هنا إثيوبيا!

حجم الخط
0

ريشون لتسيون هي احدى المدن القوية في البلاد ـ 250 ألف نسمة، غالبيتهم الساحقة ترفع عاليا القيم، الاطر العائلية ومستوى دخل الطبقة الوسطى. في أحد الاماكن الجميلة في المدينة، على تلة عالية، بين طريق 4 ونطاقات المشتريات الكبرى، يقع حي رمات الياهو. هذا هو أحد الاحياء الفقيرة الاشد فقرا في اسرائيل. سلسلة من المساكن البائسة ثلاثية الطوابق، تحوي 3 الاف وحدة سكن. المهاجرون من اثيوبيا هم اغلبية السكان. قلة منهم من رابطة الشعوب. أما الفقر فمشترك بين الجميع.
في الاسبوع الماضي كنت في «رمات الياهو» مرتين. مرة مع رئيس البلدية دوف تسور ومرة اخرى بدونه. في تشرين الثاني الماضي، وقع تسور مع الدولة على خطة طموحة تتحدث عن هدم الحي بأسره، تسليم شقق بديلة للمخلين وإعادة بناء «رمات الياهو» كحي معتبر كثير الابراج. تسور، رجل متفائل، يأمل في أنه في غضون سنتين ـ ثلاث سنوات سيتسلم المفاتيح لشقة جديدة، لامعة، لاول مخلي.
هنا، في «رمات الياهو» وفي الأحياء الفقيرة في مدن اخرى توجد مأساة الهجرة من اثيوبيا، وليس في مصير شاب واحد اجتاز الحدود إلى غزة.
المهاجرون من اثيوبيا يعيشون بين شوارع تسمى انل بيتش، سنش، نوروك، غولن كين، شاعر الكارثة، زلمان شنيئور وغيرها. انل بيتش، كان زعيم التمرد في غيتو وارسو، حنا سنش كانت شاعرة ومقاتلة. غولن كين أسس الاوبرا الاولى، نوروك كان وزيرا عن المفدال وشنيئور كان شاعرا وكاتبا. كل واحد منهم جدير بان يسمى شارع على اسمه. ولكن ليس هنا. فالفجوة بين اسماء الشوارع والسكان تشدد انطباع الاغتراب. الاثيوبيون يعيشون في ارض محتلة.
جولتان أو ثلاث جولات من اعمار الاحياء مرت على المجمعات وخلفت اساسا مكعبات ملونة، صفراء او سكنية. في أطراف المباني لا توجد احواض للورود بل اكوام من القمامة. وكل النوافذ محمية بحمايات من حديد خوفا من السرقة.
هل سمعتم عن الخطة للإخلاء ـ البناء، عدت وسألت السكان. الشيوخ لا يتكلمون العبرية، اما الشباب فخافوا من تعريف أنفسهم. واولئك الذين وافقوا على الحديث لم يصدقوا. «من اليوم الذي ولدت فيه هنا، قبل عشرين سنة، يتحدثون عن الاخلاء»، قالت واحدة. «لن يكون شيء». «اليوم كحلون يعد، غدا كحلون لن يكون»، قال آخر. «انظر حتى مقعد لا يوجد هنا. الناس يخرجون في المساء فلا يجدون مكان يجلسون فيه».
رئيس البلدية روى لي ان السكان في برج جديد في شارع زلمان شنيئور ضغطوا على البلدية لتغيير عنوانهم إلى شارع ابن – حن، شارع هولندي صغير خلف مبناهم. وشنيئور يخفض لهم قيمة الشقق. اما ابن حن فيتلوى بلطف بين الفيلات وصفوف ايقاف السيارات.
ماذا سيكون مصير السكان، سألت تسور. فقال: «احد لن يلقى به إلى الشارع، سيحصلون على شقة جديدة في احد المجالات الجديدة، مفتاح مقابل مفتاح. واذا وجدوا صعوبة في ايفاء نفقات الصيانة، فالبلدية ستساهم بالمال».
في قسم كبير من المدن في البلاد نشأت في السنوات الاخيرة جيوب فقر يسكنها مهاجرون من اثيوبيا. وقد اجتذبوا إلى هناك بسبب السعر المنخفض للشقق. الشيوخ استوطنوا؛ الشباب خرجوا وعادوا. جيوب الفقر هذه هي وصمة عار في جبين المجتمع الاسرائيلي: يجب معالجتها بعمق. السؤال هو ما العمل. معظم الشباب يريدون الخروج، التشتت، الاندماج في المجتمع الاسرائيلي؛ الشيوخ يحتاجون إلى المجتمع الاهلي. ليس لهم ما يبحثون عنه في الابراج.
في حديقة منشه، في قلب الحي، يلعب أربعة شيوخ الجبتة، لعبة اثيوبية. وتجري اللعبة على لوحة من قسمين في كل واحد منهما ستة مقاطع. والهدف هو نقل الحجارة من مقطع إلى مقطع. ولوحتهم من الكلكل حفرت فيه المقاطع بالسكين. وهم لا يفهمون العبرية. يعيشون في عالمهم. عالم هو الاخير لاثيوبيا وليس الاول لصهيون (ريشون لتسيون).

يديعوت 13/7/2015

ناحوم برنياع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية