السماء سقطت: امريكا تتلعثم فيما يتعلق بالحائط الغربي. أين يوجد؟ ولمن هو تابع؟ نهاية العالم، نهاية المشروع الصهيوني. من حسن الحظ لدينا ممثلة للبيت اليهودي في الامم المتحدة (متخفية كسفيرة الولايات المتحدة، نيكي هايلي). سارعت أول أمس لمنع كارثة اخرى وقالت إنه حسب رأيها الشخصي إن حائط المبكى لنا. يا للحظ، الحرم في أيدينا من جديد.
من بين جميع اخطاء إسرائيل هذا هو الخطأ الأكبر. دولة تحاول التشبه بالعلمانية والغربية والعصرية، تصاب بالجنون من اجل حائط. بيقين يمكن التعايش مع ذلك، لكن مثل كل هستيريا يمكن أن نصاب بالجنون منها. لكن هوس حائط المبكى هو جزء من متلازمة أوسع هي هوس القدس. لا توجد مدينة مقسمة أكثر من القدس الموحدة، ولا يوجد مثل الكذب الذاتي الذي اخترعناه لأنفسنا كي نؤمن بأنه سيكون حل بدون عدالة في القدس. بالطبع يمكننا أن نحب القدس، المدينة الجميلة حتى الاحتلال الاخير، وذات التاريخ الرائع والاماكن المقدسة. مسموح أن تتم الصلاة من اجلها دزينة من المرات في اليوم. هذه المدينة عاش فيها اليهود على مدار اجيال واشتاقوا اليها. بالفعل إنها موقع سياحي رائع وموصى به. ولكن الدولة التي تصاب بالجنون لأن موظفا امريكيا تملص من القول إن حائط المبكى هو جزء من إسرائيل، تثبت ليس فقط أن حوارها هذياني، بل ايضا ليست واثقة كليا أن الحائط الغربي هو لها، وإلى أي حد هي متزعزعة فيما يتعلق بحدودها وسيادتها وعدالتها. عندما يتعلق الأمر بالنقاش حول القدس تفقد الدولة توازنها، وعندما يتعلق الامر بحائط المبكى تغيب عن الوعي. وفي الحالتين الحديث يدور عن فقدان الصلة بالواقع.
هناك إسرائيليون كثيرون يعتبرون أن حائط المبكى مكان مقدس، ولهذا يجب احترامهم. وهناك إسرائيليون كثيرون لم يقوموا بزيارة المكان منذ سنوات، باستثناء الزيارات التي تم احضارهم فيها اثناء خدمتهم في الجيش أو وهم في المدرسة. وهم لا ينوون الوصول اليه. وهذا من حقهم. يمكن أن البعض منهم يحب القدس ولكن من بعيد. وهم لا يأتون، لا سيما بسبب بشاعة الدولة في سنوات الاحتلال. ولكن النقاش حول احساس الإسرائيليين بالقدس، وحائط المبكى، ومخيم شعفاط للاجئين أو حي الشيخ جراح، هناك صلة ضعيفة تجاه موضوع السيادة. القبر في أومان هو ايضا مقدس، لكن لا أحد يطالب بالسيادة عليه (بعد).
هوس القدس بصيغته الحالية هو هوس جديد، إسرائيل تعيش بشكل جيد مع القدس المصغرة، والقدس المصغرة ستكون أفضل كثيرا. أكثر انسانية وأكثر إسرائيلية من الوحش الذي قام في الخمسين سنة الماضية. وفي المقابل ليس هناك موضوع آخر يتوحد العالم حوله مثل القدس: ليس هناك أي دولة تعترف بسيادة إسرائيل في شرقي القدس، وفي غربي المدينة لا توجد لنا أي سفارة. بكلمات اخرى، إسرائيل تقلد نفسها، أو تتحدث مع نفسها عندما تتحدث عن القدس. حائط المبكى هو منطقة محتلة تماما مثل حي القصبة في نابلس، حتى لو توجه اليه السفير مباشرة من المطار. دونالد ترامب يمكنه زيارة حائط المبكى بمرافقة بنيامين نتنياهو وبدونه، وهذا ليس هاما. مستقبل القدس ما زال بعيدا عن الحسم، حتى اذا قال يئير لبيد إن القدس ستكون موحدة إلى الأبد.
لا أحد يستطيع منع الإسرائيليين من الاستلقاء على الحجارة المقدسة، لكن تحويل موضوع القدس إلى حجر الاساس في كل حل هو نتيجة خمسين سنة من غسل الادمغة والطقوس الدينية، بما في ذلك المراسيم الغريبة في حائط المبكى. لنفترض أن إسرائيل تستجيب ليوم واحد لموقف المجتمع الدولي. وهناك دول تتصرف بهذا الشكل بين الفينة والاخرى – وتوافق على أن يكون الحوض المقدس بادارة دولية. فماذا سيحدث؟ هل ستسقط شعرة من رأس شخص يهودي وهو في طريقه إلى الاعتذار أمام الحائط؟ هل سيكون حائط المبكى مكان أقل عدالة؟ وأقل يهودية؟ وأقل قداسة؟ أو أقل «رصاص ودماء»؟.
هآرتس 18/5/2017