هل ينجح السودان في شطب اسمه من قائمة أمريكا السوداء؟

حجم الخط
0

الخرطوم ـ الأناضول: تبدو الخرطوم أكثر استعدادا للاقتراب من الولايات المتحدة الأمريكية، بحثا عن علاقة جديدة، بعد سنوات من الخلاف الظاهر، رغم التعاون السابق بين البلدين في ملفات بعينها.
وظل السودان حريصا على التعاون مع الإدارة الأمريكية والتزامه بشروط واشنطن ومطالبها، لكن ذلك لم يشفع لإزالته من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي العقدة الكبرى، حسب محللين وخبراء سودانيين.
ومع اقتراب بدء الجولة الثانية من الحوار بين البلدين، تباينت الأراء بشأن إمكانية استجابة واشنطن لرفع اسم الخرطوم من القائمة.
والإثنين الماضي، أعلن وزير الخارجية السوداني، الدرديري محمد أحمد، عن زيارة إلى الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، لإطلاق جولة الحوار الجديدة. والسودان مدرج على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية لما تعتبرها «دولاً راعية للإرهاب»، المدرج عليها منذ عام 1993، بسبب استضافته زعيم تنظيم «القاعدة» الراحل، أسامة بن لادن.

مطلب سوداني

وكيل خارجية السودان، عبد الغني النعيم، قال إن «الخرطوم تمضي في طريق المرحلة الثانية (من الحوار)، والتي نهدف فيها إلى إزالة اسم السودان من القائمة الأمريكية المعنية بالإرهاب».
وأضاف أن بلاده تسعى أيضاً إلى «الارتباط الإيجابي البناء مع الولايات المتحدة، بناءً على ما تحقق من تطور مهم في علاقاتنا وفقاً لخطة المسارات الخمسة، والتي عززت الجدية والمصداقية والثقة بين البلدين».
ودخلت علاقات البلدين في مرحلة جديدة، منذ السادس من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حينما ألغى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، العقوبات على السودان، لكنه أبقى عليه في قائمة الدول الراعية للإرهاب المدرج بها منذ 1993.
ورفع العقوبات جاء بناءً على خمس مسارات، من بينها تعاون الخرطوم مع واشنطن في مكافحة الإرهاب، والمساهمة في تحقيق السلام في جنوب السودان، إلى جانب الشأن الإنساني المتمثل في إيصال المساعدات للمتضررين من النزاعات.
ومنذ ذلك الحين توافدت على السودان وفود أمريكية، لبحث قضايا متعلقة بحقوق الإنسان والحريات الدينية، وأوضاع اللاجئين في البلاد، وكذلك قضية دارفور والنازحين فيها، وقضايا الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر.

قرارت غير مؤثرة

وأصدرت الإدارة الأمريكية أخيرا، قرارات لصالح الخرطوم، وهو ما دفع الحكومة السودانية والحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) إلى الترحيب بها. ففي 29 يونيو/حزيران الماضي، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية، ممثلة في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك)، قرارًا يقضي بالسماح بتمويل كافة الصادرات من المنتجات والأجهزة والمعدات الزراعية والطبية للسودان.
كما أصدرت الخارجية الأمريكية في اليوم ذاته تقريرها السنوي عن مكافحة الاتجار في البشر، وأشارت فيه إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها السودان في هذا الإطار، وفي مكافحة الهجرة غير المشرعية.
القيادي في الحزب الحاكم، وزير الصحة في ولاية الخرطوم، مأمون حميدة، اعتبر أن قرار الخزانة الأمريكية «ليس ذا أثر على القطاع الصحي في البلاد».
وقال في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية «سونا»، الخميس، القرار «لا يمثل شيئا إضافيا أو تغييرا حقيقيا في الخدمات الطبية؛ تشخيصيا أو علاجيا».
وعزا ذلك إلى «تمكن السودان من شراء كافة المعدات الطبية وأفضلها، من الدول الأوروبية وبعض الدول الآسيوية». بعض الخبراء نظر إلى القرارات الأمريكية على أنها «خجولة، ولا ترقى لأن تعبر عن موقف أمريكي حقيقي، يأذن باقتراب السودان من إزالة اسمه من قائمة واشنطن السوداء».
وظل السودان حبيس هذا القائمة لحوالى 25 عاماً، ما يعني استمرار فرض قيود عليه تشمل حظر تلقيه المساعدات الأجنبية، أو بيع السلاح إليه، إلى جانب قيود على بنود أخرى.
ورأى المدير السابق لإدارة الأمريكتين في وزارة الخارجية، السفير الرشيد أبوشامة، أن من الصعوبة في الوقت الراهن أن يرفع اسم السودان.
لكن أبوشامة أشار إلى «تجاوب الحكومة السودانية مع المطالب الأمريكية وتعاونها بشكل كبير في تنفيذها».
وأضاف: «هناك عقبة أمام ذلك، وهي أن قرار رفع العقوبات مرتبط بإحالة ملف دارفور من مجلس الأمن الدولي إلى المحكمة الجنائية الدولية».
وكان مجلس الأمن الدولي أحال في قراره الذي صدر عام 2005، ملف النزاع في دارفور، إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ للنظر بشأن ارتكاب قوات حكومية وأخرى متمردة جرائم حرب وإبادة جماعية ضد الإنسانية.
ومنذ 2003، يشهد إقليم درفور نزاعًا مسلحًا بين القوات الحكومية وحركات متمردة، أودى بحياة حوالى 300 ألف شخص، وشرد نحو 2.5 مليون آخرين، وفق الأمم المتحدة
وأوضح السفير السوداني أن «ضغوطات اللوبي المسيحي اليهودي في الكونغرس الأمريكي، وبعض الدول الأوروبية مثل فرنسا، قد تساهم في عدم رفع اسم السودان من القائمة».
وأشار إلى أن «أقصى ما يمكن أن يتحقق هو أن تزال العقوبات المفروضة بقرارات، مثل تسهيل التعاملات المالية البنكية وخلافه، ما يمهد في المساعدة لمفاوضات مستقبلية».

تعدد المطالب

إقدام الإدارة الأمريكية على رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، خلال جولة الحوار المقبلة، ليس بالأمر اليسير لدى المحللين السودانيين، وغير متوقع قريبا، وذلك باعتبار أن واشنطن طالما دفعت دائما بطلبات متغيرة مع كل مرحلة.
وفي هذا الإطار، بين الكاتب والمحلل السياسي، عبد الرحمن الأمين أن «الولايات المتحدة لها مطالب إضافية، خلاف ما تحقق في الجولة الأولى من الحوار بين البلدين».
وضرب أمثلة على ذلك تتعلق بـ«ملف حقوق الإنسان، والحد من انتهاكات الحريات الدينية، وتهيئة مناخ يسمح بحرية التعبير، وكذلك طي صفحة الحرب وتحقيق السلام». وأضاف «هذه مطالب مقدور عليها، باعتبار أن بعضها لا توجد فيه مشكلة، كالحريات الدينية». لكنه قال إنه صعيد حقوق الإنسان، فهناك تصرفات فردية تسيء للحالة بشكل عام في البلاد. وفي 19 أبريل/ نيسان الماضي، نقلت وسائل إعلام عن مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون التشريعية، ماري ووترز، قولها إنها ستركز على المطالبة بمزيد من التقدم في مجال حقوق الإنسان والحرية الدينية، في المرحلة الثانية.
وكان القائم بالأعمال الأمريكي لدى السودان، أستيفن كوستيس، قد أعلن الشهر الماضي من الخرطوم، «انطلاق المرحلة الثانية من الحوار بين البلدين قريبا»، دون تحديد.
وفي مضمار هذه المرحلة، رأى الأمين أن «وجود حل سياسي شامل في البلاد، يحقق السلام والاستقرار، وهو الكفيل برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، ودون ذلك لن يحدث». وأردف: «أي حوار مع واشنطن سيكون ماراثونيا، والمطلب السوداني بإزالته من القائمة لن يتحقق قريبا».

هل ينجح السودان في شطب اسمه من قائمة أمريكا السوداء؟
مرحلة ثانية للحوار بين الطرفين… وملف دارفور يشكل عقدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية