هل كان ممكناً ردع القنبر؟

حجم الخط
4

«لم يكن بالامكان ردع المخرب الفلسطيني فادي القنبر». هذا ما كتبته هنا عميره هاس في 19 من الشهر الحالي. القنبر هو الشخص الذي دهس وقتل اربعة جنود في القدس، كان يدرك نتيجة افعاله. فقد عرف أن بيته سيهدم وأن عائلته ستتضرر، لكن كل ذلك لم يوقفه. كل الخطوات التي اتخذتها السلطات لردع الفلسطينيين عن تنفيذ اعمال كهذه لم تُفد ويبدو أنها لن تفيد. في حالة القنبر والمخربين الذين لهم استعداد عال، تسقط هذه الخطوات على آذان صماء.
الأمر الذي لم تقم هاس بتوضيحه هو أنه عندما يشعر مسلم متدين بأنه حصل من الله على أمر بقتل يهودي أو مسيحي أو أي كافر، فإن هذا الامر يتغلب على الاعتبارات الاخرى، لا سيما عندما يؤمن بأن تنفيذ الامر سيمنحه تذكرة الدخول إلى جنة عدن مع كل ما فيها من امتيازات. إن معظم المسلمين بالطبع لا يستقبلون أوامر كهذه من السماء ولا يبحثون عن الفرصة الاولى للطعن أو اطلاق النار أو دهس الكفار. ولكن الذين ينتمون إلى هوامش الإسلام المتطرف، في القدس وباريس ونيس وبرلين واسطمبول، فهم يحصلون على أوامر كهذه. ولا يمكن ردعهم، والرصاصة وحدها هي التي توقفهم. وعندما يقترب عملهم الدموي بدعوة «الله اكبر» فنحن نعرف مع من نتعامل، مع «مخرب مسلم متطرف».
هناك من يفضلون الاعتقاد أن هذا الأمر الإلهي للقتل يرتدي شكل معين بالنسبة للمسلمين المتطرفين من الفلسطينيين، الأمر الذي يحولهم من مجرد شهداء عاديين إلى شهداء «محاربو حرية فلسطينيين». وحسب رأيهم الرسالة من السماء، التي تُسمع من قبل مخرب داعش في نيس أو برلين، تختلف عن الرسالة التي تُسمع من مخرب فلسطيني في القدس.
في السنوات الاخيرة حدث انخفاض حقيقي في عمليات الإرهاب التي ينفذها فلسطينيون لا ينتمون إلى الهوامش الإسلامية المتطرفة. ويحتمل أن البعض منهم قد تأثروا بردع إسرائيل، ويحتمل أن البعض الآخر قد توصلوا إلى استنتاج أن هذه الاعمال لا تخدم المصالح الفلسطينية. موقف السلطة الفلسطينية الرسمي هو أن العمليات الإرهابية لا تخدم مصالح الفلسطينيين. يمكن أن القنبر لم يكن يقلق من المشكلة الفلسطينية، حيث أن أمر الله له الافضلية.
إن ردع تنظيمات إرهابية مثل حماس وحزب الله عن استهداف إسرائيل هو مشكلة بحد ذاته، تشبه مشكلة ردع القنبر. ايضا قادة هذه التنظيمات يزعمون بأنهم ينفذون أوامر الله، لكن خلافا للمقبر، يوجد لهذه التنظيمات هدف استراتيجي وخطط بعيدة المدى تأخذ في الحسبان نتائج افعالها. وهي تشعر أنها تستطيع انتظار الفرصة المناسبة واختيار الزمان والمكان لتفيذ الهجوم. يمكنها الجلوس والانتظار من اجل الاستعداد للعمل، الامر الذي يؤدي إلى الاعتقاد بأنهم يرتدعون من إسرائيل، لكن الحديث يدور عن مرحلة انتقالية إلى حين حدوث الهجوم التالي.
عندما يخطط قادة حماس لهجوم على إسرائيل يأخذون في الحسبان تأثير الرد الإسرائيلي على مليوني فلسطيني يعيشون في غزة. وحزب الله الذي يتصرف كحزب في لبنان، يضطر إلى فحص تأثير رد إسرائيل على لبنان وعلى المواطنين في حال بادر إلى ضرب إسرائيل. وهو ايضا بحاجة إلى الضوء الاخضر من طهران.
لا يجب علينا الخطأ. فالتنظيمات الإرهابية لن تتنازل عن خططها لضرب إسرائيل، وهي ما زالت تؤمن بأنها تنفذ أوامر الله. لهذا فإن الطريقة الوحيدة لوقفهم هي هزيمتهم.

موشيه آرنس
هآرتس 17/1/2017

هل كان ممكناً ردع القنبر؟

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية