هل يحاسب مبعوثو ترامب السلطة الفلسطينية؟

حجم الخط
0

مهمة جارد كوشنير وجيسون غرينبلت إلى الشرق الأوسط، التي تبدأ اليوم بلقاء مع رئيس الوزراء نتنياهو، قد تثبت نفسها ضارة أكثر منها نافعة، إلّا إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لأن تصطدم مع محمود عباس والسلطة الفلسطينية.
حتى الآن تجاهل عباس مطالب ترامب لوقف التحريض. فقد اتهم اليهود عبثا بتدنيس المسجد الأقصى، بينما تغسل عقول الأطفال. وتواصل السلطة تسمية المساجد، الميادين والمدارس على أسماء قتلة الجموع.
إن إعلان عباس الأخير بأن الترتيبات الأمنية مع إسرائيل توقفت، لم يطبق عمليا أبدا. فلو طبق، لانهار حكمه أو كانت حماس ستسيطر عليه. والآن شجب عباس الولايات المتحدة ووصفها بأنها متحيزة وغير أهل لتكون وسيطا. أمّا الإسرائيليون، من الجهة الأخرى فيعرفون أن إدارة ترامب توجد في حالة من الاضطراب، فقد نشرت رسائل غامضة بالنسبة للمسيرة السلمية.
لقد كانت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، مباشرة بشكل استثنائي في تأييدها لإسرائيل، ولكن تيار التصريحات التي نشرها مؤخرا وزير الخارجية الأمريكي ريكس تلرسون كان مقلقا على نحو خاص. فقد أبلغ مجلس الشيوخ ضمن أمور أخرى أن الفلسطينيين التزموا بوضع حد للدفعات «للشهداء»، البلاغ الذي نفاه الفلسطينيون على الفور. وفي شهر تموز/حزيران نشرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرا أثنى على عباس في أنه تناول التحريض بشكل «ذي مغزى». يعكس الأمر خلافات رأي في داخل الإدارة، ظهرت في الوقت الذي تطمس الفوضى رأي ترامب. لشدة الحظ، أُبعد تلرسون بقدر كبير عن الانشغال بمفاوضات السلام.
الأمور تتعقد لأن الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء متورطون في تقلبات داخلية. الفلسطينيون يفهمون أن زمن عباس محدود، وباتت ملموسة المناورات من جانب أولئك الذين يسعون إلى الحلول معه. وفي الوقت نفسه، يقف الإسرائيليون أمام حملات لا تتوقف بتقديم نتنياهو إلى المحاكمة في مخالفات الفساد، ولكن المعارضة ستكون موضع سخرية إذا ما ضغطت عليه لتقديم تنازلات للسلطة.
في هذا السياق ليس معقولا أن يحقق مندوبو ترامب تقدما. بل اعترف كوشنير مؤخرا بأن هناك تخوفا من أنه سيكون متعذرا إيجاد حل واقعي للمأزق الحالي.
فكيف سيرد الأمريكيون حين يشير عباس لهم عن موافقته؟ هل سيعودون ليشاركوا في مهزلة «مسيرة سلام» لا تحاسبه؟ هل سيصرح ترامب علنا بأن من الآن فصاعدا سينتهي الدفاع عن الزعماء الفلسطينيين العدوانيين وسيدعو العالم إلى الكف عن تقديم المساعدة لهم التي تغذي الإرهاب؟
عليهم أن يضعوا خطة لبنية اقتصادية تحسن جودة حياة الفلسطينيين، الذين قلة منهم تتمتع بالمبالغ الطائلة لأموال المساعدة الدولية التي يسرقها زعماؤهم. كما أن عليهم أن يشجعوا الدول العربية المعتدلة على الدفع للأمام بقيادة جديدة تكون مستعدة للوصول للسلام. ولكنهم إذا ما شوشوا الواقع باسم السلام الكاذب، ستكون إسرائيل ملزمة بأن تواجه هذا الواقع.

إسرائيل اليوم ـ 24/8/2017

هل يحاسب مبعوثو ترامب السلطة الفلسطينية؟

إيزي ليبلر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية