هل لأمراض القلب علاقة بمشاعر الحزن أو السعادة؟

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: كيف نبعد شبح الإصابة بأمراض القلب عن أنفسنا؟ وهل بالفعل من يشعر بالسعادة يحمي قلبه من الأمراض؟ هل الحزن يسبب ألما في القلب؟ أم ان الأمر يتعلق بطبيعة ما نأكل وما نشرب وبطبيعة حياتنا وحركتنا؟ كيف نحتفظ بقلوب سليمة لمدة أطول؟
«القدس العربي» استشارت جراح القلب الليبي د. حاتم النعاس أخصائي جراحة القلب والرئتين في لندن وزميل الكلية الملكية البريطانية للجراحين وجراحي القلب.

بدايات جراحة القلب

يقول د.النعاس: ان جراحة القلب تعود إلى الأربعينيات بعد الحرب العالمية الثانية وكانت وقتها من الجراحات الصعبة جدا حيث كان المريض لا ينجو منها آنذاك ونسبة النجاح كانت 1 في المئة. إلى ان توصل جراحو القلب ومن حولهم من المختصين التقنيين إلى ان القلب لابد ان يحدث له شيء ما حتى تجرى العملية بنجاح. ومع الأبحاث المتعددة حتى الخمسينيات بدأ بعض الأخصائيين في اكتشاف ما يعرف بـ»الآلة القلبية الصناعية» والتي توقف عضلة القلب عن العمل لمدة إلى حين إجراء العملية وهذه في حد ذاتها أحدثت طفرة كبيرة في مجال جراحة القلب. في البداية تم تجريبها على بعض الحيوانات ومن ثم على بعض المرضى ولم تكن النتيجة ناجحة فقاموا بإجراء 19 عملية لم تنجح إلا عملية واحدة بينما 18 شخصا توفوا وما حدث كان ضريبة للتكنولوجيا. وبدأ التطور الحقيقي في جراحة القلب وأصبحت «ماكنة القلب الرئوي الصناعي» طفرات كبيرة في مجال جراحة القلب.
وعن أنواع الأمراض التي تصيب القلب يقول: هي كثيرة وتختلف من البسيطة جدا إلى الخطيرة جدا. البسيطة متمثلة في اضطرابات القلب عادة ارتخاء أو ضعف عضلة القلب وأمراض الصمامات وأيضا أمراض الشرايين التاجية وبالنسبة للأطفال في بعض التشوهات الخلقية مثل الثقوب وعدم انسداد القناة المؤدية من وإلى القلب بذلك يختلط الدم المؤكسج مع غير المؤكسج، بالإضافة إلى النوبة القلبية فهي من الأمراض الشائعة جدا. إذا نظرنا إلى القلب فهو كمحرك السيارة الأساسي والقلب هو المحرك لكن يحتاج إلى دم حتى يتواصل عمل القلب في الجسم كما يحتاج المحرك إلى بنزين. بما ان عضلة القلب تنقبض والدم يخرج من الأوردة إلى باقي أجزاء الجسم ويغذيه بالأوكسجين ثم يرجع إلى الرئتين تعطيه الأوكسجين ويرجع إلى القلب وهكذا هي الدورة الدموية، فاذا كان هناك تضيق في الشرايين التاجية أو انسداد فيقل الأوكسجين في عضلة القلب وبالتالي تقل التغذية، فخلايا العضلة القلبية تموت وهذا ما يسمى النوبة القلبية.

أسباب الإصابة بأمراض القلب

د.حاتم يشير إلى ان كبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب لكن هذا لا يعني ان الأطفال لا يصابون بأمراض القلب ويوضح أسباب التعرض للإصابة قائلا:
هناك مسببات كبيرة لانسداد الشرايين التاجية منها: عائلية وراثية ووجود أمراض مزمنة كالسكري والضغط النسبة العالية من الكوليسترول والسمنة المفرطة كذلك الرفاهية الكثيرة كقلة ممارسة الرياضة والحركة من السيارة إلى المكتب والجلوس لساعات طويلة أمام التلفزيون أو الكمبيوتر ودائما ننصح هواة الكمبيوتر ان يحركوا أرجلهم من وقت لآخر، ويعتبر التدخين عاملاً أساسياً في انسداد الشرايين.

الأعراض الشائعة

الأعراض الأكثر شيوعا هي انسداد الشرايين التي تتمثل بوجود ألم في الصدر يقول د.النعاس: يمكن ان تأتي الآلام عن طريق الرقبة إلى الكتف وألم في اليد اليسرى عادة وحتى حرقة في المعدة. ومضاعفات النوبة القلبية كثيرة منها انفجار في الجدار أو ثقب بين الأذينين أو ارتخاء في الصمامات وحينها يكون الألم في العادة غير بسيط.

الفحص والتشخيص

وعن أهمية الفحص والتشخيص يقول د.النعاس: من الامور المهمة للطبيب عند فحص المريض في الإسعاف تخطيط القلب في الدرجة الأولى بالاضافة إلى بعض التحاليل وتخطيط القلب يعطينا صورة ولو مبدئية على ما هية المشكلة وهناك تحاليل انزيمات القلب الذي يساعد في تشخيص الوضع.
ويضيف: في حال شك الطبيب بان هناك نوبة قلبية نقوم بالقسطرة التشخيصية التي تجعلنا نرى أين مكان الانسداد، وممكن ان تكون علاجية في الوقت نفسه، والقسطرة عبارة عن صورة اشعاعية لشرايين القلب بحيث يقوم طبيب القلب الباطني بحقن مادة تعكس لونها في الأشعة فتعطينا صورة واضحة للشرايين التاجية، فلو وجد انسداد في الشرايين قد يكون أي شريان بسبب الكوليسترول حيث تتجمع بعض الصفائح وتكون الجلطة في الشريان تمنع وصول الدم إلى العضلة بالتالي تحدث النوبة القلبية.
أما عملية القسطرة العلاجية: وبعد معرفة السبب كوجود تضيق لأي سبب من الأسباب في الشريان التاجي يؤدي إلى الانسداد بالتدريج نتيجة ترسبات منها الكوليسترول والتدخين والسكري مما يؤدي إلى تغير في جدار الشريان فبالتالي تحدث الترسبات ومع الوقت تكبر إلى ان يتم الانسداد تدريجيا وقد يكون هناك تضيق لكن لا يوجد انسداد وهنا توضع دعامة تنفخ وتبقى في الشريان التاجي في مكان الانسداد فوظيفتها فتح الانسداد. والمريض يحتاج إلى أخذ بعض الأدوية المسيلة للدم بعد وضع الدعامة لمدة سنة ويتوقف لكن لا يخلو الأمر من حدوث مضاعفات وقد يتعرض المريض إلى انسداد في المكان نفسه خاصة إذا لم يغير نمط حياته غير الصحي.

تدخل جراحي

تحدث المضاعفات لعدة أسباب يعلق د.النعاس: إذا كان الانسداد في أكثر من شريان وبعيدا جدا بحيث لا تصله الدعامة فهنا نقوم بالتدخل الجراحي لعلاج انسداد الشرايين التاجية من خلال فتح القلب وأخذ بعض الأوردة أو الشرايين ثم نأخذ شريانا أو وريدا نستعمله كجسر للانسداد فيصل إليه الدم بعد ذلك وهذا يتم عن طريق فتح الصدر، ونأخذ الأوردة من الساقين والشريان من داخل القفص الصدري وهنا تأتي الخيارات وقد نختار عملية جسر للأوردة التاجية والخيار يكون هنا بين ان نقوم باجراء العملية والقلب ينبض أو نعمل العملية والقلب لا ينبض، وفي الحالتين هناك مزايا وعيوب.
الدراسات تقول ان الشريان يعطي فترة أطول من الوريد لذلك فخبرتنا في الجراحة تجعلنا نعطي مسيل الدم «الأسبيرين» قبل وبعد العملية حتى تكون النتيجة أفضل.
ولا بد من الإشارة إلى ان وظيفة الصمام أنه يمنع اي شيء يرجع إلى الخلف، عندما ينقبض القلب يدفع الدم إلى الاوردة ثم تقفل الصمامات وتمنع وصول الدم إلى القلب من جديد. لو حدث ارتخاء أو تضيق في الصمامات فتكون هناك مشكلة وبذلك لا يصل الدم بشكل كبير إلى أعضاء الجسم ويجب ان يكون هناك علاج طبي أو تدخل جراحي بعد ذلك.
وهناك بدائل لجراحة القلب على سبيل المثال ما يعرف بأسم «تدخل لا جراحي مؤقت» من خلال الجهاز المساعد للبطينين يوضع هذا الجهاز في حالة وجود ضعف كبير في القلب بحيث لا يمكن للعملية الجراحية في حد ذاتها عمل شيء ويحتاج المريض في هذه الحالة إلى زراعة قلب كاملة، هذا الجهاز يعطينا بعض الوقت الذي قد يستغرق 2 إلى 3 سنوات إلى ان تتم زراعة قلب جديد للمريض وهذا الجهاز يقوبوظيفة عضلة القلب الطبيعية في حال ضعف القلب.

آلام الصدر

وينبه د.النعاس إلى ضرورة عدم الخلط بين أمراض القلب لمجرد وجود ألم في الصدر: قد تكون هناك آلام في الصدر لكن ليس معنى ذلك وجود مرض في القلب فقد يكون السبب وجود التهاب في جدار الرئة أو يمكن ان تكون هناك مشكلة في المعدة وحموضة المعدة ترجع إلى المريء وأحيانا يكون السبب العضلة الخارجية للتنفس أو العظام وهنا ننصح بمراجعة كل التخصصات لمعرفة السبب إذا كان قد تأكد ان ألم الصدر ليس بسبب القلب وذلك بعد زيارة أخصائي القلب وقد تكون أسباب كالزعل والحزن والخوف أو الأمور العاطفية وهي من الأسباب التي تؤدي إلى النوبة القلبية أحيانا حيث يزيد إفراز هورمون الادريانين في هذه الحالات مما يؤدي إلى زيادة نبضات وقوة دقات القلب.

قلوب سليمة

وعن سؤال حول كيف يمكن ان نحتفظ بقلب سليم لفترة طويلة من أعمارنا؟ أجاب د.النعاس: أهم شيء أنصح به هو تنظيم الغذاء والابتعاد عن مسببات أمراض القلب وانسداد الشرايين كالتدخين والحياة المرفهة والخمول وضرورة ممارسة الرياضة والمشي والحركة المستمرة فهذه أمور تساهم في تخفيض الوزن وحرق الدهون الزائدة والكوليسترول وتعمل على السيطرة على ضغط الدم وخفضه وتجعلنا نحتفظ بقلوب سليمة لسنين طويلة من حياتنا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية