هل يتسبب الذكاء الاصطناعي في نهاية البشرية؟

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: تتجدد المخاوف بين الحين والآخر من الثورة الجامحة التي يشهدها العالم في مجال تكنولوجيا «الذكاء الاصطناعي» التي باتت تجتاح حياة البشر وتدخل في كل المجالات، في الوقت الذي يظهر فيه يومياً جيل جديد من الــ»روبوت» أكثر ذكاء من الذي سبقه، وفي الوقت الذي بات فيه «الإنسان الآلي» قادراً على القيام بكثير من المهام التي يقوم بها البشر الطبيعيون.
وتمكن العلماء مؤخراً من اختراع «روبوت» قادر على التعلم من الإنسان بشكل تلقائي ومن ثم القيام بمهامه والقيام بردود الأفعال اللازمة، فيما غزا الإنسان الآلي الكثير من المهن بما فيها الترحيب بالضيوف والقيام بمهام موظف الاستقبال وتنفيذ طلبات الزبائن في المطاعم والفنادق.
وبينما تنشغل شركات التكنولوجيا الكبيرة على إدخال مزيد من التطويرات على تقنيات الذكاء الاصطناعي في العالم، فان العديد من الخبراء دعوا إلى التريث في هذا المجال وعدم التهور في تطوير «الروبوت» وتجنب الإسراف في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرين إلى أن هذه التكنولوجيا تعتريها الكثير من المخاوف، ويمكن أن تؤدي إلى الإضرار بالبشر عند مرحلة ما بدلاً من تقديم الخدمة لهم.
أما أحدث صيحات التحذير فجاءت على لسان وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كسينجر الذي تحدث مؤخراً ولأول مرة، عن عواقب خطيرة لتقنيات الذكاء الاصطناعي على البشرية ومستقبلها.
وقال كسينجر في مقاله الذي نشره موقع «ذا أتلانتك» الأمريكي، واطلعت عليه «القدس العربي» إن «تقنيات الذكاء الاصطناعي تقود العالم إلى نقطة زمنية قد يطغى فيها ذكاء الآلة على ذكاء البشر، وعلينا أن نستعد منذ الآن لمثل هذا السيناريو».
وتساءل المسؤول الأمريكي السابق: «ماذا لو تعلمت الروبوتات التواصل فيما بينها؟ ماذا لو وضعت لنفسها أهدافا؟ ماذا لو بدأت تتخذ قرارات مصيرية نيابة عن البشر؟».
أما المثال الذي طرحه كيسنجر فهو لعبة الشطرنج الإلكترونية التي قال إنها تعلمت التغلب على الإنسان باستخدام خوارزميات وتقنيات قام هو بتلقينها للآلة، والأهم من ذلك، هو تعلم الآلة من أخطائها في اللعبة، إذ أخذت تدرب نفسها بشكل مستمر حتى أتقنت الشطرنج ببراعة. والكمبيوتر اليوم قادر على مقارعة أبطال الشطرنج حول العالم والتغلب عليهم.
وخلص إلى نتيجة مفادها أن الذكاء الاصطناعي يستطيع الخروج عن النمط التلقائي مع التدريب والممارسة، أي البدء بتطوير «المحاكمة العقلية» التي يتميز بها البشر عن سواهم، وحينها، تكون الآلة قادرة على تحديد أهداف لها، غير مرتبطة بالضرورة بالأهداف التي وضعها لها المبرمجون.
وهذا التحذير الذي جاء على لسان كيسنجر ليس الأول من نوعه، بل سبقه له العديد من العلماء والخبراء، وكانت أشهر التحذيرات في هذا المجال قد جاءت على لسان عالم الفيزياء البريطاني العالمي الذي توفي مؤخراً ستيفين هوكينغ الذي حذر بشكل واضح من أن «نهاية البشرية قد تكون على يد الروبوت وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي».
وقال هوكينغ في تصريحات له عام 2016 إن «الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أسوأ شيء يحدث للبشرية في تاريخها» وتوقع أن تتمكن الروبوتات من أن تتطور لدرجة أن تصبح «أسلحة قوية مستقلة» أو طريقة جديدة لـ»قمع الكثيرين».
وأضاف: «أعتقد أنه لا يوجد فرق كبير بين ما يمكن تحقيقه عن طريق العقل البيولوجي وما يمكن تحقيقه عبر جهاز كمبيوتر» وتابع قائلا إن هذه الفرضية تعني أنه «من الناحية النظرية فإن الكمبيوتر يحاكي الذكاء البشري».
وحذر هوكينغ من الذكاء الاصطناعي قائلاً إنه «يمكن أن يطور إرادة خاصة به وهذه الإرادة يمكن أن تتعارض مع مصالحنا. فالتطور القوي للذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون إما أفضل أو أسوأ شيء يحدث للإنسانية على الإطلاق».
وكانت لجنة العلوم والتكنولوجيا في مجلس العموم البريطاني قد حذرت أيضاً الحكومة البريطانية من عدم استعدادها للتعامل مع الروبوتات التي ستغير بشكل جذري حياة الناس.
وحذر نواب البرلمان البريطاني من عدم وجود استراتيجية للتعامل مع التكنولوجيات الجديدة التي تعتمد الذكاء الاصطناعي.

هل يتسبب الذكاء الاصطناعي في نهاية البشرية؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية