هل يوجد في اسرائيل اتفاق على أن الرشوة أمر سيىء؟

حجم الخط
0

مستويات عدم الاتفاق الوطني في البلاد تحطم ارقاماً قياسية. عرفنا نقاشات حول الدولة اليهودية، محتواها وحدودها، عرفنا نقاشات حول ماهية الديمقراطية، وحول محاولة تقزيمها أمام «اليهودية» كقيمة. ولكن هناك فرصة لفحص هل ما زالت هناك اطواق ستساعد على الحفاظ على هذا البناء قائما.
الانتخابات القريبة من شأنها أن تقودنا إلى تشخيص أن السقوط هو سقوط حر لا يوجد ما يوقفه. مثال على ذلك: نفتالي بينيت يقول إنه بعد الانتخابات القريبة سيكون هو رئيس الحكومة أو وزير الدفاع. المشكلة هي أن هذا ربما سيتحقق. ومن الواضح أن هذا السيناريو يضر بأي امكانية لاتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين (رغم أنني غير مقتنع بأن ترامب ونتنياهو مفضلان في هذا السياق).
حكومة المعراخ في 1977 وحكومة الليكود في 1992 سقطتا أيضاً تحت شعار «أيها الفاسدون، كرهناكم». لم يكن ذلك هو العنصر الوحيد الذي أدى إلى الفشل، لكنه مركب مهم. هذه المرة الوضع مختلف ويجب الاستنتاج منه رد سياسي مختلف: يجب أن نضع سوراً واقياً مشتركاً أمام شرعنة الفساد. شعار الانتخابات لليكود سيكون بالتأكيد شيئاً مثل «كفى للمؤامرات ـ اسمحوا لنا بالحكم والتوجيه». خلف هذا الشعار يقف الافتراض بأن الجمهور في 2018 أصبح ناضجاً لاعطاء موافقته لزعيم «جيد» حتى لو كان «فاسداً». في زوايا الشارع تسمع «أليس بوتين فاسدا؟».
قليلون هم الذين يؤمنون بأن نتنياهو طاهر اليدين. في ملف 1000 اعترف بتلقي هدايا وملف 4000 يبدو مغلقاً من كل الجهات. هل يوجد أحد حقاً يعتقد أن نير حيفتس وشلومو فلبر شريكان في الانقلاب ضد نتنياهو؟ ولكن هناك خطراً ملموساً بأن يحظى رئيس الحكومة بالثقة على الرغم من ذلك. نعم، سيقولون إنه فاسد. وماذا في ذلك؟ هل لأنه تلقى الرشوة فيجب منعه من احباط التواجد الإيراني في سوريا، ومضايقته في مواصلة تحسين العلاقة الجيدة مع دونالد ترامب؟
في هذا الوضع اقترح أن يقوم رؤساء الاحزاب في البلاد من كل أطراف الطيف السياسي ويوقعون على ميثاق قصير يرسل للجمهور موقفاً معيارياً ضد الفساد العام: «نحن الموقعين أدناه، رؤساء الاحزاب المختلفة، نعلن أن رئيس الحكومة الذي تقدم ضده لائحة اتهام يجب عليه الاستقالة من منصبه، ونحن نعارض كل مظاهر التحمل والشرعنة للفساد العام وندعو كل مواطن إلى التصويت حسب رأيه. نحن نختلف في عدد كبير من المواضيع، لكننا نريد التثبيت بصورة مشتركة تحفظنا من مظاهر الفساد العام في دولة اسرائيل».
أنا لا أوهم نفسي بأنه ستكون هناك موافقة ساحقة على تعاون كهذا. ولكن الطلب المعياري الذي يمثل الحد الادنى لادانة الفساد العام هام من أجل الحفاظ على قاسم مشترك، حتى لو كان متدنياً.
الانتخابات القريبة ستكون عاطفة ومليئة بالمواد المتفجرة الجدلية. ومن شأنها أن تجرى في ظل الاحتفالات بالذكرى السبعين العظيمة لوزيرة عدم الثقافة، وتدشين السفارة الأمريكية في القدس. ومع ذلك، سيأتي نتنياهو إلى الاحتفالات وهو محاط بغيمة ثقيلة تضايقه. هذا الوضع سيجبره على التصرف مثل زعيم هنغاريا وزعيم التشيك، «كل شيء من صنع اليسار، ومعه وسائل الاعلام». هل هذا سيساعد أو سيقف مثل السد؟ هل ما زال يوجد في اسرائيل اتفاق على أن الفساد هو مرض خبيث أم أنهم وجدوا له علاجاً يسمّى «الى الأمام، يا بيبي؟».

هآرتس 13/3/2018

هل يوجد في اسرائيل اتفاق على أن الرشوة أمر سيىء؟
في ظل الفساد الحالي أقترح أن تقوم الأحزاب بالتوقيع على ميثاق شرف يدينه
عوزي برعام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية