هواء بيروت يستنشق سموم النفايات و«جمهورية القمامة» تنتظر خطة الحكومة

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: لا تزال أكوام النفايات تتراكم في شوارع بيروت وضواحيها الجنوبية بعد أن توقفت شركة «سوكلين» عن جمع القمامة منذ يوم 19 تموز/يوليو وأغلقت مكبها الرئيسي في الناعمة، جنوب العاصمة. الجميع منشغل بمناقشة هذه الكارثة البيئية: القوى الأمنية ومجلس الوزراء ووزارة الداخلية والجيش. الكل يتابع مع وزير البيئة تداعيات المشكلة وسبل علاجها. لكن، حتى الآن، لا شيء يبشر بحل سليم ومؤكد، ووحدها النفايات المتراكمة تشهد على تفاقم الأزمة وفشل الحكومة اللبنانية في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحلها. وبسبب توقف الجهة المعنية بجمع النفايات وطمرها، تكدس أكثر من 22ألف طن منها في الطرقات والمكبات العشوائية وجوانب الأرصفة في مشهد كارثي حقيقي تناولته صحيفة «لوريون لوجور» على صفحتها الأولى واصفة لبنان بـ»جمهورية القمامة».
وبالرغم من أن مجلس الوزراء اللبناني كان قد عقد جلسة في محاولة يائسة لحل المشكلة يوم الخميس الماضي، إلا أنه لم يخرج بأي خطة عملية لمعالجة الأزمة التي باتت تشكل تهديداً حقيقيا على الصحة العامة والبيئة. وكان كل ما إتفق عليه الوزراء هو أن معالجة المشكلة هي من مسؤولية وزير البيئة محمد مشنوق، وعليه، فإن علاجها يكون بحسب ”ما يراه مناسباً».
من جهته، كشف المشنوق عن خطة مؤقتة تقضي بتأمين مكبّات لنفايات بيروت وضواحيها حتى يتم إنجاز مناقصات تلزيم النفايات للشركات المتقدّمة في الأسبوع المقبل على أن تتولاها الجهات الفائزة في كل المناطق اللبنانية. ومن المتوقع أن يناقش المجلس تطورات هذه الخطة في جلسة جديدة يوم الثلاثاء المقبل. لكن هذا الحل، إن تم التوافق عليه، سيستغرق أكثر من إسبوعين، وحتى ذلك الحين سيكون على اللبنانيين أن يعتادوا رؤية وتنشق النفايات المتراكمة أمام منازلهم وأماكن العمل وأحياء المدينة على الرغم من أن التاريخ النهائي لإغلاق المكب -17 تموز/يوليو – كان معروفا لكن السلطات لم تقدم بديلا جاهزا عندما حل الموعد.
مشكلة النفايات هذه تذكر سكان المدينة بأزمة الحكومة التي عجز ساستها المنقسمون بسبب صراعات محلية وإقليمية عن الاتفاق على حل عملي. فقد تعود اللبنانيون على أن يكون الإنقسام السياسي سيد الموقف، وهو ما أكده المشنوق حين قال خلال جلسة الوزراء إن مشكلة القمامة ترجع إلى قضايا سياسية لم تحل، مضيفاً:
«وصلنا إلى هذه الأزمة بسبب الصراع السياسي القائم في لبنان، كان يمكن ان نصل إلى هذا الموضوع قبل سبعة أشهر ولا تكون هنالك أزمة». وفيما لا يزال المشنوق يراهن على خطته المؤقتة، وبفعل برودة التعاطي الحكومي مع الأزمة، فجر اللبنانيون غضبهم وهاجموا الحكومة معتبرين الطاقم السياسي هو المسؤول الأول والدائم عن المشاكل المستمرة التي يعاني منها لبنان.
وقال مروان معلوف وهو محام (31 عاما) خلال احتجاج أمام مقر الحكومة في بيروت: «الانتخابات الغيت ومجلس النواب مددوا له، وأخذوا منا أصواتنا، وبدن كمان يعيشونا بالزبالة». وقالت باسكال نصار مدير الاتصالات في شركة «سوكلين» «للأسف تتراكم النفايات في الطرقات لكن ليس باستطاعتنا الآن إيجاد أي بديل. الخطة لابد أن تأتي من الدولة ونحن سنتحرك على أساسها.»
من جهة أخرى، قام بعض اللبنانيين بمبادرات فردية لمحاولة التخلص من النفايات عبر حرقها فأنتشرت سمومها في الهواء، فيما قام البعض الآخر برميها أمام مجلس النواب والسراي الحكومي للتعبير عن احتجاجهم على تعاطي الحكومة مع الأزمة.
ولأن اللبنانيين تعودوا على توظيف حسهم الفكاهي في التعاطي مع الوضع السياسي والمعيشي في البلد، بعد أن طفح الكيل وضاقت بهم السبل، أطلقت مجموعة منهم وسم «#سيلفي_بالكمامة_والقمامة_خلفي»، لنقل معاناتهم عبر صور «سيلفي» يظهر أصحابها وخلفهم مكب نفايات.
وقد انتشرت هذه الصور على مواقع التواصل الاجتماعي وصاحبها اسم المنطقة التي التقطت فيها الصورة.

ريما شري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية