هل هذا ناضج بما يكفي؟

حجم الخط
0

بعد أن قام المستشار القانوني للحكومة بتذكير ميري ريغف في شهر آب بأهمية حرية التعبير الفني، وبعد أن أوضح لها أنه لا يمكن شمل الجوهر عند النظر في دعم مؤسسات ثقافية اذا لم يكن الامر متجذرا في التشريع، فان ميري ريغف تستند الآن إلى المادة (3 ب) من قانون الميزانية من اجل التهديد في موضوع تمويل «سينما تك» في تل ابيب. الوزيرة أمرت بالفحص اذا كانت الافلام المعروضة في مهرجان «48»، افلام النكبة والعودة تناقض هذه المادة. اضافة إلى ذلك نشرت وزارة الثقافة في شهر ايلول اعلانا جاء فيه أن هذه المادة ستؤثر على الحصول على الدعم.
تم سن هذه المادة في 2011 وسُميت «قانون النكبة». وهي تحدد عدد من الاسباب التي يستطيع وزير المالية من اجلها وبتوصية من الطواقم المهنية وموافقة الوزير المعني (في هذه الحالة وزيرة الثقافة)، أن يقوم بتقليص المبالغ التي تحصل عليها المؤسسة المدعومة من الدولة.
باستطاعة الوزير فعل ذلك اذا أنفقت المؤسسة مبالغ على نشاط يصور «يوم الاستقلال أو اقامة الدولة كيوم حداد» أو اذا «تم رفض وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية» أو «التحريض على العنصرية والعنف والإرهاب» أو «دعم الإرهاب والعمليات المسلحة لدولة معادية أو منظمة معادية لدولة إسرائيل».
الأمر الغريب والمقلق هو حقيقة أن ريغف تستند إلى الأوامر المتعلقة بالتحريض والعنصرية ودعم الإرهاب المعادي.
وحتى لو كانت نتيجة الفحص هي أن المهرجان دخل ضمن مبررات منع التمويل حسب القانون، فمن المشكوك فيه أن منع تمويل «سينما تك» قد ينجح قانونيا. إن مجرد وجود اجراءات كهذه للسنة الثانية على التوالي (في السنة الماضية طرحت وزيرة الثقافة، ليمور لفنات في حينه، مبادرة مشابهة) من شأنه خلق حالة خطيرة تهدد حرية التعبير.
التحذير الذي أرسلته ريغف للمؤسسات المدعومة والاجراءات التي تم اتخاذها الآن تشير إلى الاشكالية في تعامل محكمة العدل العليا مع هذا الموضوع. في عام 2012 رفضت المحكمة الدعوى ضد «قانون النكبة» بحجة «النضوج» وقالت إن الحقائق المحددة والكاملة غير موجودة من اجل الحسم القضائي. حجة «النضوج» التي بسببها تستطيع المحكمة رفض دعوى دون التطرق إلى الأمر، هي أحد «الاسباب النهائية». قرار الحكم بخصوص المادة كان نقطة مهمة في تطور حجة «النضوج» كأداة مركزية في صندوق الأدوات للسلبية القضائية. وخلافا لحالات سابقة تم فيها استخدام هذه الحجة قبل اتخاذ القرار في الحكومة في موضوع معين، وسارع الناس إلى تقديم الدعوى. في هذه الحالة تم سن قانون يخلق عملية التضييق على حرية التعبير. وجود القانون قد يخلق الرقابة الذاتية بسبب الخوف من تقليص الميزانية.
اذا تم استخدام القانون ضد «سينما تك» فقد تُرفع دعوى ضد القرار، لكن هذا قد يكون متأخرا. يمكن القول إن المحكمة ستفحص طريقة استخدام القانون في الحالة المحددة.
في جميع الاحوال التهديد الذي وجد تعبيره في تحذيرات وزارة الثقافة ومن شأنه أن يردع مؤسسات اخرى ويمنعها من تناول الموضوع، سيبقى. وجود تحذير كهذا يشير إلى اشكالية استخدام حجة «النضوج» التي حظيت بالدعم من محكمة العدل العليا في السنوات الاخيرة، ويشير ايضا إلى البوابة التي فتحت لوزيرة الثقافة، بمباركة المحكمة، من اجل تهديد حرية التعبير الفني وتجاوز ما قاله المستشار القانوني للحكومة حول عدم التدخل في المضمون.

هآرتس 3/12/2015

إيال غروس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية