هناك حاجة لثلاثة لرقصة التانغو

حجم الخط
0

للغبي الذي ينظر من الجانب يخيل أن الحرب الاهلية في سوريا هي في اساسها صراع بين منظمة الدولة الإسلامية وبين الرئيس الاسد. غير أن الكثيرين يتجاهلون وجود المجهول الثالث في المعادلة، منظمة جبهة النصرة، فرع القاعدة في سوريا، والتي تميل وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى تغطيتها بقدر أقل.
وبينما يروج رئيس الوزراء نتنياهو بلا انقطاع لخطر «داعش على الجدران»، تشكل جبهة النصرة تهديدا أخطر بكثير على أمن إسرائيل، لانها تتعاون مع منظمات علمانية مدعومة في قسم منها من الغرب الامر الذي يساعد على تطهير صورتها بقدر ما، وان كان هدفها مشابها تماما لهدف داعش اقامة خلافة إسلامية في سوريا.
«سر السحر» لمنظمة جبهة النصرة التي تكتسب لها مؤيدين كثيرين في سوريا، هو حقيقة انه خلافا لداعش الذي يفرض قوانين الشريعة الإسلامية على السكان الذين يوجدون تحت سيطرته، فيخلق بذلك عداء شعبيا له، فان جبهة النصرة تتبنى الانخراط في السكان ونشر بشرى الخلافة الإسلامية من خلال اعمال تقريب القلوب التي تسمى «الدعوة».
وعليه، فمخطيء من يعتقد انه مع صرف بشار الاسد عن الصورة، سيشق الطريق لاقامة نظام ديمقراطي في سوريا، إذ أنه سيبدأ عندها صراع آخر، بين داعش وبين النصرة، فيما أن الدعم الذي تحظى به الاخيرة من الجمهور السوري سيكون بلا شك أداة عون هامة في سيطرتها على سوريا، بينما الفصائل المدعومة من الغرب ستلعب دورا هامشيا، هذا إذا لعبته أصلا.
فالقصف المتكرر من القوى العظمى الغربية على مواقع داعش في سوريا وان كان كفيلا بان يضرب القوة الساحقة للتنظيم، إلا أنه سيعزز النصرة في هذا الصراع.
مثال على التهديد الاستراتيجي الذي تشكله منظمة النصرة على إسرائيل هو عملية الفتك التي نفذها دروز من مواطني إسرائيل، من سكان هضبة الجولان، بحق جريح من المنظمة نقلته سيارة اسعاف لتلقي العلاج في إسرائيل، كانتقام على المذبحة التي نفذها منفذو المنظمة بحق اخوانهم الدروز في سوريا.
ومثل داعش، تعمل النصرة ايضا على التطهير العرقي للسكان ممن لا يعيشون حسب الشريعة الإسلامية. وعليه، فكلما تعمقت سيطرتها على التجمعات الدرزية في سوريا، ستزداد التهديدات على حياتهم وسيشتد الضغط الذي يمارسه الدروز من مواطني إسرائيل على دولة إسرائيل للعمل من أجل اخوانهم خلف الحدود، حتى لو كان الامر ينطوي على مواجهة مع النصرة.
في ضوء فشل الغرب في تثبيت منظمة معارضة قوية تكافح ضد الاسد، يرى الكثيرون في الانضمام إلى النصرة، رغم تطرفها الكفاحي، الحل الوحيد لتحقيق اهداف الثورة السورية.
وعليه فلا ينبغي التعاطي بجدية كبيرة مع القرار الذي اتخذ هذا الاسبوع في مؤتمر الرياض، والذي شاركت فيه منظمات المعارضة السورية ومندوبو النظام، وبموجبه سيبدأ الطرفان في مفاوضات لوقف النار والانتقال إلى نظام ديمقراطي في الدولة، وذلك لان زعيم النصرة، ابو محمد الجولاني، اوضح من جهته بانه غير ملزم بوقف النار.
على اصحاب القرار في إسرائيل أن يتذكروا بان النصرة، بفضل تأثيرها، لها حق فيتو على كل اتفاق في سوريا، مهما كان، والاستعداد لاثار مثل هذا الاتفاق على اعمالها.

معاريف 17/12/2015

معيان غرويسمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية