هم عند الربّ إخوة

حجم الخط
3

يقول الرّاهب للعابر،
خذ جرعة ماء، قد جفّ منك الحلق والمحيّا،
وأَهلَك روحك العطش،
فنحن عند الربّ إخوة.
يشرب العابر حدّ الارتواء،
يتمدّد فوق الأرض منتشيا،
يرفع الرّاهب أكفّه نحو السّماء شاكرا الربّ على النّعمة.
يستلّ العابر من تحت حزامه خنجرا خلسة،
يطعن الرّاهب في ظهره طعنة وطعنة وطعنة
على حين غفلة من الربّ والملّة.
يقول الشّيخ للعابر،
كُلْ لقمة قد نحل منك العود وأحال الجوع لون البشرة،
فنحن عند الله إخوة.
يبلع العابر طعامه،
يقرض الخبز كسرة تلو كسرة،
حين يقارب التّخمة،
يستلقي على ظهره في ظلّ الخيمة.
يسجد الّشيخ حامدا شاكرا وفرة النّعمة،
يسحب العابر مسدّسه من تحت المعطف،
يطلق على رأس الشّيخ رصاصة الرّحمة.
يقول الشّاعر للعابر،
نل لك من فم القدح حسوة،
النّبيذ وافر،
ونحن في الحانة أسرة.
يحتسي العابر حدّ الثّمالة،
يرفع الشّاعر الدن،
يدور على القوم طُرا،
يسقيهم حمرة الخمرة.
ينتشي العابر مرّة،
يستلّ من جبّته النّاي.
يعزف لحنا لغنوة،
تصفو قلوب السّكارى،
ترتفع الأصوات حرّة،
تطفو الأرواح والدّنان والأقداح،
في السّماء فوق ظلّ غيمة
فهم عند الربّ إخوة.

٭ شاعر وقاص من المغرب

هم عند الربّ إخوة

علي أزحاف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية