«الشباب يعرفون ما الذي لا يريدونه قبل معرفتهم ماذا يريدون»، هذا ما قاله ذات مرة الكاتب الفرنسي جان كوكتو. وكثير من المربين سيقولون إن هذا صحيحا. إذا قمنا بالربط بين كلمات كوكتو وبين الاستطلاع الذي أجرته صحيفة «إسرائيل اليوم» في أوساط طلاب الثانوية، فسنصل إلى استنتاج أن شبابنا لا يريدون أن يلحق الضرر بدولتهم أو جيشهم أو عائلاتهم أو مستقبلهم، الذي هو في إسرائيل. ويتبين ايضا من الاستطلاع أن شبابنا لا يحبون من لا يحبنا. ولن يقدموا الخد الثاني.
60 في المئة من الشباب يعتبرون أنفسهم ذوي مواقف يمينية. ويصعب القول إن هذا مفاجئا. الشباب الإسرائيليون غير منقطعين عن المحيط وعن ما يسمعونه في البيت. في سنة 1977 لم تحقق احزاب اليسار انجازات لافتة في الانتخابات، والاستطلاع لا يشير إلى بوادر التغيير. صحيح أن وسائل الإعلام تقول منذ سنوات إن اليسار يحتكر الاخلاق، لكن هذا لا يقنع الشباب. ففقط 13 في المئة منهم يتبنون مواقف يسارية.
إسرائيل كانت دائما دولة شابة ومميزة. واليوم هي أقل شبابا لكنها ما زالت مميزة، حتى لو بسبب كونها دولة يهودية. 85 في المئة من الشباب يقولون إنهم يحبون دولتهم. 89 في المئة يريدون العيش فيها حتى لو قيل إن الـ «ميلكي» أرخص في برلين، فان الشباب يفضلون إسرائيل.
الجيش الإسرائيلي كان دائما البقرة المقدسة. في السنوات الاخيرة، بعد كل حادثة صعبة، يحاول المحللون أن يقولوا لنا إننا نعيش حالة انقسام غير مسبوقة بين المجتمع والجيش. وليس واضحا إذا كان هذا نبوءة أو أمل. إلا أن 85 في المئة من الشباب يقتنعون أن الجيش الإسرائيلي هو الجيش الاكثر اخلاقية في العالم. و88 في المئة منهم يريدون التجند. صحيح أننا قد تعلمنا في العقود الاخيرة أنه يفضل العيش من اجل وطننا، ولكن ما زال هناك 65 في المئة من شبابنا يؤمنون بمقولة «من الجيد الموت من أجل وطننا». وفي سنة 2016 ما زال ترومبلدور حاضرا.
الاستطلاع أجري في الايام التي أشعلت فيها قضية اطلاق النار في الخليل الدولة. 60 في المئة من الشباب يعتقدون أنه لا يجب محاكمة الجندي مطلق النار على المخرب المحيد. وهناك من سيقول إن هذا المعطى يفسر لماذا 85 في المئة منهم يعتقدون أن الجيش الإسرائيلي هو الجيش الاكثر اخلاقية في العالم. إن الشباب عادة يلونون العالم بالابيض والاسود ويقسمونه بين سيئين وجيدين. الجندي هو جيد والمخرب هو سيء. ويجب علينا أن نترك الجيش الإسرائيلي ليعلمهم مبادئه.
60 في المئة من الشباب يعارضون تقديم العلاج لمخرب مصاب. هذا المعطى يجب أن يقلقنا حتى لو كان نتيجة واقع سيء: حصانة إسرائيل هي قدرتها على أن تكون أكثر انسانية من أعدائها.
مع الأخذ في الحسبان حقيقة أن اغلبية الشباب ذوو ميول يمينية فلن نفاجأ من 82 في المئة ممن لا يؤمنون بفرصة التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين. البعض سيقولون إن هذا معطى يبعث على اليأس، والبعض سيعتبره واقعيا.
نصف الشباب يعتقدون أن العرب في إسرائيل لا يجب أن يكون لهم تمثيل في الكنيست. وهذا الامر يشعل الضوء الاحمر. الغريزة الأولية ستعتبر أن ذلك خطر على ديمقراطيتنا. ولكن يمكن تبرير ذلك بالسلوك اللامسؤول للاعضاء العرب الذين يهتمون بالتحريض ولا يهتمون بمن يصوت لهم.
هذا الاستطلاع الذي سيتم نشره في نهاية الاسبوع، يكشف عن معطيات ايجابية ومعطيات أقل ايجابية. وقد كنا نريد أن يعطي عدد أكبر من الشباب ثقتهم للشرطة (فقط 57 في المئة). وكنا نريد أن يعرف الشباب عن اربعة كُتاب إسرائيليين (20 في المئة فقط يعرفون). وليس من المؤكد أننا راضون عن البرنامج التلفزيوني المفضل لدى شبابنا هو «الأخ الاكبر».
كثيرون سيحاولون استغلال هذا الاستطلاع من اجل اظهار الشباب على أنهم يكرهون العرب. وحول سؤال «ما هو الشيء الأسوأ في إسرائيل؟»، أجاب فقط 5 في المئة من الشباب إنه العرب. و6 في المئة اعتقدوا أن الشيء الاسوأ في إسرائيل هو اليسار. وحول سؤال ما هو الشيء الافضل؟ أجاب 63 في المئة إنه الشعور العائلي.
ما الذي يعنيه كل ذلك؟ إنه يعني أن شبابنا يشبهون آباءهم. أحد الحكماء قال ذات مرة «ما كان هو ما سيكون».
في حالتنا هذه، الامر مشجع. فشبابنا قبل كل شيء هم وطنيون ويمكن الاعتماد عليهم.
إسرائيل اليوم 13/4/2016
بوعز بسموت