هل يعود نقاش «البوركيني» مجدداً في فرنسا؟

حجم الخط
1

باريس ـ «القدس العربي» ـ صهيب ايوب: تستخدم دليلة واحدي (32 عاماً) لباس «البوركيني» في السباحة على شاطئ ناربون الفرنسي بلا خجل. وطبعاً من دون تحد لأحد، على ما تقول. لا يعنيها كيف يطلق المستمتعون بحرارة الشمس أنظارهم إليها. المهم انها تستمتع مثلهم بالصيف. «فلا صيف من دون بحر»، تؤكد في حديثها لـ«القدس العربي».
تعيش دليلة مع والدتها في مدينة تولوز (جنوب فرنسا)، تستقل القطار للذهاب إلى البحر وحيدة. «لا أحب مشاوير البحر إلا وحيدة»، وتضيف:»أحس بالحرية حين أكون وحدي. أضع سماعات الهاتف استمع إلى الموسيقى واقرأ قليلاً وأنزل للسباحة». لكن، كيف يتقبل الفرنسيون لباسك؟ تجيب: «لا أجد هناك أي مشكلة. ربما كان الأمر مستهجنا عند البعض، لكن لا أحس أن الموضوع مرفوض إلى هذه الدرجة كما يصف الإعلام».
وكان موضوع البوركيني، قد أثار جدلاً واسعاً في فرنسا الصيف الماضي، بعد منع بعض البلديات في مدن فرنسية ارتدائه، حيث انطلقت حينها نقاشات جدية، حول مدى شرعية هذا القرار وتوافقه مع الدستور الفرنسي، ولكن أيضاً بدا أن «البوركيني» بالنسبة إلى معظم السياسيين الفرنسيين من اليمين واليسار عبارة عن تهديد لمبادئ الجمهورية. حين عبر كثر عن رفضهم له، إلى ان جاء قرار القضاء بأنه يعد وجها من وجوه الحرية الشخصية ولا يحق لأحد معارضة لباسه.
ولا يبدو الحجاب عائقاً أمام دليلة، لتسبح بكامل حريتها وتشعر بالانعتاق، «ليس صحيحاً ان علي أن أشبه الآخرين كي أسبح. يمكنني ان أطلق العنان لنفسي في الماء بلباسي المحتشم»، تقول بثقة، وتضيف: «أعتقد ان الفرنسيين وجدوا في نقاش البوركيني العام الماضي، المبررات التي تدعونا نحن المسلمات إلى ارتدائه. فنحن نمارس حريتنا في الزي والمعتقد ولا يحق لأحد ان يفرض علينا شيئاً».
تصحطب دليلة، حقيبة أغراضها: منشفة وكريم للوجه ووجبة للطعام وكتاباً. «أحب الجلوس تحت الشمس. أنام قليلا ثم اقرأ، أحياناً أجد البعض ينظرون باستغراب، لكن لم يوجه أي شخص لي أي إهانة».
كلام دليلة، لا يتطابق جميعه مع ما روته مليكة جلالي، وهي ربة منزل جزائرية، لديها 3 أولاد، تصطحبهم إلى مسبح تابع للبلدية. مليكة، تعرضت لكلام قاس من بعض رواد المسبح. تقول لـ«القدس العربي»، «الناس هنا صاروا أكثر التفاتاً لموضوع البوركيني، وأصبح كبعبع يربطونه بالإرهاب»، تقول متأسفة، وتضيف: «البعض قال لي علناً انهم لا يريدون امرأة إرهابية تسبح هنا».
المضايقات التي تتعرض لها النساء المسلمات في فرنسا، لا يمكن تعميمها، فهي فضلاً على انها فردية، لا تحمل دلالات على ان البوركيني يمكن ان يكون جدلاً كما حصل العام الماضي، فبالنسبة لمورفي دوران (29 عاماً)، الفرنسية التي تقيم في مدينة بوردو، الأمر عادي للغاية، «إذهب مع صديقي إلى بحر اركاشون، نجد نساء ترتدي البوركيني وليس لدينا أي نظرة غريبة عنهن»، مضيفة: ربما هناك بعض الغرابة أو الشعور بالإسلاموفوبيا لدى البعض، لكن هذا لا يمكن تعميمه لدى الفرنسيين»، مشيرة إلى ان هذه المخاوف طبيعية، لكن لا يمكن ربط حرية ارتداء اللباس الديني لدى المسلمات بالإرهاب، هذا خطأ فادح».
تقول دليلة، انها اعتادت السباحة في أكثر من شاطئ بالبوركيني، «تسألني بعض النساء ان كنت ارتاح به، اجيبهن ببساطة انه يجعلني أسبح بحرية، من دون الشعور بأني أسيء لتقاليدي أو عاداتي أو ديني»، وتختم بالقول: «البوركيني يجعلني أسبح بكامل شعوري بالانعتاق والمتعة».

 

هل يعود نقاش «البوركيني» مجدداً في فرنسا؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية