هل يخدم انسحاب واشنطن إيران؟

حجم الخط
0

الجنرال (احتياط) عاموس جلعاد، رئيس مؤتمر هرتسليا، قال إن اعلاناً أمريكياً عن الانسحاب من الاتفاق سيخدم بالاساس إيران. وقد قال جلعاد أمس للصحيفة إنه رغم تحفظه من اتفاق فيينا عند التوقيع عليه في 2015، إلا أنه يعتقد الآن أن استمرار التزام أمريكا بالاتفاق هو البديل الأقل سوءاً من بين البدائل الأخرى. وحسب قوله فإنه حتى عملية الموساد الاستخباراتية لسرقة الارشيف النووي الإيراني لا تثبت بأن إيران تخرق الآن الاتفاق.
«يجب على إسرائيل تفضيل التعامل مع التهديدات التي تواجهها». وأضاف:»اذا استمرت إيران الآن في تجميد مشروعها النووي لـثماني أو عشر سنوات حسب الاتفاق، فإن هذا يمكننا من التركيز على التهديد الاكثر الحاحا، الذي يتعلق بالتواجد العسكري الإيراني في سوريا، وعلى اعداد الجيش الإسرائيلي لاحتمالية أنه في المستقبل سنضطر إلى علاج الموضوع النووي إذا حدثت مواجهة».
وحسب أقواله «أيضاً في أعقاب المؤتمر الصحافي المؤثر لرئيس الحكومة نتنياهو، لا أرى دولاً أخرى باستثناء الولايات المتحدة توافق على موقفه بفضل الانسحاب من الاتفاق. روسيا هي شريكة استراتيجية لإيران في سوريا، والصين لها تجارة مع إيران وأوروبا لا تتزحزح عن مواقفها. إعلان أمريكي عن الانسحاب من الاتفاق سيمكن إيران من دق إسفين بين الدول العظمى، وبالتدريج اضعاف الرقابة الدولية على مشروعها النووي. إذا انسحبت أمريكا من الاتفاق فيجب عليها الاستعداد لبدائل، وأنا لا أرى ذلك يحدث».
جلعاد الذي كان في السابق رئيس القسم السياسي ـ الامني في وزارة الدفاع ومنسق اعمال الحكومة في المناطق، يترأس لجنة المؤتمر الذي سيبدأ يوم الثلاثاء في مركز هرتسليا متعدد المجالات ويستمر لمدة ثلاثة ايام. هذا المؤتمر هو المؤتمر الـ 18 والذي سيشارك فيه أكثر من 300 خبير في الامن والاستراتيجية، منهم أكثر من 40 زائراً من الخارج. ومن بين المتحدثين في المؤتمر سيكون رؤساء الاجهزة الأمنية الإسرائيلية.
على الرغم من أنه يختلف مع موقف نتنياهو في ما يتعلق بالاتفاق النووي، فإن جلعاد يوافق على الخط الهجومي الإسرائيلي في ما يتعلق بالتواجد الإيراني في سوريا. «لقد راكمنا تجربة تاريخية قاسية»، قال جلعاد. «شاهدنا حزب الله وهو يراكم القوة اكثر من 30 سنة في لبنان ويصل إلى قدرة تستطيع تهديد الجبهة الداخلية الإسرائيلية، عقب أخيل خاصتنا في نظرهم. وإذا مكّنا إيران الآن من القيام بعملية مشابهة في سوريا فسنحصل على جبهة اخرى مع صواريخ في عمق سوريا ومليشيات شيعية في هضبة الجولان. هذا جزء من تجربة إيرانية لبناء نوع من امبراطورية اقليمية مصغرة. واذا لم نوقف هذه العملية الآن فسندفع ثمن أعلى بكثير لاحقا».
جلعاد يعتقد أن إسرائيل ما زالت تستطيع وقف التواجد الإيراني في سوريا دون أن تصل الامور إلى حرب شاملة. وحسب أقواله «في إيران تتطور مواجهة داخلية حادة يمكن ملاحظتها ايضا في مظاهرات الجمهور التي تسمع فيها شعارات ضد استثمار أموال في سوريا وفي حزب الله. وهناك جهات كثيرة في طهران تعتقد أنه «خسارة على اموالنا». إذا تم القيام بالنشاط الإسرائيلي بهدوء وبصورة ناجعة فهذا من شأنه أن يجعلهم يعيدون النظر في استراتيجيتهم في الشمال. أنا شخصيا لم أكن لأوافق على مسؤولية إسرائيل عن أي عملية هجومية تم القيام بها. يجب الحفاظ على الغموض، لأن اعلاناً علنياً، حتى لو كان الجميع يعرفون من الذي هاجم، يخلق إهانة في الطرف الآخر ويدفعه للرد».
لقد عبّر جلعاد عن قلق كبير من الوضع الداخلي في السلطة الفلسطينية. «نحن نرى كيف أن السلطة تتقزم، وأفقها السياسي أغلق، وطريق أبو مازن معروض امام الفلسطينيين وكأنه بلا فائدة»، وقال: «حماس عادت وطرحت الآن على حدود غزة طريقة بديلة، المظاهرات العنيفة. وخطوتها موجهة للرأي العام في الضفة الغربية وشرقي القدس. الفترة القريبة، عند نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ومظاهرات يوم النكبة وبداية شهر رمضان، تركب معا عبوة ناسفة كبيرة. أبو مازن يتلاشى ولا توجد قيادة لتحل محله لأنه لا يسمح لها بالنمو. لقد حظينا على مدى سنوات بهدوء نسبي في المناطق بفضل التنسيق الامني مع السلطة، وتفوقنا الاستخباري ومكانة حماس الضعيفة. أبو مازن ساعدنا على تحطيم هدوء أمني وأمن شخصي لمواطنينا. يجب علينا البدء بالاستعداد الآن لعهد جديد الذي فيه ستتقوى العمليات السيئة».
جلعاد قال إنه متشائم منذ سنوات بشأن احتمالات التوصل إلى حل الدولتين. ولكن الاعتزال المتوقع لرئيس السلطة سيقلص أكثر احتمال تحقق هذا الحل، وسيعرض للخطر الوضع الامني في المناطق. «اذا تم حشر الفلسطينيين في زاوية سياسية فإن الوضع الامني امامهم سيزداد سوءاً»، قال جلعاد. «إسرائيل قوية أمنيا وتستطيع مواجهة عدد من التحديات العسكرية في نفس الوقت. ولكن من الواضح أنه من الافضل لنا الحفاظ على الهدوء في الجبهة الفلسطينية.

هآرتس 6/5/2018

هل يخدم انسحاب واشنطن إيران؟
سرقة الإرشيف النووي من قبل المخابرات الإٍسرائيلية لم تثبت أن طهران تخرق الاتفاق
عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية