مدريد ـ «القدس العربي»: قدمت مباراة الكلاسيكو الأسباني التي جمعت الأحد الماضي بين ريال مدريد وبرشلونة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في أبهى صوره بالشكل الذي يجوز معه القول أن أحد أفضل اللاعبين عبر تاريخ كرة القدم قد عاد بكل قوته.
وكان ميسي وحسب هو الوحيد الذي تمكن من صنع معجزة لصالح برشلونة ممتلئ بالعيوب، مما يثير تساؤلا مهما، وهو هل يمكن للاعب واحد أن يقود فريقه للفوز ببطولة الدوري الأسباني؟. وستظهر إجابة هذا السؤال في نهاية الموسم، ولكن على الأقل أنقذ ميسي برشلونة من السقوط في مباراة الاحد الماضي، حيث أن الخسارة أمام ريال مدريد كانت تعني إهداء النادي الكتالوني لقب الليغا لصالح نظيره الملكي. لكن الأرجنتيني بهدفيه وأدائه الرائع، قاد رفاقه لاعتلاء قمة الليغا مرة أخرى، بعد فوزهم 3/2 على ريال مدريد على ملعب «سانتياغو بيرنابيو»، وسحقهم أوساسونا 7/1 في منتصف الاسبوع.
وقال ميسي عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لقد ذهبنا إلى البيرنابيو من أجل الفوز كي نستكمل صراعنا على لقب الليغا، لا يزال هناك طريق طويل ولكننا سنعود مفعمين بفرحة قطع خطوة مهمة». ورغم أن برشلونة لا يزال لا يعتمد على نفسه في حسم لقب الليغا، حيث أنه تعادل مع ريال مدريد في عدد النقاط مع وجود مباراة مؤجلة للنادي الملكي منذ شباط/ فبراير الماضي، يرغب ميسي في أن يظل فريقه في الصراع على اللقب، الذي لا يعد شيئا قليلا بعد الاحباط الكبير الذي أصاب جماهيره بعد سقوطه في بطولة دوري أبطال أوروبا. وبعد أن قدم مباريات دون المستوى مؤخرا في بطولة دوري أبطال أوروبا، من بينها مباراة برشلونة مع يوفنتوس التي حسمت خروج الفريق الأسباني من المنافسات، أظهر ميسي في مباراة الكلاسيكو كل ما يمكن أن تطالب به لاعب حائز على جائزة الكرة الذهبية خمس مرات: قيادة وشراسة ومستوى راق وأهداف. وكان كل هذا كافيا وأكثر للتفوق على ريال مدريد الذي عجز عن إيجاد حلول تكتيكية للحد من خطورة نجم برشلونة. وبعيدا عن النجم الأرجنتيني، فمن المؤكد أن برشلونة كشف النقاب عن جميع عيوبه في مباراة الاحد وهي العيوب التي لم تفارقه طوال الموسم الجاري وتحديدا في الشهرين الأخيرين. وتتجلى عيوب برشلونة في الهشاشة الدفاعية وصعوبة بسط السيطرة على المباريات وتباعد الخطوط وتراجع مستوى بعض اللاعبين المؤثرين مثل سواريز واندريس انيستا وآخرين. وبطبيعة الحال أشادت الصحافة الأسبانية بنجم الكرة الأرجنتينية، حيث قالت صحيفة «سبورت» الأسبانية: «ميسي هو ملك كرة القدم ولقد عاد ليدلل على ذلك أمام كل العالم بفضل أداؤه الذي لن ينسى في تاريخ مباريات الكلاسيكو». وأضافت «ماركا»: «ميسي قرر استمرار الصراع على الليغا»، فيما قالت «آس»: «لقد بسط سيطرته على مباراة مجنونة». ويتعلق الأمر الآن بالانتظار حتى نرى إن كان ميسي قادرا على الحفاظ على مستواه الفني الرائع الذي ظهر به في مباراة الأحد الماضي خلال الأسابيع المقبلة من الليغا، وإذا كان برشلونة سيضيف إلى خزائن بطولاته ثنائية جديدة (الدوري والكأس) بعدما كان قريبا من الخروج خاوي الوفاض من الموسم الجاري. وأثبت ميسي على الأقل في الوقت الراهن أنه، بعد أن وصل إلى الـ29 من العمر، لم يكل من خوض المباريات وخاصة من فئة الكلاسيكو وقيادة فريقه نحو تحقيق الألقاب. لكن ما لا يعرفه أحد حتى الآن هو إذا كان ميسي وحده كافيا كي يحقق برشلونة لقب الدوري الأسباني هذا الموسم.