الشكل الذي تواجه فيه محافل النجدة المختلفة الحرائق جدير بالثناء والتقدير. فلا يدور الحديث فقط عن الشجاعة، المهنية والتضحية، بل وأيضاً عن اجراءات سليمة تمت في أعقاب «مصيبة الكرمل»، مثل انتقال مفوضية الاطفائية الى وزارة الامن الداخلي، تجنيد القوة البشرية، شراء عتاد وبناء سرب طائرات اطفاء النار. لولا هذه لما كانت تجدي كل الجهود لرجال الاطفاء والشرطة في الميدان. ولكن حتى في اللحظة التي لا تزال فيها النار تعربد، من الصواب لفت الانتباه الى أمرين: الاستعداد الملموس للحدث والاشتباه بالاشعال المقصود للحرائق من جانب العرب.
حالة الطقس في الايام الاخيرة متطرفة: خليط من الحر، الجفاف والرياح الشديدة. ولما كانت حالة الطقس هذه هي السبب الاساس لخلق الظروف للحريق، ولما كانت آخر التوقعات تأتي بشكل عام ليومين، ثلاثة أيام مسبقاً، يطرح السؤال اذا كانت كل منظومة النجدة في حالة تأهب قصوى قبل الحريق في زخرون يعقوب.
للجيش الاسرائيلي، الذي شهد أحداثاً وأخطاء في الماضي، توجد تعريفات واضحة لحالات التأهب المختلفة. والميزة هي أنه عندما يتم التعريف المسبق لحالات التأهب، تتقرر أيضاً مسبقاً قائمة الاعمال التي يفترض بكل مستوى أن يقوم بها تلقائياً. في حالة التأهب، مثلما أملت حالة الطقس كان يمكن لنا أن نتوقع الزيادة المسبقة للرقابة بالطائرات وتجنيد المتطوعين والاخطارات المتكررة في وسائل الاعلام وتحذير الطائرات من دول اخرى. كل هذا، كما اسلفنا، مسبقاً، وهذا، كما يخيل لي، لم يحصل.
تقول محافل الاطفاء ان كل حريق يمكن اطفاؤه بكأس ماء واحدة اذا عرفنا كيف نلاحظه في الوقت المناسب. في 2013 اصابت موجة برد شديد القدس، وليس لانه لم تكن هناك وسائل بل لان حالة التأهب لم تتقرر مسبقاً بالشدة اللازمة. بعد سنتين من ذلك كان إخطار مشابه، ولكن موجة البرد كانت أقل من المتوقع.
الكثير من القوات التي وضعت تحت التأهب جلست بصفر فعل. لا شك أن الوضع الثاني افضل: كلفة مستوى التأهب هي دوماً أدنى جداً من كلفة حدث خطير آخر.
في العقد الاخير قمت كرجل احتياط في الجيش الاسرائيلي بالتحقيق في حدثين قاسيين: اختطاف جلعاد شاليط والاسطول التركي. في الحالتين جرى التحقيق في الحدث في داخل الجهاز، وفي الحدثين كانت جهات كثيرة بذلت كل جهد مستطاع لتنفيذ الامر على نحو جيد ولكنها ارتكبت اخطاء مهنية، ولهذا فقط كانت الاستنتاجات بما يتناسب مع ذلك: فإلى جانب الثناء للمقاتلين، استخلاص الدروس ايضاً. اصلاح جذري لما يحتاج الى اصلاح، وكل هذا بلا «قطع رؤوس». أما أحداث الايام الاخيرة فتحتاج الى مسيرة مشابهة في أجهزة النجدة: بدون لجان تحقيق، بدون مراقب الدولة، ولكن في اجراء جذري وشفاف. الجهاز الجيد هو الجهاز الذي يتعلم ويعرف كيف يحقق مع نفسه.
في نهاية الاسبوع انطلقت دعوات سياسية: في اليمين ادعوا بان العرب هم المسؤولون عن الحرائق، بينما اطلق السياسيون العرب نفياً تاماً. يبدو أن الطرفين لم يدققا. واضح جداً بانه كانت اشعالات للنار قام بها العرب، وينبغي الافتراض بأنهم فعلوا هذا لأسباب قومية، ولكن هذه ليست «انتفاضة حرائق» وبالتأكيد ليس بيد موجهة واحدة. يجب المعاقبة بشدة للافراد الذين فعلوا هذا، ولكن من الصحيح ان يراجع المجتمع العربي نفسه ويسأل لماذا ينمو لديه منفذو عمليات ـ ضاربو سكاكين ومشعلو نار.
يديعوت 27/11/2016
غيورا آيلند