هل ننقل فلسطين إلى أمريكا اللاتينية؟

حجم الخط
3

أبلغني بعض الأصدقاء العرب عتبهم عليّ الأسبوع الماضي إثر مقالي السابق بعنوان  أيهما أهم.. دراما التلفزيون أم دراما الميدان؟ وفيه انتقدت انصراف الشارع العـــربي عن ما يجري في فلسطين من حربٍ وقتلٍ ودمار وانشغالهم بعيدا عن دراما الميدان بدراما التلفزيون، التي باتت جزءا رئيسيا من شهر رمضان. 
ورغم قناعتي بحجم الارتباط المعنوي والأخلاقي العربي الشعبي بفلسطين، إلا أن الموقف العربي الرسمي لم يكن على مستوى الحدث، باستثناء بعض المواقف القليلة.
بالمقابل قدمت دول لا تنتمي لمحيطنا العربي ولا أقليمنا ولا قاراتنا مواقف رسمية متقدمة وأكثر جرأة مما رأيناه وسمعناه من معظم عواصمنا العربية، سواء تلك التي ابتليت بما سمي بالربيع العربي أو تلك التي تعيش حياة مستقرة.
هذه المواقف المتميزة التي قدمتها أمريكا اللاتينية باتت الأكثر تميزا في مسرح الأحداث الدولية. فعندما تبادر دولة مثل الاكوادور إلى سحب سفيرها من دولة الاحتلال وتصبح السباقة في هذا الأمر، وتتبعها ثلاث دول أخرى هي، البرازيل والبيرو وتشيلي، فإن تطورا فعليا قد حدث.
وعندما تقوم ست دول وهي، الأرجنتين والبرازيل وبوليفيا وفنزويلا والباراغوي والأوروغواي بإلغاء اتفاقية التعاون المشترك مع إسرائيل المعروفة بالميركسور، وتدعو إلى تطبيق الإلغاء ثنائيا، فإن الأمور قد تعدت البعد المعنوي وصولاً إلى التأثير الاقتصادي.
وعندما تقدم رئيسة الأرجنتين كريستينا كريشنا على الإعلان رسميا عن قرار بلادها بسحب الجنسية الأرجنتينية عن الجنود الإسرائيليين الذين يشاركون في حرب غزة، ويرتكبون جرائم ضد الإنسانية، فإن مرحلة معاقبة مجرمي الحرب الإسرائيليين قد بدأت. هذه المواقف لم تأخذها أي من الدول العربية ولم تلّمح مجرد التلميح لاتخاذها أو اتخاذ ما قد يراه الفلسطينيون نصرة واضحة لهم تتعدى الوعود بالمال وإعادة الإعمار.
غياب الموقف العربي الرسمي الداعم للموقف الفلسطيني، ووجود تدخلات غريبة تلعب فيها دول إقليمية دوراً، وحتى وصول بعض الإعلاميـــــين العرب إلى حد الهجوم على الفلسطينيين، فإن مواقف أمريكا اللاتينية تعتبر خطوات جريئة تزيد من حنق الفلسطينيين على الموقف الرسمي العربي وترفع من نسبة التقدير لأمريكا اللاتينية، لدرجة ظهور تعليقات تهكمية عديدة على صفحات التواصل الاجتماعي تدعو إلى إلحاق  فلسطين بأمريكا اللاتينية! 
أطرف التعليقات أعقب الموقف السباق للإكوادور بسحب سفيرها من دولة الاحتلال التي قال صاحبها: عاشت الإكوادور دولة عربية!

٭ كاتب فلسطيني

د. صبري صيدم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية