بيروت ـ « القدس العربي»: مرّ 16 كانون الأول ومرّت جلسة ملء الفراغ الرئاسي وما بعدها بقي كما قبلها، حيث أن زخم المبادرة التي أطلقها الرئيس سعد الحريري خفت حتى جاء لافتاً إعلان الرئيس فؤاد السنيورة أن ما طرح لا يعدو كونه افكاراً لم تبلغ بعد حد المبادرة. لكن المرشح سليمان فرنجية الذي أيّده الحريري بدا واثقاً من الآتي في العام 2016 معتمداً في ذلك على لعبة الوقت التي ستبدد حظوظ المرشح المعلن ميشال عون وتشبث حزب الله بترشيحه.
وقد أعلن فرنجية بوضوح في المقابلة المتلفزة على LBCI «أنا مرشح لرئاسة الجمهورية أكثر من أي وقت، وأنا أترك الفرصة والمجال للجنرال ميشال عون وأنا معه، لكنني مرشح نعم ولن أقوم بأي خطوة إلا بالتنسيق مع حلفائي». واعتبر أن العماد عون «الذي لا خطة «ب» لديه سوى «أنا أو لا أحد» فأنا لم أُطرَح بديلاً منه، ولكن طرحت عليّ مبادرة بأننا نقبل بسليمان فرنجية». واعترف بأن سفراء «كانوا يأتون ويذهبون ويسألون لماذا لا يطرحونك»، مشيداً بالصداقة التي تربطه بالسفير الاميركي السابق ديفيد هيل لكنه قال ان ترشيحه لم يطرح مرة بينهما. وشدد على انه «لم يقوطب على الجنرال عون». وأضاف: «أنا ذهبت الى باريس، فهل فعلت أمراً لم يفعله غيري؟ الجنرال ذهب إلى روما ثم إلى باريس بطائرة الحريري لماذا يقال الآن أن ترشيحي يحصل على يد زعيم سني ولم يكن الامر كذلك مع غيري؟ عندما يختار السيد نصرالله والرئيس الحريري فهذا غنى للبنان». وأكد انه في حال انتخابه «أضمن للحريري أن لا أطعنه في الظهر كإسقاط حكومته مثلاً». وأفاد بأنه والحريري متفاهمان على إراحة البلد والتوصل الى وفاق وطني حقيقي، وأن لا اعتراض لدى السيد نصرالله والرئيس السوري بشار الاسد على ترؤس الحريري الحكومة. وأعلن أنه مع قانون انتخاب نسبي لا يضرب أي طائفة او فريق».
وأتى إعلان فرنجية ليفتح الباب أمام مرحلة جديدة ليس من الترقب والانتظار فقط، بل من المتابعة للمواقف التي أعلنها الرجل، وقدم عبرها نفسه «على الطريقة اللبنانية» بمبدأ ان خير الأمور الوسط، وأن التسوية في كل الشؤون الوطنية تلتقي عند منتصف الطريق بين مكونات المجتمع اللبناني السياسية والطائفية والحزبية، مختطاً شعاراً لعهده «الرئيس المواطن».
وبدا من سياق المواقف التي أعلنها فرنجية أنه جاهر بطلاقه مع النائب ميشال عون وبثقته بالرئيس الحريري الذي لن يتراجع عن تسميته رئيساً للجمهورية وبتمسكه باتفاق الطائف.
وعن علاقته بحزب الله قال إنها طبيعية، موضحاً أنه في حال انتخب رئيساً للجمهورية سيعمل على تعزيز وتقوية الدولة اللبنانية، وهو بالطبع مع السلاح الشرعي فقط، مستنداً إلى كلامه مع السيّد نصر الله بأن الحزب في ظل دولة قوية قادرة ليس من هواة ان يبقى لديه سلاح، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن التعاطي مع سلاح «حزب الله» يجب أن يكون تعاطياً برغماتياً.
أما عن علاقته بالرئيس بشار الأسد، فجدّد فرنجية علاقة الصداقة الشخصية مع الرئيس السوري، رافضاً الخوض في ما دار بينهما حول ترشيحه من قبل الرئيس الحريري. ومدّ رئيس تيار المردة يده إلى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من دون أن يطالبه بانتخابه، لكنه شدّد على العلاقة الشخصية التي تربطه بالنائب سامي الجميل، معتبراً أن ما ساقه من مواقف في ما يتعلق بحماية لبنان وتعزيز مؤسساته والعمل على قانون انتخاب لا يلغي طائفة من شأنه ان يُشكّل أجوبة وضمانات طلبها حزب الكتائب.
وفي ضوء ما كشفه النائب فرنجية عن أن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري كانا في أجواء اتصالاته مع الرئيس الحريري قبل لقاء باريس، فقد سأل البعض هل هذا الامر يعني وجود «ضوء أصفر» من حزب الله يتطلّب مزيداً من الوقت ليتحوّل إلى «ضوء أخضر»؟ وما صحّة ما تَردّد عن «تيار المستقبل» بأنّ الحزب ماضٍ في التسوية، ولكنّه بحاجة إلى الوقت لإقناع رئيس تكتّل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون؟ وما صحّة أيضاً أنّ موقف الحزب الرافض هو مجرّد رفض تكتيكي لانتزاع وتحصيل المزيد من المكاسب في التسوية العتيدة؟
وكانت الوقائع السياسية في الايام القليلة الماضية وما رافقها من مواقف أوحت بأن معالم الصفقة الحريرية لجهة تقاسم رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وقانون الانتخاب وتوزيع الحصص داخل الحكومة، شكّلت الاسباب الاعتراضية التي واجهت التسوية، إضافة إلى النقطة الأساسية التي أطاحت مشروع عودة الحريري إلى السرايا الحكومية، والمتعلقة بأسباب إيران وسوريا وحزب الله مجتمعين في عدم استعجال تسوية من طرف واحد ولمصلحة طرف واحد لا يزال على عداء مع الأطراف الثلاثة.
توازياً ، شهدت جبهة 14 آذار انتعاشاً بزيارة مدير مكتب الحريري نادر الحريري ومستشاره هاني حمود معراب حيث جرى التأكيد مع جعجع على وحدة 14 آذار لان ثورة الارز اكبر من التكتيكات العابرة. وأفيد ان زيارة نادر الحريري وهاني حمود إلى معراب أتت ضمن الاتفاق مع فرنجية، والقاضي بأن يعمل كل منهما على ترتيب بيته لمعرفة الاتجاهات النهائية لمواقف المكوّنات قبل إطلالته التلفزيونية ليتمكن من تكوين نظرة شاملة وأوّلية عن التموضعات السياسية من ترشيحه.
الى ذلك، لم تصدر أي مؤشرات إيجابية حول إمكان تلبية الأقطاب الموارنة الأربعة دعوة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى لقاء جديد في بكركي لحسم الخلافات في ما بينهم، وما رشح من معلومات يفيد بأن المعنيين لا يرغبون بمجرد لقاء من أجل الصورة.
سعد الياس