هو أيضاً يتحدث إلى قاعدته

حجم الخط
0

كان هذا هو الاسبوع الذي أظهر فيه أبو مازن بأنه هو أيضاً يعرف كيف يتحدث إلى قاعدته. تسع دقائق ونصف من درس التاريخ الذي أعطاه هذا الاسبوع أمام الكاميرات أثارت عليه كل إسرائيلي يرى نفسه وطنيا. ولكن من جهة ابو مازن، فليواصلوا الزبد. فهو يعرف بأن من يتحدث إلى قاعدته يكسب مرتين، مرة من السحر الذي تضفيه اقواله على جمهوره، ومرة ثانية من عربدة غضب خصومه.
ان فكرة الرئيس الفلسطيني عن السبب الحقيقي للاعتداءات الجماعية على يهود اوروبا عديمة الاهمية. عديمة الاهمية، لأنها لا ترمي إلى عرض أي حقيقة بل دفع اليهود إلى العربدة غضبا. أبو مازن أذكى من جمهور مؤيديه، فهو كثير التجربة وطالت أيامه. مشكوك أن يكون فعلا يؤمن بأن اليهود اضطهدوا لانهم يقرضون بالربا. ولكن في هذه الايام ما يعنيه هو الشارع. ليس البيت الأبيض وبالتأكيد ليس الإسرائيليين.
ورغم ذلك، في محيطه كانت هذا الاسبوع بعض الشخصيات التي تساءلت بغضب، وليس لاول مرة، إذا كان عقله قد تشوش. فقد سألوا أنفسهم إذا كان متأثراً بالصحبة التي تحيطه، برئاسة الناطق بلسانه نبيل ابو ردينة، التي تعطيه مشورات خاسرة أم ربما عمره المتقدم (83) بدأ يعطي مؤشراته. لقد كان هذا خطابا سياسيا طويلا، استغرق ساعة وخمسين دقيقة، عاد ابو مازن في اثنائه فرفض خطة ترامب. صحيح انه لم يقل له «يخرب بيتك» ولكنه هزء بأن الخطة موضع الحديث لم تطرح بعد، منذ نحو سنة والنصف على بدء الرئيس الأمريكي الحديث بكلمات كبيرة عن السلام الذي سيأتي. الخطاب يفتقر إلى بشائر جديدة، ولكن على طريقته كان أبو مازن غنيا ومشوقا. ملابساته احتفالية: لاول مرة منذ 19 سنة، ينعقد مرة أخرى المجلس الوطني الفلسطيني، برلمان م.ت.ف.

منافس هتلر

الأقوال الباعثة على الخلاف عن اليهود لم يأت بها كحجته هو نفسه، بل كنتيجة لبحوث اليهود أنفسهم. ومن على رأسهم؟ شمس الشعوب، الرفيق جوزفف ستالين، واحد يهوديته موضع شك كبير، ولكن دعكم من يهوديته. فستالين هو المنافس رقم واحد لأدولف هتلر على خانة الطاغية الاكبر في التاريخ.
«اليهود الذين انتقلوا إلى اوروبا الشرقية والغربية»، قال ابو مازن، «شهدوا كل 10 او 15 سنة مذبحة في دولة ما. منذ القرن الحادي عشر وحتى الكارثة في المانيا. لماذا حصل هذا؟ هم يقولون: لاننا يهود. سأجلب لكم ثلاثة يهود، في ثلاثة كتب، بينهم جوزف ستالين، والثاني كارل ماركس، قالوا ان الكراهية لليهود لم تنبع من دينهم، بل بسبب دورهم الاجتماعي، المرتبط بالفائدة وبالبنوك وبأمور كهذه. والدليل هو أنه في الدول العربية لم تحصل حتى ولا حالة واحدة ضد اليهود. أرني حتى دولة عربية واحدة حصل فيها شيء ما على مدى 400 سنة، لأنهم يهود، مثلما حصل في أوروبا. وبعد أن انتهى من قول ذلك، أضاف ووصف إسرائيل بأنها «غرسة غريبة». وادعى بانها مشروع استعماري، إذ نالت تسويغها من بريطانيا في تصريح بلفور. ورغم ذلك أنهى اقواله، لن نقتلهم (شكرا، شكرا)، بل سنعيش معهم، دولة إلى جانب دولة.
ليس معقداً أن نخمن لماذا ركل الزعيم الفلسطيني الدلو ولماذا فعل ذلك الان بالذات فضلا عن النقاط التي يحققها له ذلك بين جمهوره. فهو يعرف ان السلام مع نتنياهو لن يتحقق في حياته. وقد اضيفت في السنة الاخيرة إلى خيبات امله من إسرائيل حقن مليئة بالاهانة من البيت الأبيض. فقد اتخذت الادارة الأمريكية جملة من الاجراءات بحق رام الله اذ جمدت المساعدة السنوية لها واعلنت الولاء للقدس كعاصمة إسرائيل، وصاغت خطة سلام محاكة حسب مقياس نتنياهو: بدون القدس كعاصمة فلسطين، وابقاء الكتل الاستيطانية في ايدي إسرائيل. وفي الغرف المغلقة تعرضت قيادة السلطة إلى اهانات اخرى من مبعوثي ترامب.
ولكن أين ذنب اليهود؟ بالفعل، الخازوق الاكبر حقا تلقاه ابومازن من ولي العهد السعودي الامير محمد. فحسب نبأ نشرته باراك رابيد في القناة 10 قال الامير للزعماء اليهود في لقائه معهم في واشنطن ان فلسطين ليست على جدول أعمال السعودية مثلما كانت في الماضي. وقال لمضيفيه: «فليقبلوا ما يعرض عليهم، أو يسكتوا».
يمكن ان نتهم أبو مازن بإطلاق التصريحات اللاسامية. ولكن لا يمكن القول انه لاسامي. فعلى مدى سنواته كرئيس السلطة التقى في مكتبه وقي رحلاته وراء البحر الاف اليهود والإسرائيليين. وكمن حضر جزءاً من هذه اللقاءات يمكن أن أشهد بأن الموقف الذي يمنحه لمضيفيه محترم جداً، وبالتأكيد أكثر من الموقف الذي يكنه سياسيون إسرائيليون لجماعات الاقلية مثل العرب، اللوطيين والاصوليين. وهو يحب على نحو خاص اليهود الشرقيين ويهتم بهم. اتصالاته مع قيادة المخابرات والجيش الإسرائيلي خفية عن العين ولكنها وثيقة جدا، وتمنع سفك دماء الإسرائيليين. ليس هكذا يتصرف لاسامي. فهل هو لاسامي في الخفاء؟ مؤكد أن غضبه على القيادة الإسرائيلية كثير ولعله يتمنى أن تحل بها النقمة. ولكن ماذا يهم هذا ان يكون محباً لصهيون أو عدواً لها. يمكن الاعتقاد بأن أحداً ما يعتزم صنع السلام معه قريبا.

مع بعض المساعدة من الاصدقاء

الكثيرون يتحدثون عن البحث الذي قام به أبو مازن في روسيا لغرض الدكتوراه. ويستخدم الإسرائيليون هذا البحث للإثبات بأن رئيس السلطة ينفي الكارثة. قلة قرأوا الرسالة بلغتها الاصلية. واحدة فعلت هذا هي النائبة كسانيا سفتلوفا من المعسكر الصهيوني. وهي تعرف الروسية.
رسالة أبو مازن للدكتوراة كانت في 1982 في موسكو حين سكن في روسيا. وكتبها بالروسية، وهو أمر مشبوه بحد ذاته. وتقول سفتلوفا: «في المقابلات التي اجريتها معه تبين انه لا يتحدث اللغة». يحتمل بالتأكيد ان يكون ابو مازن كتب الصيغة التي رفعت باسمه.
واضافت سفتلوفا انه في موقعين في بحثه يتجادل الكاتب في عدد المقتولين اليهود ويدعي بأنهم أقل من 6 ملايين. وهو لم يأت بأي جديد، بل يستند إلى بحوث بريطانية.
بعد سنتين من الدكتواه نشر الدكتور محمود عباس الرسالة بالترجمة إلى العربية واصدرها في الاردن. وتقول النائبة: «الكتاب اكثر فظاظة من الدكتوراه واكثر سما». وهي تعتقد ان الدكتوراه ولدت كوسيلة دعاية «يبدو أن هذه رسالة ولدت كتعبير عن السياسة السوفياتية التي كانت مناهضة للصهيونية ومناهضة لإسرائيل. ولنفي الكارثة كان مكان في الاتحاد السوفياتي في حينه، اذ انهم هناك لم يعترفوا ابدا بكارثة الشعب اليهودي.
خسارة أن ابو مازن تبنى هذه الرواية، واليوم ايضا يواصل نشر اساطير لاسامية كي يكسب بعض النقاط لدى الجمهور الفلسطيني». وكانت بانتظارها مفاجأة حين بحثت عن اسم موجه الدكتوراة. وكان هذا يفغيني بريماكوف، الذي انخرط لاحقا في صفوف الكي.جي.بي وأدى وظائف كبيرة وبعد ذلك عين وزيرا للخارجية في روسيا ورئيس حكومة في عهد الرئيس يلتسين. امه كانت يهودية.

معاريف 4/5/2018

هو أيضاً يتحدث إلى قاعدته
أبو مازن يخاطب جمهوره إذ يتكلم عن كارثة اليهود ويكسب النقاط في أوساطه
جاكي خوجي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية