هل يجدر بنا أن نرد؟

حجم الخط
0

في الاسبوع الماضي ضجت مدافع الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان ردا على نار الصواريخ نحو إسرائيل. وبعد ذلك صفيت ـ حسب بيان الجيش الإسرائيلي ـ الخلية التي نفذت العملية قبل بضعة ايام من ذلك. في البلاد يوجد خلاف حول الرد الإسرائيلي المناسب.
ثمة من يدعي بأن إسرائيل ملزمة بأن ترد بشكل قاطع والا تكتفي بنار جانبية في منطقة الحدث او بعملية موضعية فقط ضد المنفذين.
فضلا عن ذلك، في نظرة أوسع، ثمة من يدعي بان إسرائيل منشغلة جدا في التهديد الإيراني، حتى وان كان خطيرا بحد ذاته، لدرجة انها تتجاهل القوة الجهادية السنية الصاعدة في ارجاء سوريا في شكل حركات ثوار متطرفة، مثل الدولة الإسلامية (داعش) او كتلك القريبة من القادمة. وعليه، كما يدعون، فانه عندما يتحقق هذا التهديد، لن تكون إسرائيل جاهزة كما ينبغي لمواجهته.
يجدر قبل كل شيء ان نوضح عما يدور الحديث. تعمل في هضبة الجولان اليوم قوات للثوار، من المتطرفين إلى هذا الحد او ذاك، في القسم الجنوبي فقط. وفي هذه اللحظة لا يوجد هؤلاء الثوار يعملون ضد إسرائيل، بل يركزون على اسقاط الاسد ونظامه. أي منهم لا يعتبر عاطفا كبيرا على إسرائيل ـ بل العكس هو الصحيح اغلب الظن ـ ولكن يوجد لهم هدف وطالما لم يتحقق هذا، فانهم لن يتوجهوا إلى اعداء آخرين. وبالمقابل، في وسط الهضة وفي شمالها تعمل قوات تؤيد الحكم العلوي وتخدمه.
وهي توجد على اتصال مباشر مع إيران او مع حزب الله، الذي هو مثابة الذراع الطويلة للحكم الإيراني في المنطقة. السلاح، المال، التوجيه بل واحيانا القيادة في الميدان هي للإيرانيين، احيانا بالتعاون مع حزب الله واحيانا بدونه.
ومع أن هناك أمريكيين يدعون بانهم تلقوا وعودا بانه في اعقاب الاتفاق النووي سيتوقف قسم من اعمال الإرهاب والعداء من الإيرانيين ـ ولكن الإيرانيين الكبار في لبنان وفي سوريا لم يسمعوا بعد عن ذلك، بل انهم يوسعون اعمالهم. الجهاد الإسلامي، الذي ذكر اسمه في الحدث، هو تنظيم اقيم ومول ويعمل بتوجيه إيراني مباشر.
وبقدر ما فانه يتبع النزوات الإيرانية حتى اكثر من حزب الله الذي يحافظ على مظهر خارجي «بالاستقلال اللبناني».

سهم مرتد للاتفاق

امام إسرائيل مسألتان مختلفتان. الاولى تتعلق بعموم السياسة الإسرائيلية بالنسبة للحرب في سوريا: حرب العلويين والشيعة ضد السوريين، حرب المنظمات الجهادية مثل جبهة النصرة وداعش ضد الحكم السوري، المسنود بإيران وبروسيا ويعمل إلى جانب حزب الله وميليشيات شيعية اجنبية. هل ينبغي لإسرائيل أن تتخذ موقفا وتعمل ضد أحد الطرفين او لصالح أي منهما؟ هل من الاضل النظام المعروف على كل مشاكله، ام ان الافضل هي المنظمات المتطرفة جدا، التي امتنعت حتى الان عن العمل ضد إسرائيل، ولكن واضح ان يوم دولة اليهود سيأتي إلى قلب جدول اعمالها؟
المسألة الثانية مختلفة جوهريا، ولكن يمكنها أن تؤثر ايضا على الجواب الاول: كيف ينبغي لإسرائيل أن ترد عندما تنفذ عملية ضدها في هضبة الجولان؟ هي تكتفي فقط بالحد الادنى اللازم وبتركيز ردها على القاطع الذي وقع فيه الحدث؟ أم عليها أن توسع ردها كي تردع من يقف خلف العملية؟
مبدئيا، يبدو أن على إسرائيل أن تحذر جدا من أن تصبح جزءا من النزاع الذي لا ينتهي في سوريا إذ من ناحيتها لا يوجد طرف واحد افضل من خصمه. امام التطرف الذي لا يمكن فهمه والوحشية غير الانسانية لداعش، تقف قدرة حزب الله على تفعيل مئة الف صاروخ تحت عصا القيادة الإيرانية، في الوقت الذي تكون هذه هي مصلحتها.
وكلما ضعف الاسد، وان كان يصبح اكثر تعلقا بإيران وحزب الله، ولكن تقل ايضا قدرته على مساعدتهم، وربما اهم من ذلك ـ يجتذب حزب الله إلى العمل في سوريا، على حساب قدرات المنظمة في الجبهة امام إسرائيل. فلماذا ينبغي لإسرائيل أن تتدخل في صالح أي من الطرفين؟ أوليس من الافضل ان يستنزف الطرفان دم الوحد الاخر؟ لماذا ينبغي لإسرائيل أن تعرض للخطر أي من جنودها في صالح من سيكون عدوها غدا أو بعد غد؟
هذا المنطق ليس مفهوما لي. كقاعدة، يبدو أنه سيكون اصعب على إسرائيل التصدي لعدو تقف خلفه دولة تساعده على التعاظم من أن يتصدى لمنظمة قد تكون اكثر وحشية، ولكن لا توجد دولة ملتزمة بمساعدتها على بناء قدراتها. وبأخذ هذه القاعدة بالحسبان، ليس لإسرائيل مصلحة للتسهيل على حزب الله وعلى الاسد حليفة، رغم ان البديل هو تنظيم رهيب مثل داعش. ولكن في نفس الوقت يبدو أن إسرائيل لن تكسب شيئا إذا ما سرعت سقوط الاسد وساعدت على فتح الباب لسيطرة منظمات سنية متطرفة على ما يتبقى من سوريا. وعليه يبدو أن عدم تدخل إسرائيل هو السياسة العاقلة.
بالمقابل، هناك نوعان من الاحداث يكون فيهما على إسرائيل أن تعمل دون مراعاة مسألة مَن مِن الطرفين في سوريا يخدم عملها. الحالة الاولى هي عندما تنقل إيران أو سوريا لحزب الله سلاحا محطا للتوازن، سلاحا يعطيه قدرة من شأنها ان تعرقل إسرائيل في كل مواجهة مستقبلية.
في مثل هذه الحالة على إسرائيل أن تمنع نقل السلاح بالقوة، في عملية دقيقة قدر الامكان، ولكن دون مراعاة عمق العملية وقربها من ذخائر اولئك الذين يساعدون الحكم ـ سواء كان هؤلاء رجال الاسد، الإيرانيون وحتى الروس.
الحدث الثاني هو عندما تنفذ عملية مباشرة ضد إسرائيل من هضبة الجولان او من مجال آخر. بعد حدث كهذا على إسرائيل ان تجتهد كي تعثر على منفذي العمليات، واذ كان ممكنا مرسليهم المباشرين ـ والمس بهم. وعندما لا تكون امكانية كهذه (وهذا هو الوضع بشكل عام)، ينبغي ضرب اهداف توضح لمرسلي الإرهاب بانهم غير محصنين.
والتلميحات التي يبثها الرد يجب أن تكون شديدة الوضح بما يكفي من اجل ايضاح موقف إسرائيل، ولكن دون الزام الطرف الاخر بالرد بشدة. في الوضع الحالي ليس لإسرائيل مصلحة في ان تبدأ عملية «ذهب كرسي ـ جاءت طاولة»، والتي يعرف المرء كي تبدأ ولكن لا يعرف المرء أن تنتهي. ان ايجاد التوازن الحساس في الرد الحاد بما يكفي من أجل تأكيد الجدية، ولكن ليس ردا يدهور الوضع، هو التحدي الصعب في اوضاع من هذا القبيل.
بالنسبة للمستقبل: «لا تظهر بعد علائم على الارض، ولكن لا ينبغي أن اتفاجأ إذا كانت ستكون للاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تأثيرات سلبية في سوريا. فمن جهة، هناك تخوف من أن سير الولايات المتحدة مع إيران يمكنه أن يحقق وقوف سُنة اكثر إلى جانب تنظيم داعش المتطرف.
ومن جهة اخرى، معقول ان يشعر الإيرانيون (وربما ليسوا هم وحدهم) بانهم اقوى في اعقاب الاتفاق، فيكون التعبير عن ذلك تدخل اعمق في سوريا في صالح الاسد، جهود اكبر لتعزيز حزب الله بسلاح حديث والعمل على عمليات في هضبة الجولان. يجب ان نكون مستعدين لمواجهة التأثيرات السلبية للاتفاق في مكان غير متوقع في سوريا.

يعقوب عميدرور
إسرائيل اليوم 28/8/2015

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية