التراجع المفاجئ والصعوبات الكبيرة المتسارعة التي بدأ يعاني منها الاقتصاد التركي أجمع أردوغان ومسؤولو الحكومة على وصفها بـ«المؤامرة الاقتصادية»، وفي آخر تصريحات له قبيل إثارة موضوع الانتخابات المبكرة، قال أردوغان الأسبوع الماضي: «تركيا ماضية في طريقها بخطى ثابتة، ولن يستطيعوا أن يلقنونا درسا عبر أسعار العملات الأجنبية. إذا كانوا يستهدفون بلادنا عن طريق الإرهاب الاقتصادي، فهم مخطئون، وسيُحاسبون عندما يحين الوقت».
وحسب مطلعين على التطورات التي شهدتها دوائر صنع القرار في تركيا الأيام الأخيرة، فإن التقييمات السياسية والاقتصادية التي جرت على أعلى المستويات في الأسبوع الأخير توصلت إلى أن التراجع الاقتصادي الحاصل ما هو إلا مقدمة لتلاعبات اقتصادية بوسائل مختلفة سوف تتصاعد بشكل كبير طوال الفترة المقبلة وصولاً إلى موعد الانتخابات الأصلي نهاية عام 2019.
وتوصلت هذه التقييمات إلى أن الاقتصاد التركي لن يستطيع احتمال هذه الضغوط طوال مدة الـ20 شهراً المتبقية لموعد الانتخابات، وتفادياً لنتائج كارثية كانت ستحل بالاقتصاد التركي، توصل أردوغان وكبار مستشاريه إلى ضرورة إجراء الانتخابات في أقصر مدة ممكنة على الإطلاق – وهي مدة الشهرين التي يفرضها الدستور التركي – وبالتالي تقصر فترة التأثيرات السلبية على الاقتصاد، معتبرين أن النتائج السلبية القصيرة الأمد خلال الشهرين المقبلين ستكون تكلفتها أقل بكثير من النتائج السلبية للانتظار حتى موعد الانتخابات الأصلي.
وفي خطاب إعلان الانتخابات، الأربعاء، قال أردوغان: «نتيجة للعمليات العسكرية التي نخوضها في سوريا والأحداث التاريخية التي تشهدها منطقتنا، بات من الضروري لتركيا تجاوز حالة الغموض في أسرع وقت ممكن» وهو الغموض الذي انعكس على الجانب الاقتصادي والاستثمارات بشكل أكبر من آثاره السياسية.
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، إن التطورات الداخلية والخارجية دفعت بلاده لاتخاذ قرار إجراء انتخابات مبكرة، معتبراً أن القرار جاء استجابة لـ«تطلعات المواطنين لدخول بعض بنود التعديلات الدستورية حيز التنفيذ بأسرع وقت ممكن، والقضايا الأمنية والتطورات الجيوسياسية التي تواجه البلاد».
في حين اعتبر متحدث الحكومة التركية بكر بوزداغ، الخميس، إنّ تقديم موعد الانتخابات «أفسد المؤامرات التي تُحاك ضد تركيا» مضيفاً: «السيناريوهات في تركيا ستُكتب بقلم الشعب، وليس بأقلام الآخرين. الإعلان عن موعد الانتخابات المبكرة، أنهى الغموض المتعلق بالمستقبل كاملًا، وأفشل جميع المؤامرات والمكائد والسيناريوهات التي تُحاك ضد تركيا» وتابع: «تقديم موعد الانتخابات سيؤثر إيجابًا على الاقتصاد التركي، ورد الفعل الذي ظهر في الأسواق (عقب إعلان أردوغان) يدل على ذلك بشكل واضح».
والجمعة، قال محمد شيمشك نائب رئيس الوزراء التركي، إن تبكير موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في تركيا سينعكس بالفائدة على اقتصاد البلاد، مضيفاً: «تبكير الانتخابات سيحسن من توقعات الاقتصاد التركي، لأن هذا سيتيح التفرغ بشكل أسرع بعد الانتخابات والتركيز على الإصلاحات من الجيل الثاني والثالث، وبدء فترة جديدة مدتها 5 سنوات».

هل كان «إفشال المؤامرة الاقتصادية» الدافع الأبرز للانتخابات المبكرة في تركيا؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية