هموم الكاتب الأردني

حجم الخط
0

لا يستطيع الكاتب أو المبدع أن يعيش بمعزل عن مجتمعه. فلمن يكتب عندها ولمن يبدع؟!!.
والكاتب الذي لا يعيش هموم وقضايا مجتمعه ولا يعبّر عنها ولا يأخذ منها موقفا؛ هو كاتب مأزوم وتستبد به أزمة داخلية بينه وبين نفسه، وأزمة أخرى بينه وبين التواصل مع مجتمعه.
والمبدع إذ يسعى لإدامة التواصل مع الجمهور من خلال نشر نتاجه الإبداعي أو من خلال الأمسيات التي تقيمها الهيئات الثقافية والتي تحمل همّ توصيل أصوات المبدعين في مختلف الأجناس الإبداعية والثقافية، فيرى المبدع أن صوته سيصل من خلال هذه الأمسيات أو المهرجانات التي تُعتبر أهم الوسائل لترويجه ونشره بالإضافة إلى النشر الورقي والإلكتروني الذي أصبح متاحا الآن بفعل عوامل الانتشار الرقمي وتبعات العولمة.
ولأن الملاحق الثقافية هي المتنفس الأكثر إتاحة للأدباء والمبدعين على اختلاف مشاربهم الإبداعية، خاصة في ظل تزايد الضغوطات والأعباء المرهقة عليهم، ولصعوبة إمكانيات النشر والتعامل المادي المرهق لهم مع دور النشر، فإن الأجيال الجديدة تظل تطالب بفرصتها بالظهور والتواجد على صدر هذه الملاحق التي تفضل في الغالب الأعم أن تتعامل مع المبدعين المحترفين الذين يملكون أسماء ذات تجارب متقدمة في الكتابة والحضور.
ويعوّل المبدعون كثيرا على الحضور والجماهير التي تعني لهم المزيد من القراء والمناصرين والمروّجين الين هم على أُهبة الاستعداد لحضوره أينما كانت أمسيته، أما الجمهور فيلعب دورا مهما في إعطاء المبدع معاني لم تخطر بباله، لذا فالعلاقة تشاركيه بين المبدع والجمهور، وهي إلى ذلك وسيلة ناجعة لاكتشاف أخطاء المبدع والنواقص التي في نصّه؛ تماما كما تنعكس أثر حظوة الأديب وعلاقته الشخصية مع المحرر على حضوره على الصفحات الثقافية في صحفنا ومجلاتنا المختلفة، وكل ذلك على حساب الأدب الحقيقي الذي يتم تجاهله وتغييبه في سلة المهملات..
فرصة المبدعين الشباب تكاد تنحصر في التواجد المبكر على الصفحات الثقافية، فراحوا يصبون جهودهم بهذا الاتجاه وينشرون ما يمكن أن يقنعوا الآخرين بجدوى كتابته وقراءته؛ وبالتالي صار لنا أن نقرأ أدبا جديدا ومختلفا، وصارت الأسماء الأدبية الجديدة تحاول أن تركز جهودها في هذا الاتجاه وتعلن عن حضورها وجديد نتاجها – رغم امتعاضها من عدم تكرارها -، فصرنا نقرأ إبداعا جديدا في الشعر والقصة والرواية لمبدعين غير مكرّسين على الساحة الأدبية، إلا أن تعدد واختلاف المنابر الثقافية جعلت من إمكانية الانتشار أكثر يسرا ورغبة في إمكانية اكتشاف الجديد المبدع وبالتالي نشره، وهذا ما جعل من الملاحق الثقافية من الخطورة بحيث تنسجم مع الواقع الثقافي وتفاعلاته لتكرس قيما أدبية متجددة دوما، لتقوم بدورها بسد الفجوة التي تحول بين الكثيرين وبين فرص ظهورهم أو التعتيم الإعلامي الذي يأخذ طابع (تصفية الحسابات) في أحيان كثيرة،دون أن ننكر وجود الكثير من الإشكاليات التي تعتور سير وعمل وحراك هذه الملاحق وبما يمكن أن نسميه وبشيء من الجرأة بـ : الإمبراطوريات الثقافية.
الكتاب والمبدعون الأردنيون ترهقهم الظروف الاقتصادية الخانقة واستفحال الفساد والبطالة، ويؤلمهم ما يجري في فلسطين والعراق، ويأخذون موقفا من مقاومة التطبيع ويعتصمون تضامنا مع زملائه الباحثين عن تأمين صحي أو وظيفة يتـّـقون بها شر السؤال.
وقد يُضربون عن الطعام عندما يشعرون أن القهر يتحكّم بمصيرهم، وعندما تُمَسُّ كرامة حقوقهم الإنسانية.
وهم يفرحون ويضحكون طويلا عندما يسمعون طرفة جديدة أو عندما يلتقون ببعض الأصدقاء.
وعن أمراض الكتّاب والمثقفين فحدّث ولا حرج؛ ابتداءً من الحسد والنميمة والاستعلاء وليس انتهاءً بالغيرة وحياكة المؤامرات، وما يمارسه بعض المثقفين من دور الإلغاء والتهميش بحق العديد من المثقفين والمبدعين ويسعون بكل ما أتيح لهم من وسائل لعدم إعطاء هؤلاء أي اهتمام أو أي دور في الحضور والتواجد.
أما معاناتهم على المستوى الإنساني فهي غالبا تأخذ امتيازا وخصوصية محلية، فهم لا يقدرون حتى على تحمل التكاليف المالية لطباعة ونشر منجزهم الفكري أو الأدبي، فالكتابة والإبداع لا يستطيعان أن يوفرا لهم معيشة كريمة ولا يوفرا لهم أو لعوائلهم تأمينا صحيا.
وعندما يفوز أحدهم بجائزة عربية على الصعيد الأدبي أو الفكري، عندها يتم الانتباه لوجوده ولإبداعه، وكأن هذا الاعتراف والاهتمام لابد أولا أن يأتي من الخارج، خاصة وأن وسائل الإعلام المختلفة تبدي اهتمامها بالوافد من الخارج وتكريسه، بينما يقبعون هم في جبّ الإهمال والتجاهل، ويجاهدون في البحث عن الدعم والاهتمام والاعتراف من الأهل والعشيرة.
لكنهم في المجمل أناس طيبون؛ ينتشون بالكلمة الطيبة الأصيلة ويغمرهم الخجل في لحظة المجاملة ولا يبادرون بالأذيّة.

قاص وشاعر أردني

هموم الكاتب الأردني

الدكتور عمار الجنيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية